-( لا يكفي أن تكون فى  النور كي ترى .. بل ينبغي أن يكون فى النور ما تراه ... العقاد )-  


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  جورنال ليبيا  .. LIBYAN JOURNAL ـــــــــــــ

AltabaaII-99

كتبها( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم ، في 7 نوفمبر 2009 الساعة: 17:04 م

" الطبعة الثانية " 

(99) 

هكذا وجدت نفسي.. بقلم / د. سكينة بن عامر
.
 
 
لا أطيق أن يقيدني قيد ، إذ أن المألوفية تقتلني والتعود يكتم أنفاسي، لهذا أرفع دائماً شعار كسر العادة ، وأحرص كما قلت سابقاً على أن أرفع الشمسية فوق رأسي واربط حزام الأمان داخل المدينة! بل إنني قد أتمادى في بعض الأحيان في حماسي المضاد للتعود والمألوفية فأحاول بشتى الطرق أن انتقد من تستولي عليهم عادة أو نمط أو شئ، إلى أن اكتشفت فجأة  أنني لا أختلف عنهم بشئ،وأنني أكثر إدماناً منهم على التعود ، كنت مدمنة "إنترنت" لا فرار لي من إغراءاته، ولانجاة لي من قيوده ،رغم أنني مازلت متأكدة إلى هذه اللحظة بأنني لست كذلك ، ولكن علاقتي بالانترنت كشفت الغطاء عن المستور والمخبأ وبانت الأشياء على حقيقتها ، وقامت بتعرية مدعي السيطرة على الذات ممن يعتقدون أنهم يملكون أمام أنفسهم، ومنهم ، وللأسف الشديد كنت أنا لأول مرة اكتشف بأننى واحدة من  مدمني " الإنترنت"، وأن حياتي أصبحت مهددة فجأة بالتخبط والتشتت والتقلب إذا ما فقدت الاتصال بالشبكة ! وهل يصل الأمر بي بأن ترتبط حياتي بخط أو " كابل " أو شبكة أو مواقع ؟ صحيح أنني كنت متأكدة بأنني لن أكون مدمنة ما حييت ، بل أنني كنت أتبنى مشروع إنقاذ الجيل الجديد من  الإدمان وأعيرهم  عندما أجدهم منشغلين ومنغمسين مع الشبكة بأنهم " مخلوقات حاسوبية ونتية " فحين لم أتمكن من الولوج إلى الشبكة رغم كل المحاولات التي  بذلتها والاستراتيجيات المتعددة وبطاقات الدفع المسبق التي صرفتها  ، لكنني ما استطعت الاتصال وأخذت ألف وأدورحول نفسي لا أعرف ماذا أفعل ولا كيف أبدأ ولا ماذا سيحل بي ، إذ فقدت طريقي وتاهت بوصلة تفكيري دون أن أعرف كيف ، وبدأت أعيد النظر وأقيم الأمر ، فإذا بي اكتشف تلك الحقيقة المذهلة التي لم أصدقها حتى الآن واعتبرتها مؤامرة من تلك المخلوقات الحاسوبية وهجوم مضاد لموقفي من إقبالهم المبالغ فيه على أجهزة الحاسوب ،فأنا لست مدمنة، وإنما أقوم بتلقائية ( مفرطة ) إلى حد ( بسط) بالتعامل مع ( النت ) فهل أنا مدمنة لأنني ما أن أفتح عيني صباحاً حتى الج الشبكة  بحجة الإطلاع علي بريدي؟ ، فربما تأتيني رسالة  مهمة تغير مجرى حياتي ، رغم تأكدي من استحالة هذا الأمر وبعده عن الواقع ، ثم كنت اتصفح ما سهرت في كتابته الليلة السابقة في مواقع مختلفة كي أتابع ردود الفعل عن هذه الكتابات ، فإن كان، عندي  متسع من الوقت قبل انطلاقي للمحاضرات فلا بأس من تسكع قليل على  بعض المواقع الصديقة لمتابعة ما كتبه الأصدقاء والزملاء كي أكون فكرة مبدئية عن ما يربطنا معاً في هذا اليوم لترافقني هي الكتابات والآراء في يومي كله تشغل بالي وتستحثني للانتهاء من إشغالي بسرعة كي أعود  من جديد للرد  على موضوع والتأكد من ثان ومتابعة آخر ، وبذلك تتدحرج ساعات  العشية في انتقال وتقلب بين مواقع صديقة وشبه صديقة ، لتكوين  بنود أجندة إعلامية خاصة تمتلىء بآراء وأفكار وأحداث تستلزم  الكتابة والرد والتعليق ، وهنا أتورط دون أن أدري في إعداد وتنسيق وتجهيز وتأليف  عدد أكبر  من الموضوعات التي يمكن نشرها في مواقع ومنتديات عدة تتيح لي فرصة  الانطلاق والانتشار الإعلامي الذي حرمنا منه لضيق  مساحات الصحف الورقية ، فالمهم أن نصل إلى قرائنا ، والمهم أن نستمر  في عطائنا ، وأثناء كل ذلك لا يخلو  الأمر من صديق ورفيق وعزيز ومبتعد ينظم إلينا لندردش قليلاً ونسترسل في تبادل أحاديث شتى فيها كل الأفكار والآراء ، ولا يخلو الأمر من إرسال بريد ورسائل وصور لمن ينتظرون  الأخبار والأفكار ، وبذلك أصل إلى نهاية اليوم وأنزلق على حافة المساء ، ولكنني أتوقف قبل أن يقال أنني أسرفت ، ثم  أغلق الجهااز ليلاً وفي ساعات محددة حتى لا أصاب بحالة إدمان على هذا ( الإنترنت ) المغري الذي ( يزحلقنا ) شيئاً فشيئاً للارتباط به ، فأنا إلى الآن متأكدة لست مدمنة ولن يستطيع هذا ( النت ) أن يغلبني وأنا هي أنا ، فمايهم أني أمضيت ساعات طوالا في التصفح والتنقل والتسكع ، ولا يهم إن طال حديثي مع الآخرين في مواقع الدردشة ، ولن يضيرني شيئاً إذا ما نشرت أكثر من مقال في أكثر من موقع في الوقت نفسه ، كما لن يضرني إذا ما تابعت كل الردود التي ترد حول الموضوع أو قمت بالرد عليها ، فلن يقال بأنني مدمنة ( إنترنت ) طالما أن الشبكة مفتوحة ، والخط سريع ، والجهاز بين يدي ، والرصيد ولله الحمد متاح ، ولكن المشكلة في شيء واحد فقط : ماذا سيحل بي إذا ما انقطعت الاتصالات في شبكة المعلومات اوتوقفت ؟! .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
المصدر الاصلي : صحيفة الجماهيرية
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الطبعة الثانية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

هل ثمة ما ترد قوله ؟

حسناً أكتبه ولا تتردد

برجاء أرسال الأمور التى لا علاقة لها بفقرات المدونة  على البريد الخاص أسفل الصفحة وسوف تتلقى الرد عليها



البريد الشخصي أضغط هنا