" مصطلحات ومفاهيم "
دراسات اعلامية
(11)
الوجود الإجتماعي :
يقصد بالوجود الإجتماعي " جميع العلاقات، والروابط القائمة فعلا، بين الناس بعضهم تجاه البعض الأخر ، وبينهم وبين الطبيعة " (1) .
وإذا كانت أشكال الوجود الإجتماعي فى عصور ما قبل النهضة تمثلت فى مثل القبيلة ، والعشيرة ، وما تفرزه من علاقات ، وما تنتجه من عصبية ، فإن التطور الذى شهدته العلاقات الإنسانية وتشابك مصالحها ونمو وعيها الإجتماعي أنتج أشكالاً جديدة للوجود الإجتماعي على هيئة مؤسسات وروابط مهنية وأندية ومنتديات ثقافية وسياسية وإعلامية .. باتت تمثل التمظهر الأكثر رواجاُ وإبرازا لمفهوم الوجود الإجتماعي . لذا فإننا نجد " جيورجي لوكش " يعتبر أن (.. أساس الوجود فى العالم هو الوجود الإجتماعي ..) (2).
وكغيره من المصطلحات التى راجت أخيرا فقد دخلت عليه عدة إستفهامات فلسفية من أجل ضبطه أو معرفة عمقه وحدود تأثيره على المنظومة التى ينتمي إليها ، أو يستهدف علاجها ، ومن ضمن سلة التساؤلات ورد سؤال يقول : (..أيهما وجد أولاً الوجود الإجتماعي أم الوعي الإ جتماعي ؟! .هذا هو السؤال الأول في الفلسفة ، أجابت عليه المذاهب الفلسفية المختلفة بطرق مختلفة ، وأدى إلى انقسامها إلى مذاهب مادية ، ومذاهب مثالية .
إن السؤال ذاته ، بصيغته المشار إليها ، هو سؤال خاطئ ، فليس بين الوجود الإجتماعي ، والوعي الاجتماعي أولوية وجودية . فالوجود الاجتماعي لا يكون إلا وجوداً واعياً وإن الوعي هو السمة الجوهرية والضرورية للوجود الإجتماعي .. لقد تحول الوجود البشري إلى وجود إجتماعي بواسطة الوعي، وبه أخذ هذا الأخير يتطور . لقد صنع الإنسان بوعيه أدوات الإنتاج ، ونظم وجوده وشيد الدول والحضارات..الخ . فالوعي ليس فقط السمة الأكثر جوهرية للوجود الاجتماعي ، بل هو الشرط المادي الضروري لوجوده وتطوره .
أيهما وجد أولاً الوجود البشري أم الوعي ؟! .. هذا هو السؤال الصحيح ، على أن المقصود بالوجود البشري هو وجود النوع البشري في حالة جماعية مهدت لوجود إمكانية الوعي ، ومن ثم الوعي ذاته في سياق حركة معقدة جدا . فالوجود البشري سابق دائما على الوعي من حيث الوجود ، لأن شرط وجود الوعي وجود الذات الواعية أي النوع البشري ..) (3) .
الوعي الإجتماعي :
إعتلت كلمة " الوعي " سدة قاموس المصطلحات لما لمدلولها من إسقاطات على المعاناة التى تشهدها المنطقة .. فبات الفشل مبرراً بنقص الوعي .. كما أن النجاح مبرر بزيادة الوعي .. وفى الجانب المؤسساتي بات الوعي بأسس العلم أو الفن الذى تستهدفه المؤسسة أحد أبرز أسباب تميزها ومن ثم نجاحها .
فماذا يقصد بالوعي الإجتماعي ؟!!.
(..يقصد بالوعي الإجتماعي جميع الأفكار التي تصوغ هذه العلاقات والروابط ، وتعبر عنها ، إلى جانب التكوين النفسي للناس الذي يتجلى في جملة الإستعدادات ، والقابليات النفسية ، التي تؤسس لاتخاذ مواقفهم المختلفة تجاه الخارج ..) (4) .
ومن إيحاءات تعريف الوعي الإجتماعي نستطيع أن نقرر بأنه بخضع لمنطق النسبية ويقع ضمن حزمة المتحولات كونه يختلف من مجتمع إلى آخر، باختلاف المفاهيم المهيمنة على المسار الاجتماعي ، وطبيعة الفهم الإنساني إلى تلك المفاهيم والحوافز القصوى التي تخلقها المفاهيم في حياة الناس، لذلك فإن الوعي الاجتماعي، هو وليد فهم الناس لتاريخهم وحاضرهم وقيمهم العليا، ونتاج التفاعل البشري مع الأطر النظرية المتاحة أو المتداولة.
وبهذا نستطيع أن نحدد مفهوم الوعي الاجتماعي بالعناصر التالية :
1) مجموع المفاهيم والقيم المتداولة في حياة الناس ونظام التفاضل الموجود بينها.
2) تفسير الناس وفق ظروفهم ومستوياتهم المختلفة، إلى تلك المفاهيم والقيم.
3) تجربة الناس اليومية في الإلتزام بهذه المفاهيم، ونظام علائقهم السائد في أوساطهم ، وبينهم وبين الآخرين (5) .
وإنطلاقاً من مكانة وأثر وتأثير الوعي الإجتماعي فى التجمعات والأفراد والمؤسسات .. وعلى عدة مستويات فقد قدمه بعض البحاثة كمعيار من معايير فرز المثقف عن غيره .. كون (.. ما يميز المثقف ، في أي مجتمع ، صفتان أسـاسيتان :
1 - الوعي الإجتماعي الذي يمكّن الفرد من رؤية المجتمع وقضاياه من زاوية شـاملة ، ومن تحليل هـذه القضايا على مسـتوى نظري متماسـك .
2 - والدور الإجتماعي الذي يمكّن وعيـه الإجتماعي من أن يلعبـه ، بالإضافة الى القدرات الخاصـة التي يُضفيهـا عليه إختصـاصـه المهني أو كفاياتـه الفكريـة ..) (6) .
ويقسم ماركس أشكال الوعي الإجتماعي إلى مستويين :
1ـ أشكال الوعي الأيديولوجي .
2ـ أشكال الوعي الموضوعي.
(.. والمشكلة التي تراها النظرية النقدية تكمن في تأكيد ماركس وبشدة أنه ليس هناك منمعرفة دون مصلحة، فأي معرفة سواء كانت أيديولوجية أو علمية، مشروطة أولا وأخيرابمصلحة تدافع عنها ومن أجل قيم معينة ومحددة . غير أن ماركس في نظريته عن المصلحة لايشير في الغالب إلا إلى مصالح اجتماعية يراها خاصة ، كالمصالح الطبقية [مصالح الربح،أو تملّك وسائل الإنتاج...] بوصفها شروطا ضرورية [أي من دونها لا يمكن أن يحصل أيتعبير وتمثيل] وفي الوقت نفسه بوصفها شروطا محددة [ لأنه من خلالها يتم تحديدالأفكار والنظريات] .
وبالتالي فإن فرضية المصالح الإجتماعية لا تسعفنا في فهمإمكانية الإنتقال من الوعي الأيديولوجي إلى الوعي العلمي الموضوعي. علاوة على أنالعلم كما الفلسفة يشتركان في القول بأن هناك ثمة مصالح كونية، منها الحقيقة التيتشكل معيارا مقبولا بالنسبة للفرد أيا كانت طبقته. وهذا الدحض يشمل ماركس وإنجلزالمنتميات للطبقة البرجوازية ولكن كل طرحهم موجه لمصلحة طبقة غير طبقتهم وهو مايسمح بالقول أن المعرفة لا يمكن أن توضع دائما من أجل مصلحة. فإذا اعتبرنا نظريتهم "موضوعية" فهي حجة بأن الوعي لا يتحدد دائما بالمصلحة الطبقية التي ننتمي إليها..) (7) .
(.. وتتمظهر أشكال الوعي الاجتماعي فى ( ..العلم -الفلسفة - الفن - الأخلاق - السياسة - الدين .. كلهامترابطة عضويا .. ) (8) .
العلاقات الاجتماعية :
من مواصفات الكائن البشري وجود نوع من العلاقات بينه وبين الآخرين ، ومن الأفضل تسميتها بالعلاقات البشرية بغض النظر من كونها علاقات إيجابية أو سلبية ، وهي بالتالي تختلف عن مفهوم العلاقات الإنسانية والتي أصبح متعارف كونها علاقات إيجابية .
ويمكن إعتبار العلاقات الاجتماعية هي كل إتصال للإنسان بأخر، أثناء نشاطه اليومي ، كعلاقة الجوار والتعليم والوظيفة ، وعلاقات البيع والشراء، والعلاقات الثقافية والفنية والرياضية وغيرها، وتتعدد بتعدد النشاط الإنساني واتساعه الذي يشمل كافة مناحي النشاطات السياسية والاقتصادية والثقافية .
ومن عمق فلسفة العلاقات الإجتماعية إستخلص البحاثة " نظرية التفاعل " التى تقوم (.. على فهم للعلاقات الإجتماعية وما تحققه من إشباع للحاجات النفسية والإجتماعية ..) (9) .
مفهوم العلاقات الاجتماعية :
يحتل موضوع العلاقات الاجتماعية مكانة هامة في علم الإجتماع العام ، بل أن معظم المؤلفين والعلماء يرون أن العلاقات الإجتماعية هي أساس علم الإجتماع وقد عرفت العلاقات الاجتماعية بأنها " الروابط والآثار المتبادلة بين الافراد والمجتمع وهي تنشأ من طبيعة اجتماعهم وتبادل مشاعرهم واحتكاكهم ببعضهم البعض ومن تفاعلهم في بوتقة المجتمع " .
وتعتبر العلاقات الإجتماعية التي تنشأ بين الأفراد في مجتمع ما نتيجة تفاعلهم مع بعضهم البعض من أهم ضرورات الحياة . ولا يمكن تصور أية هيئة أو مؤسسة تسير في طريقها بنجاح ما لم تسعى جاهدة في تنظيم علاقاتها الإجتماعية . ومن الملاحظ أن العلاقات الإجتماعية التي تنشأ بين الأفراد تكون :
1 – علاقات إجتماعية وقتية :
وهذه العلاقات لها وقت معين بحيث تبدأ وتنتهي مع الحدث الذي يحقق هذه العلاقة ومن أمثلة هذه العلاقة التحية العابرة في الطريق ، أو العلاقة بين البائع والمشتري.
2 – علاقة إجتماعية طويلة الأجل :
وهي نموذج التفاعل المتبادل الذي يستمر فترة معينة من الزمن ويؤدي إلى ظهور مجموعة توقعات اجتماعية ثابتة ، وتعتبر علاقة الدور المتبادل بين الزوجة والزوج أمثلة لمثل هذه العلاقات .
3 – علاقة إجتماعية محدودة :
نموذج للتفاعل الإجتماعي بين شخصين أو أكثر ويمثل هذا النموذج البسيط وحدة من وحدات التحليل السوسيولوجي ، كما أنه ينطوي على الإتصال الهادف والمعرفة المسبقة بسلوك الشخص الآخر.
ومن خلال تعريف العلماء للعلاقات تبين أن العلاقات الإجتماعية مختلفة في شكلها ، فقد تكون العلاقات الإجتماعية مؤقتة أو طويلة الأجل وقد تكون محدودة وبما أن العلاقات الإجتماعية مختلفة في شكلها كما ذكرنا فإن العلاقات الإجتماعية لها أنواع مختلفة أيضاً .
ومن أهم أنواع العلاقات الإجتماعية ما يلي :
1 – العلاقات الاجتماعية الجوارية وهي :
يعرف الأستاذ الفرنسي ديمون كوريت التجاور .. بأنه " إقامة السكان بعضهم قرب بعض ، وهؤلاء السكان غالباً ما يتعاشرون ويتزاورون ويتعاونون فيما بينهم " .
ويشترك الجيران بعضهم مع بعض في أفراحهم وأحزانهم ، لذلك اعتبرت علاقة الجار بجاره واجباً مقدساً لاسيما عند الشعو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ