-( لا يكفي أن تكون فى  النور كي ترى .. بل ينبغي أن يكون فى النور ما تراه ... العقاد )-  


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  جورنال ليبيا  .. LIBYAN JOURNAL ـــــــــــــ

Alyaum8-81

كتبها( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم ، في 27 يونيو 2009 الساعة: 16:16 م

 " اليــوم الثامــن " 

(81) 

قتيل الرأي .. وقتيل سوق الحضار
.
  
" أعظم الرجال شأنا ً هو الذي يقف وحده إلى جانب عقيدته "هنري فيلدنج .
 
تصاعدت فى الأونة الأخيرة وتيرة البلاغات عن ضحايا مجزرة " سجن بوسليم " .. القصة التى باتت معروفة ولا أخالها تحتاج الى إعادة سرد .. وتفاصيلها أمست حديث الناس همساً وجهراً .. بل أصبحت ملصقات إعلانات تعازيها بمثابة منشورات تحكي نتفاً من سيرة مؤلمة  .. والأمر برمته لم يعد سراً .. ولا خطاً أحمراً .. بعد أن كسرت الدولة نفسها " التابو" وإعترفت ـ فى عدة مناسبات ـ بوقوع الحادثة .. وبعد أن أضحت محكمة " شمال بنغازي " تـُراكم أوراق القضية فى أدراجها .. وتعلن عن تواريخ جلساتها المتداولة والمؤجلة .
 
 ربما الجديد المتكرر هو تاريخ الذكرى الأليمة .. 29/6 ..  وما يحمله من معاناة لأهالي الضحايا وأطفالهم .. الجديد المتكرر هو صور الأهالي وهم يجوبون الشوارع بحثاً عن العدالة المفقودة .. الجديد المتكرر هو المزيد من البلاغات المرفقة بشهادات وفاة " ناقصة " ومبهمة بشكل لا ينم على أنها صادرة من جهة إختصاص .. الجديد المتكرر هو اللامبالاة الرسمية والشعبية تجاه قضية " رأي عام " عادلة وتحمل بصمات واضحة لحدوث إنتهاك صارخ لحقوق الإنسان .
 
أما الجديد غير المكرر فهو تلك التسريبات حول التهديدات المبطنة والصريحة للأهالي بضرورة التوقيع على أوراق قبول " الدية " .. وغلق الملف بصورة قسرية .. وهي أفعال ـ إن تأكدت ـ تشير الى عملية هبوط الى قاع الرذيلة على حساب دولة القانون .. وعلى حساب أخلاقيات وعادات مجتمع يراد له التحول واللحاق بمدنيةٍ تأخر عنها كثيراً .
 
وحول سريب " الدية " أجدني مضطراً أن أقف لأطرح نقاطاً لا بد من المكاشفة حولها  .. فالمشايخ الذين يطرحون " الدية " بشكلها وتعريفها القديم .. إنما يؤكدون على فقدان قيمة " الحرية " فى منظومة الفقه الاسلامي .. فأن يتساوى  قتيل مشاجرات أسواق الخضار .. والقتيل من أجل الحرية أو الرأي .. فهذه لعمري قاصمة الظهر .. وطرح ينم على نضوب فكري .. وعلى سطحية فى معرفة قيمة "الإنسان" المضاف الى قيمة "الحرية ".. وهي معرفة لا تحتاج من فضيلة " الشيخ " إلا أن يقرأ ملف قضية لوكربي ـ مثلاً ـ ليعرف الى أي مدى وصلت الأمم المتحضرة في هذا المضمار .. والى أي مدى إستجابت الدولة الليبية لما وصلت إليه تلك الأمم .. وحجم الضغط الذي مارسه المجتمع الدولي من أجل أن لا تمر القضايا التى تمس هكذا مستويات مرور الكرام .. أو اللئام !.
 
أيها السادة : الحديث لا ينبغي ـ بأي حال من الأحوال ـ أن يكون حول مفهوم " الدية " المجرد  (= القتل الخطأ ) .. بل يجب أن يدور حول " التعويض " بمفهومه المعاصر الذي يأخذ فى خلفيته القصة الكاملة .. من إنتهاك الدولة لإجراءات القبض .. الى تجاوزات رافقت التحقيق .. الى السجن بلا محاكمة .. الى القتل خارج إطار القضاء .. الى فقدان الجثث .. الى كتم الأمر لقرابة 13 عاما .. الى الإجراءات التى طالت أقارب الضحايا .. الى معاناة الأطفال والأزواج .. الى .. الى .. الى .. فهل مع هذه القائمة يستطيع " فقيه حاذق " أن يساوي بين كل هذه الأمور .. وبين من طعن بسكين على خلفية مشاجرات العار .. أو معارك عائلية حول ميراث الجد مثلا ؟!!.
 
بكل وضوح .. ودون تلعثم .. فبعد إعتراف الدولة .. وإحالة القضية الى المحاكم المحلية .. (وأنا لازلت مع الحل الوطني إن وجد ) .. ينبغي أن يصار الى حزمة من القرارات فى سلة واحدة .. حزمة مستجيبة بشكل واضح وكامل وشفاف لمطالب أسر الضحايا .. فتحوي الإعتذار / والتعويض المكافئ للجريمة / والكشف عن الحقيقة / وتحقيق العدالة / والولوج بعدها لفكرة المصالحة الشاملة .
 
أما ما يطرحه بعض المشايخ .. فهو ـ للأسف ـ بمثابة تسكين للألم عبر دغدغة المشاعر بشعارات دينية .. وعبث خطير بمفهوم الحرية .. يحمل بين طياته شبهة دفع المجتمع الى قبول فلسفة طأطأة الرؤوس المبررة دينياً .. وتأجيل للعدالة تحت تخريجات لا تستجيب لمقومات الحلول المكافئة للحالة .. وربما يصدق على طريقتهم قول من وصف الحالة الإسلامية بأن لديها حلول  تبحث لها عن مشاكل  !!.
 
والسلام .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اليوم الثامن | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “Alyaum8-81”

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون
    صدق الله العظيم

  2. اوافقك الراي اخي يوسف في مفهوم الدية لان الامر لم يكن طعنة سكين غادرة فقط، فالامر بدا
    1- باعتقال قسري خارج اطار القانون.
    2- وما تبع ذلك من معاناة وماساة لاهالي هولاء الضحايا واخص بالذكر الابرياء منهم وما اكثرهم، اقول ماكثرهم عن قناعة لاني كدت ان اكون احدهم لولا الطاف القدر وانا اعرف اني كنت بري 100%.
    3- معاناة في السجون لمدد ليست بالقصيرة بدون محاكمات ولا حتى زيارات مع الافتقار الي ادني حدود المعاملة البشرية.
    4- قتل جماعي منظم بدم بارد.
    5- اخفاء للامر لمدة اكثر من 10 سنوات مع تبرير غير منطفي وغير مقبول لكل ماحدث.
    6- اخفاء للجثث وعدم تسليمها لاهلها كل هذه المدة ولازلت مجهولة المكان.
    كذلك اوفقك الراي على عدم اضهار الامر خارج اطار الحل الوطني لان التجارب تقول ان اي حلول تاتي من وراء البحار لاتحمل في طياتها الا مصالح الاخر ولنا في العراق عبرة ان كنا معتبرين.
    ان المصالحة الوطنية الشاملة مطلوبة الان اكثر من اي وقت مضي لان الامر اصبح اشبه بالنار تحت الهشيم ومن ثم مالم تسارع الدولة بايجاد حلول سريعة ومفصلية ومقنعة لكل الملفات الداخلية العالقة فان الكل مهدد في وطن نتمني من الله ان يحفضه من شر الفتن ماضهر منها ومابطن.
    وفقك الله وسدد خطاك

  3. فى الحقيقة نأمل أن تستمع الدولة الى أصوات الناس .. وان ترى هذه القضية حلا عادلا سريعا .. فقد نستسيغ الصمت عن نقص المواد التموينية .. ولكن من المخجل أن نصمت عن إنتهاك حقوق الانسان .. كما أمل أن يرجع المشايخ نظرتهم لما يطرحونه من حل .. خاص بعد رفض الاهالي له . وشكرا لمن مر وعلق هنا .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

هل ثمة ما ترد قوله ؟

حسناً أكتبه ولا تتردد

برجاء أرسال الأمور التى لا علاقة لها بفقرات المدونة  على البريد الخاص أسفل الصفحة وسوف تتلقى الرد عليها



البريد الشخصي أضغط هنا