مشتركات مجالي الإعلام والخدمة الإجتماعية
دراسات إعلامية
(9)
.

إذا كان قد تقرر أن الإعلام أحد شـُعب علم الإتصال أو أحد تمظهراته .. فقد بات ( .. يعد الإتصال من الموضوعات الرئيسية فى الخدمة الإجتماعية لأنها مهنة قائمة على الإتصال فى كافة أشكاله ، فالإتصال أداة لتنمية الإنسان وتطور معارفه وخبراته سواء من الناحية الإجتماعية أو التعليمية أو التربوية (…)، والأخصائي الإجتماعي من خلال تواجده فى المؤسسات على اختلاف أشكالها وأدوارها والتى تعمل على تنمية المجتمع يقوم بالعديد من العمليات التى تهدف الى تسهيل التفاعل بين المواطنين وزيادة الإتصال بينهم وتنسيق جهودهم وحثهم على التضامن ..) (1) .. وإذا عدنا الى نقطة البداية أين قرر العلامة عبدالرحمن بن خلدون (.. إن الاجتماع الانساني ضروري، ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم الانسان مدني بالطبع، أي لا بدّ له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم وهو معنى العمران.. ) (2) .. وكيف رتب العلماء على ذلك أن (..علم الإجتماع هو دراسة الحياة الإجتماعية للبشرِ، سواء بشكل مجموعات، أو مجتمعات ، وقد عرّفَ أحياناً كدراسة التفاعلات الإجتماعية. وهو توجه أكاديمي جديد نسبياً تطور في أوائل القرن التاسع عشرِ ، ويهتم بالقواعد والعمليات الإجتماعية التي تربط وتفصل الناس ، ليسوا فقط كأفراد، لكن كأعضاء جمعيات ومجموعات ومؤسسات ..) (3) .
فبناء عليه سنصل الى منافشة كيفية تنظيم هذا الإجتماع من جهة .. والى كيفية بث الوعي بضرورة الحاجة لتنظيمه من جهة أخرى .. وخلاصة ما يمكن أن نحصل عليه من نتائج يقودنا الى نقاط الإلتقاء .. أو مساحات التقاطع بين الإعلام والعمل الخدمي الإجتماعي .. وأن أحدهما لا يستغني عن الأخر فى مشوار النجاح ، وأن إتقان فن الإعلام أو الإتصال مهم جدا .. بخاصة فى مجال عمليات الخدمات الإجتماعية التي يشترك فيها الإعلام بشكل أساسي ، كون أن مهنة العمل الإجتماعي تعنى بالأساس بقضايا التنمية الشاملة للإنسان وحقوقه ، فى البلد الواحد أو فى العالم , وتتخذ مسارات متعددة تغطي وتلبي حاجات الإنسان المختلفة : - الصحية , التعليمية , التنموية , المستوى المعاشي , الخدمات المختلفة , الحقوق والواجبات الإنسانية الواسعة , حق العمل , حق السكن , الحريات الخاصة فى المأكل والملبس والعقيدة والتعبير عن الرأي , وفى التنظيم السياسي والجماهيري - كالأحزاب والجمعيات والمنظمات والنقابات المهنية والفنية والعلمية والأختصاصية وغيرها ,وحق الملكية الخاصة والجماعية وحق التنقل والسفر , وحق الدفاع عن النفس وحق الأمومة والطفولة والشيخوخة والضمان الإجتماعي (4) .
فإذا كانت مسئولية العامل فى مجال الخدمات الإجتماعية المستهدفة لإحتياجات المواطن تتمحور حول كيفية إيصالها إليه وتمكينه من الإستفادة منها الى أقصى حد .. فإن نجاح المهمة كما يتطلب إتقانه لمهارات علم الإجتماع فإن ضرورة إتقانه لمهارات علم الإتصال أو الإعلام لا تقل أهمية حيث تقع على العامل فى مجال الخدمات الإجتماعية مهمة تعريف المواطن بتلك الحقوق وكيفية الوصول اليها .. وحدود ما له وعليه عبر التواصل المباشر أو غير المباشر .
ومن أبرز نقاط التى يتقاطع فيها علم الإجتماع مع علم الإتصالات :
1ـ يجمع بينهما التماثل التاريخي فى نشأتهما ، المنبثق عن حاجة الإنسان الى الإتصال والتعرف عن نوعه ،فكل من الإتصال والخدمة الإجتماعية فعل إجتماعي فرضته الحياة الإجتما عية والعقل الجمعي.
2ـ يجمع بينهما التحول من نشاط فكري تلقائي الى مهنة عملية خلال القرن الحالي ، بعد أن تجاوزت مرحلة العلاقات الإنسانية علاقة " الوجه بالوجه " الى علاقة متشابكة ومعقدة .
3ـ يجمع بينهما ايضا أنهما مهنتان تعنيان برفاهية الإنسان وتيسير تعايشه مع مجتمعه وأدائه لوظائفه الإجتماعية ، فإذا كان الإتصال هو علم الإرتباط فإن الخدمة الإجتماعية علم تدعيم ذلك الإرتباط .
4ـ يجمع بينهما الإعتناء بعلاج المشكلات الإجتماعية أو الوقاية منها أو لتحقيق التنمية ، فكل منهما يسهم بأساليب مختلفة فى تحقيق التنمية الإجتماعية ككل ، لتدعيم مؤسسات المجتمع المختلفة .
5ـ يجمع بينهما إعتناقهما لقيم إنسانية مشتركة مثل : الإنسانية / حق الإختيار / عدم التعصب والتحيز / تقدير قدرات الإنسان وإمكانياته .
6ـ يجمع كل منهما فى إستقاء قاعدته العلمية من نظريات العلوم الإنسانية منها نظريات : علم النفس / علم الإجتماع / الأنثروبولوجي / الإدارة / البحث العلمي والتخطيط / الإعلام والتنمية السياسية .
7ـ تجمع بينهما العلاقة التبادلية بحيث يزود كل منهما الأخر ، ففي حين تزود الخدمة الإجتماعية علم الإتصال بصفة المقابلة ، يزود علم الإتصال الخدمة الإجتماعية بصفة الإرتباط المباشر وغير المباشر.
8ـ تجمع بينهما صفة العلاقة المهنية ، فلا يمكن ممارسة عمليات إتصالية دون علاقة ، كما لا يمكن ممارسة طرق الخدمة الإجتماعية دون علاقة ايضا (5) .
أما أهمية الإتصال فى الخدمة الاٌجتماعية فأبرزها :
1ـ كونها أداة مهمة لربط كافة المكونات الداخلية والخارجية للمؤسسة مع بعضها البعض فى تدعيم علاقة المؤسسة بالبيئة والمحيط .
2ـ تشكل أداة فاعلة لمواجهة الشائعات أو المعوقات ، سواء بين أفراد المؤسسة أو مع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ