-( لا يكفي أن تكون فى  النور كي ترى .. بل ينبغي أن يكون فى النور ما تراه ... العقاد )-  


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  جورنال ليبيا  .. LIBYAN JOURNAL ـــــــــــــ

w.a.p

كتبها( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم ، في 2 نوفمبر 2009 الساعة: 11:36 ص

" الإعلام الوطني عشية صدور تقرير دولي "

نحن وأحجية ذيول القوائم

 

بمناسبة إصدار منظمة " مراسلون بلا حدود " لتقريرها السنوي فى (20-10).. الراصد لحركة الصحافة فى العالم (2009 ) .. والمتتبع لمنحنى حرية الصحافة في (175) دولة .. وبمناسبة حصولنا على أحد تراتيب " ذيل القائمة "  حيث جاءت ليبيا فى الترتيب (156) .. أجدني مستعداً للإجابة على سؤال : ( لماذا ؟!!) .. دون أن أغادر مربع ذات شهر (10 = أكتوبر) الذي صدر فيه التقرير .

فعند تدوير عملية ( لماذا ؟!) على أسس نقد الذات الإيجابي .. سنلحظ التالي :

ـ أول الإشارات جاءت من جلسة سبها (5-10) التي انعقدت على هامش الإحتفال بمرور (50) سنة على ولادة حركة الضباط الأحرار.. حيث طلِب أن تعقد الجلسة بصورة سرية .. لا تحضرها الصحافة .. لمناقشة أمر من المفترض أنه يهم الشارع الليبي .. وكان ينبغي أن يُعبر إليه عبر بوابة الصحافة الوطنية على الأقل .

ـ وإذا ما وصلنا المسير دون خطوط حمراء سنجد فى ذات السياق القيادات الشعبية بطرابلس وقد أنهت مداولاتها (12-10) فى مناقشة ذات الشأن الخطير .. وأيضا بعيداً عن عيون  الصحافة .

ـ وفى ذات الفترة (18-10 ) انعقد المؤتمر ـ24ـ لإتحاد الأدباء والكتاب العرب فى مدينة سرت .. تحت إشراف وتنظيم " الرابطة العامة للأدباء والكُّتاب بالجماهيرية " . فى ظل تغييب قيل أنه متعمد .. وإشكاليات قانونية تصل الى حد إتهام الرابطة بعدم الشرعية .. ووسط موجة من الإنتقادات تمس حرية الصحافة والكتابة بشكل مباشر .

ـ كما شهدت قاعة الشعب يوم (19-10) إجتماعاً ضم قيادات حركة اللجان الثورية ومنسقي فرق عملها .. برئاسة د.مصطفى الزائدي .. وكل شيء يبدو طبيعيا .. فليبيا تشهد أحد أهم تحولاتها عبر مخاض ولادة منصب جديد قد يكافئ منصب رئاسة الجمهورية .. غير أن الشيء غير الطبيعي هو طلب د.الزائدي ( الكاتب والمحلل السياسي المتعاطي بشكل مباشر مع الصحافة ) بإخراج الصحفيين من القاعة .

ـ أما يوم (23-10) فشهد تفجر قضية " فتيات دار الرعاية " ببنغازي .. على خلفية تقارير صحفية عن أسباب وقفتهن الإحتجاجية .. وصلت الذورة مع تهديد الصحفي " محمد الصريط " بفقد الوظيفة وحرق المنزل .. ومحاولة إفاقد الخبر لقيمته الصحفية والأخلاقية وإلتشويش على الرأي العام بشتى السبل .

النتيجة :

ان حالات الإبعاد هذه لا يمكن أن تفسر وفق التقاليد الصحافية بغير الحد من تدفق المعلومات أمام الصحافة .. وإنسداد القنوات أمام حقوق المواطن فى معرفة ما يحتاج معرفته .. وهي أحد مؤشرات معايير تقييم الصحافة الحرة النزيهة .. حيث أكدت عديد المواثيق ـ التى تعتبر ليبيا طرفا فيها ـ على ذلك .. منها على سبيل المثال المادة 19 من " الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " التى تنص على  (( حرية استقاء الأنباء والأفكار وإذاعتها بأي وسيلة وبغض النظر عن الحدود )).. وكذلك سنجد " ميثاق الصحفي العربي " الصادر عن المؤتمر  العاشر لاتحادهم بالقاهرة أكتوبر 2004 يؤكد على ضرورة (( ضمان الحصول على المعلومات من مصادرها الرئيسية ، وحرية انسيابها وتدفقها.. من خلال كل وسائل الإعلام والصحافة والاتصال وشبكات المعلومات الحديثة.. وعدم فرض الرقابة الحكومية عليها .. أو عرقلة وصولها للرأي العام بالشكل الحقيقي والمتكامل ، وتجريم حجبها آو تزييفها أو الإنتقاص منها )).

وبربط هذه المربعات الصغيرة ببعضها يمكننا أن نتحصل على جزء من الجواب على سؤال لماذا نحن هناك فى ذيل القائمة ؟!!.

ومن ضمن الملفات التى يجوز لنا نكشها فى هذه المناسبة .. لصلتها الوثيقة والمباشرة بموضوع الساعة .. والتى ـ يقيناً ـ ستمدنا بمزيد الإيضاحات على سؤال ( لماذا ؟! ) عبر طرحها هي ايضا بصيغة ( لماذا ؟!) .. التالي :

ـ لماذا الصمت المطبق حيال مشروع قانون الصحافة الجديد الذي لم نعد نسمع عنه شيئا منذ العام المنصرم .. فهل مات .. أم رحّل الى أجل غير مسمى ؟!.

ـ لماذا تستمر معاناة الصحفيين والكتاب من تكرار قصة تأخر المرتبات .. وتدني الحوافز .. والعيش ضمن هاجس عدم الإستقرار الوظيفي ؟!.

ـ وصولا الى لماذا إحتجاب المسئولين وتمنّعهم عن إطلاع الرأي العام عن مصير الوثيقة الدستورية .. التى يفترض أنها أحد ضمانات حرية الصحافة ؟!.

سادتي الكرام :

بعد نماذج التقصير والقصور هذه .. فى حق " السلطة الرابعة  " وفى شهر واحد فقط .. والتى غطت مدن الحراك الليبي طرابلس/بنغازي / سبها / سرت ..وبعد ممارسات إقصائية فى حق الصحافة الوطنية التى يفترض أنها بوابة إثبات ما يقال عن تبني الدولة لمبدأ الشفافية فى طرح قضايا الوطن .. أيعقل ـ بعد هذا ـ أن نتساءل لماذا نوضع فى ذيل القائمة ؟!!..ونتحدث بنوع من العباطه عن نظرية مؤامرة تستهدف الإعلامي الليبي (الجماهيري) كما لو أن العالم  كوكب مظلم أو معتم ؟!!.

فى تقديري .. نحن بحاجة ماسة الى وقفة .. وربما الى وقفات .. ننتقد فيها أنفسنا .. ونلتفت الى وضعنا الإعلامي .. على مستوى الإنسان والألة والقانون .. كي نصل الى معادلة مقبولة أو قابلة للحياة على الأقل .. بمعنى متوافرة على الحدود الدنيا من مقومات ما يمكن وصفه ببرنامج بعث صحافة حرة لها القدرة على مواكبة التحول المطلوب .. وعلى الإسهام فى عملية التنمية البشرية .. وفى الدفع بوضعية الصحافة فى ليبيا الى الأمام .. معادلة يمكننا بعدها أن نصرخ فى وجوه منتقدينا .. ونتهمهم بالعمالة إن كانوا ليبيين !! .. وبالإمبريالية إن كانوا خواجات  !!.. كون عادة الصراخ من أجل الصراخ ستتحول ـ على ما يبدو ـ الى ماركة ليبية مسجلة !! .

على أي حال .. على طاولة ( من يهمه أمر الصحافة ) مهام عاجلة  تحتاج الى قرارات هي من صميم عمله الوظيفي .. وأتصور أنها تقع ضمن قوائم إستحقاقات ما يوصف بمرحلة العبور من الثورة الى الدولة .. وفى المقابل أمام الكُتاب والصحفيين مشوار طويل من أجل إثبات حقيقة وجود مشهد إعلامي يستحق أن يكافأ بمزايا كبيرة .. كي لا نقرر ـ خطأً ـ أن العيب يقع على جانب واحد من شطري المعادلة التى نخضِعها بين الحين والأخر للتنكيش والمشاكسة .. وهذا ما لا استطيع أن أقرره عبر مقالة سيّارة .. بل يحتاج الى مستديرة إعلامية مستندة الى منطق شفاف .. ومستهدفة الأجندة الوطنية بالمفهوم الواسع للعبارة .. فإلى أن يتم ذلك فلا أقل من أن نرى معالجة آنية للقضايا التى رشحت أثارها هذا الشهر .. وتزامنت مع صدور تقرير منظمة " مراسلون بلا حدود " .. من أجل إثبات حسن النوايا تجاه إصلاح ما يمكن إصلاحه .. ولمنح الأسرة الإعلامية الليبية الثقة فى إمكانية إنتاج قدرة تنافسية من شأنها أن تضع قدم الصحافة الليبية ـ ذات التاريخ ـ على الطريق نحو  فرق المقدمة .

فالصحافة بشكل خاص .. والإعلام بشكل عام .. بات أحد أهم أدوات معالجة قاع المجتمع البعيد .. وأخطر اسلحة الدفاع عن الوطن والمواطن .. بات صناعة وثقافة وفن .. وعبر تاريخ طويل ولدت له تقاليد وقوانين ومدارس .. نحتاج أن نراها تعمل فى بلدنا من أجل بلدنا .. ولا داعي للمماحكات والكلام " الكبير "  فلن نستطيع إختراع العجلة من جديد .. لكننا نستطيع إثبات قدرتنا على إدارتها .. ومجاراة الرتم المتسارع لفنون الإعلام وتفريعاته .. وهذا ليس بكثير على ليبيا .. ولا بمعجز لرجالاتها .. ولا هو بالمهمة المستحيلة إذا ما توفرت الإرادة السياسية .. والسيولة المالية .. والحافز التنافسي لدي العائلة الإعلامية .

ومن وجهة نظري الشخصية جدا .. وكي لا أسرف فى لعن الظلام .. فقد لمست نوعاً من التقدم قد يصفه البعض بالبطيء .. وشاهدت نوعاً من التحول قد يراه البعض غير كافٍ .. ولكنه موجود وله أثر يمكن رصده بسهولة .. فثمة ضوء فى نهاية النفق علينا واجب العمل للوصول اليه وتنميته .. ونحتاج الى أن نغادر حائط البكى الى ميادين الإشتباك .. والى ترك سياسة تسول الحقوق الى ثقافة النضال من أجل إثبات الحقوق وعدالتها وقانونيتها .. كي نكون جديرين بالمطالبة بها أولاً .. ومن ثم نيلها .

والسلام .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صحافة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “w.a.p”

  1. اخي يوسف كتبت فحللت فابدعت. حقا، كيف تغيب (بضم التا) الصحافة على احداث جسام تمثل نقاط تحول ربما تكون مفصلية في تاريخ ليبيا. ولكن التحليل دائما يصب في خانة نظرية الخوف من الكلمة لان الكلمة سلاح الاقوياء وبالتالي فان مجابهتها يجب ان تتم من خلال سياسات الاقصاء ولكن الي متى. اني متابع للشان الليبي بحكم الانتماء واري ان مايطرح من خلال المواقع الالكترونية المعتدلة والتي تهدف الى خلق مناخ من التعاطي على اساس محاربة الا مقبول في ليبيا- من خلال متابعتي ورايي المتواضع اري ان هذه المواقع كان لها عظيم الاثر على محاربة الفساد وفضح المفسدين في الارض ولعل مارشح عن قضية دار رعاية بنغازي لاكبر دليل على ان المخرج الوحيد من هذه الدوامة هي حرية الكلمة ثم حرية الكلمة ثم حرية الكلمة ولكن بما يضمن عدم المساس بالقيم الاخلاقية للمجتمع من خلال مراعاة اطر الهوية الاجتماعية للمجتمع الليبي الرائع والمحافظ.
    وفقك الله ناصر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

هل ثمة ما ترد قوله ؟

حسناً أكتبه ولا تتردد

برجاء أرسال الأمور التى لا علاقة لها بفقرات المدونة  على البريد الخاص أسفل الصفحة وسوف تتلقى الرد عليها



البريد الشخصي أضغط هنا