(90)
الأنترنت ملاذ أخر أم أخير ؟!.
.
الأنترنت .. أو التسكع عبر أروقة الشبكة العنكبوتية .. أصبح طقساً يومياً لا أكاد أتخلى عنه بسهولة .. فربما أنسى إعداد فطوري بشكل جيد .. أو لعلي أأجل بعض الأعمال التى أقدّر أنها ليست مستجعلة .. ولكنني لا أستطيع بحال أن اتجنب المرور بالشبكة .. وخاصة المواقع الليبية .
وغالبا عندما اتصفح الشبكة أنتهى ببرنامج الكتابة ( الخربشات ) لأضع خارطة طريق لمقالتي القادمة .. وهنا اكون أمام خيارين ثالثهما الكساد .. إما أن اكتب فى السياسة .. أو فى الثقافة .. أو أستعمل خاصية " التطنيش " حيال ما أقرأ .
فى الأونة الأخيرة يبدو أنني ملت بقوة نحو المشاكسة السياسية .. التى افقدتني الكثير من " المواقع الصديقة " .. فالكتابة السياسية ( خاصة مقالة الرأي ) فى الحالة الليبية لازلت محفوفة بالمخاطر .. فأنت من المغضوب عليهم .. أو من الضالين .. فى حال جاء رأيك ضمن تصنيف " ضد ".
وإذا كان الغاضب هنا " جهاز الأمن " .. أو بطانة " الباب العالي " .. أو مشايخ وأمراء المنفى .. فالخسارة فادحة لانها ستطال كل شيء .. فالثقافة التى تغذي المنطقة لازالت عصية على هضم " الرأي الأخر " .. من هنا كثيرا ما أكتب رفقة اليأس فى كسب " الود الليبي " حتى لو كانت الكتابة من نوع " فرّح عيلك ".. لذا بت اكتب وأنا أردد " يا حق ما أبقيت لي صاحبا " .
كان " الرأي الأخر " أيام الصحافة الورقية مضطراً لأن يعبر الى النشر عبر سلسلة من البوابات الخانقة .. سواء من طرف الجماعات والأحزاب الليبية .. أو من طرف الدولة .. اليوم بات ميسراً بشكل يصل الى حدود التفريط .. لذا أجدني أمام بوابة الأنترنت المفتوحة أمام إختبار الصراخ الذي اعتدته فى المطالبة بمنحي فرصة للتعبير عن وجهة نظري .. فلِماذا علي أن اخفيها أو اقمعها بعد أن مُنِحت الحرية ؟!.
سأستمر فى نحت وجهة نظري وأرسلها الى من يرغب فى نشرها .. ولا غرض لي فيها سوى التمسك بحقي كمواطن ليبي .. لن اخشى فيها من الدفع بورقة " نعم " فى حال إقتنعت بها .. ولن اتردد فى الدفع بورقة " لا " فى حال كانت خياري الأنسب .. حتى لو كان على الطرف الأخر فقيه وسياسي ورجل أمن معقود الحاجبين .. سأقولها وأعبر ولن أنتظر ردة فعلهم .. فهي حق مستحق لا يقبل الجدل .. ولا هو من بضائع المقايضة تحت مسميات وفذلقات وتخريجات باهتة .
دعوا مسارب " الرأي " مفتوحة فهي التى خلقت منكم رموزا .. ونحن لا نريد أكثر من هذا .