(98)
-( لا يكفي أن تكون فى النور كي ترى .. بل ينبغي أن يكون فى النور ما تراه ... العقاد )-
{أجمل الأشياء قد نتعثر بها صدفة}


00447877748994


صحافة ليبية حكومية
صحافة بريطانية مُعربة
صحافة أمريكية مُعربة
![]()

.. سيبقى مشوار البحث عن الحقيقة مستمراً .
.. وسنبقى نتعلم ما لم نفقد القدرة على الإدراك .
.. فمن قال إكتفيت فقد رثى نفسه .

سعدنا بزيارتك
ونأمل أن تكون قد قضيت / قضيتي معنا وقتاً ممتعاً .
مع دعوة متجددة لموعد متجدد للزيارة

نوفمبر 7th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , الطبعة الثانية,
(98)
أكتوبر 24th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , الطبعة الثانية,
(98)
عذراً حضرة المهندس.. سيف .
بقلم / ابوالقاسم المزداوي
في الوقت الذي يجب أن نهنئ أنفسنا قبل أن نهنئكم بالثقة الغالية التي وضعها فيكم الأخ قائد الثورة و التي عززتها ثقة الجماهير الشعبية في ليبيا في شخصكم الكريم والمتمثلة في منسقي وأعضاء القيادات الشعبية والجماهير الشعبية في ليبيا قاطبة وذلك لكفاءتكم التي لا يختلف عنها اثنان إضافة إلى نواياكم الطيبة والنبيلة وإصراركم عن الوصول بليبيا إلى غذ مشرق مفعم بالأمل أسمح لي أخي العزيز أن أطرح عليكم مشكلة هامة وعويصة تتعلق بسمعة وكرامة الوطن في الداخل والخارج من خلال ثقافتنا الوطنية التي هي في حاجة إلى تدخلكم السريع ورأيكم الثاقب ونظرتكم الصائبة لكي تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي متمنياً لكم التوفيق والسداد في مهمتكم الجديدة .
فالأمر يتعلق برابطة الأدباء والكتاب التي هي كما تعلم ويعلم الجميع تعد الوجه الحقيقي للوطن لأن الأدب أو الثقافة بشكل عام وهذا لا يخفي عليكم هي الوسيلة الأسرع والأضمن لتقريب الشعوب وتقليص المسافات وهي المقياس الدقيق لحضارة وتقدم البلدان ، والكتاب وألادباء هم رسل الحضارة الجديدة ، متى ما وصلوا إلى مستوى المسئولية وعرفوا قيمة الوطن و حجم الرسالة التي يحملونها أمانة في أعناقهم .
ولذا اسمحوا لي في عجالة أن أعرض عليكم الحالة التي عليها رابطة الأدباء والكتاب الليبيين الآن بعيدا عن الأنانية والأغراض الشخصية والمصالح الآنية والتي لا تسر عدوا ولا صديقا بعدما أصبحت مجرد رابطة بلا روح ، فلا أدب ولا أدباء ولا كتب ولا كُتاب جراء ما أصابها بفعل فاعل ؟! وكذلك ما يجري لها الآن وكأن بعض المسئولين عن ذلك وعلى ما يبدو (عاجبهم الحال ) لأنهم يعرفون جيدا أن ما يجري حيال هذا الصرح الثقافي الهام هو جريمة في حق الثقافة الليبية وطمساً لهويتنا الوطنية في الوقت الذي نحن أحوج فيه إلى إبرازها والاعتزاز بها ثم أن اللجنة المكلفة بتنفيذ (السيناريو) المخطط لخرابها يبدوا أنهم وجدوا فيه ما يسّرهم وهو ما يبدو من خلال دفاعهم المستميت على البقاء فيها والعض عليه بالنواجذ والقتال دونه بالحجج
أكتوبر 10th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , الطبعة الثانية,
(97)
" حيرة الراهن والتطلع للمستقبل "
بقلم / د . علي سعيد البرغثي
يتجدد الجدل هذه الايام فى أوساط الشباب مع اقتراب ملتقاهم السنوى. ويثير هذا الجدل تساؤلات حول ما حقق من إنجازات بعد مرور عام كامل على ملتقى سبها. وفى تصورى أن المشهد الراهن يطرح ثلاثة أسئلة مهمة:
1. السؤال الأول:
ويتعلق بالوزن النسبى لأولويات الشباب في برامج التنمية فى ليبيا؟ وأعـتقد أن تحديد هذا الوزن فى البرنامج التنموى الراهن فى حاجة الى تعديل فى المعادلة تستجيب ليس فقط لتطلعات الشباب بل لحقيقة أن هذه الفئة أصبحت تشكل اكثر من 65% من المجتمع الليبي، الأمر الذي يعزز القناعة بضرورة ان يحوز مكون الشباب على تقدير محسوب مع تحديث مناهج التخطيط التنموى لضمان أن نمو وتطور المجتمع الليبى يرتكز بالضرورة على جهد الشباب بما يتطلبه من استخدام نوعى لآليات معاصرة تؤهله للتموضع وشغل المساحة اللازمة للتنافس فى ظل عولمة تفرض تحديات لا يمكن التغاضى عنها وتوفر فرص تدعو لاستثمارها. ولكسب هذا الرهان فإن الأمر أصبح في حاجة إلى ضرورة إدماج شبابنا في آليات التخطيط وفك الارتباط مع منهج اعتبارهم مجردة فئة تستهدفها مخرجات العملية التنموية.
2. السؤال الثاني:
ويتعلق بقيادة برنامج الشباب؟ وهنا يجب القول إن الجهد المتزايد الذى بذله السيد سيف الإسلام بما توفر له من إجماع شبابي، وفئة عمرية مناسبة، وقدرة سياسية نابعة من اتصاله بمركز القيادة السياسية، شكل دون شك بداية لتحديد أولويات الشباب بما تضمنه من رفع فى سقف التوقعات وعزز القناعة بمبادرات تخاطب الراهن وتحفز التطلع لغد أكثر تسامح وأقل اقصاء. غير أن المعطيات التى خلص اليها السيد سيف الاسلام فى لقاء سبها اسقطت بظلالها حالة من عدم التيقن بل حيرة لدى الشباب تجاه تحقيق أهدافهم وتجاه إدارة برامجهم. ويبدو أن هناك إجماعا بين الشباب اليوم مفاده أن مشهد الأقوال لم يتحول بعد لفعل يلبى سقف التطلعات. وفى تصورى أن تزايد الجدل الراهن ينطوى على خوف من أن يتحول التطلع الى حالة من الاحباط ا
سبتمبر 26th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , الطبعة الثانية,
(96)
هي وعاداتها .. بقلم / حواء القمودي
هي
سابحة في لازورد البحر
تلملم الأزرق في قارورة عينيها
تستنطق اللون
لتحكي لحبيبها كل الذي لا يباح.
هي
سابحة في عبق نسمة
تأتلق البحر
تخبيء في مسام الجسد،
كل الذي سيباح.
من عاداتها
أن تقول: صباح الورد للطائر الذي يتحدى هدير الوقت،
ويغرد فارشاً جناحيه مدىً أزرق لشمس يومٍ جميل.
تلحس بلسانها قطرات المطر العالقة بالنرجسة الناصعة البياض.
تتشمم عبق التراب الشبعان
وتصهل بالضحك حين يبتسم البحر.
تضم الصغار إلى قلبها
وتزرع في الليل دمعة،
حين لا ترى دفء الفصول في فراشها.
هي
أغسطس 29th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , الطبعة الثانية,
(95)
آخر ملكات ليبيا تخضع لإشراف طبي في مستشفى بالقاهرة
صحيفة الشرق الاوسط اللندنية/خالد محمود
السيد / محمد بن غلبون رفقة ملكة ليبيا السابقة السيدة فاطمة .. مكة المكرمة سنة 1995م
قال مقربون من الملكة فاطمة أرملة ملك ليبيا الراحل إدريس السنوسي لـ«الشرق الأوسط» إنها تخضع حاليا لإشراف طبي كامل بعد نقلها إلى إحدى مستشفيات العاصمة المصرية جراء تعرضها يوم الثلاثاء قبل الماضي لإغماءة خفيفة.وأشار هؤلاء إلى أن علامات الوهن بدت على الملكة التي تبلغ من العمر 99 عاما، فقرر على أثرها طبيبها الخاص نقلها إلى المستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة التي بينت أن ما تعرضت له كان جلطة خفيفة لم تتحمل، بفعل سنها، أعراضها وتبعاتها.
وتوجد الملكة فاطمة حاليا في غرفة العناية المركزة، وتحسنت حالتها بعض الشيء. بيد أنها تتحسن ببط ء، وفقا لما أكده مقربون منها، وأطباء معالجون لـ«الشرق الأوسط». وترقد الملكة في جناح خاص بالمستشفى تحت إشراف طاقم طبي كامل، بينما تلازمها طوال الوقت السيدة علياء بن غلبون، إلى جانب ابنها إدريس نافع السنوسي والسيدة أمينة دربي، والقيّم على شؤون الملكة، ابن أخيها الدكتور نافع السنوسي.
وقضت الملكة فاطمة السنوات الأربعين التي تلت قيام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بالإطاحة بنظام حكم زوجها الملك السابق إدريس السنوسي في الأول من سبتمبر (أيلول) 1969، خارج ليبيا، ولم تزرها ولو مرة واحدة طيلة هذه العقود.وخلال فترة إقامتها الأساسية في مصر لم تدخل الملكة في أي تراشق إعلامي مع أية جهة كانت، وقضت سنواتها في المهجر عازفة عن التعليق على الشأن الليبي.
وكانت المرة الوحيدة التي كسرت فيها الملكة فاطمة هذا المبدأ عندما نقل أحد المقربين لها لـ«الشرق الأوسط» قبل نحو عامين، قولها «حسبي الله ونعم الوكيل» ردا على سؤال بشأن موقفها من اعتزام السلطات الليبية إعادة جميع أملاكها المصادرة إليها، لا سيما منزلها الكائن في طرابلس، الذي يعتبر المقر الحالي للسفارة البريطانية في ليبيا.
والملكة فاطمة هي ابنة المجاهد أحمد الشريف السنوسي، نائب الخليفة العثماني على قارة أفريقيا، وأحد أشهر أبطال عرب الشمال الأفريقي، وشيخ وكبير الحركة والعائلة السنوسية بعد وفاة عمه، محمد المهدي السنوسي. ولدت الملكة فاطمة بواحة «الكُفرَة» في الصحراء الليبية الكُبرى سنة 1911، وعاشت بها حتى بلغت سبعة عشر عاما، ثم غادرتها مع أطفال ونساء العائلة السنوسية قبيل دخول القوات الاستعمارية للواحة بأيام قليلة إلى مصر على ظهور الإبل في رحلة شاقة استغرقت 17 يوما.
وفي عام 1930 تزوجت في المهجر
أغسطس 15th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , الطبعة الثانية,
(94)
الجموح الجوّاني … بقلم / فرج الترهوني .
لم أرغب مطلقا المعيشة في مدينة (سنسناتي) بولاية أوهايو. فما الذي يمكن أن يجعل عاشقا مثلي لحياة البرية يحلم بالحياة في عمق منطقة الحزام الصدئ وعلى ضفاف الأنهار الملوثة؟ قد يتوق المرء للتواجد في أماكن مثل بوزيمان أو سبوكاين التي تزيدها الصخور الصفراء والصباريات قسوة؛ لكن بالتأكيد فالإقامة في سنسناتي ليست في قائمة أحلامه وهي المرتبطة بصناعة المحركات النفاثة، والصابون، وإنتاج فلفل حار يصعب هضمه أكثر من ارتباطها بالغابات والبحيرات. عندما غادرنا أنا وبام منسوتا، داهمنا إحساس من يذهب إلى المنفى، وكنا قد تزوجنا منذ أقل من عامين وننتظر قدوم مولودنا. لم يكن لنا عائلة أو أصدقاء في أوهايو أما حياتي المهنية كمعلم فكانت في مهب الرياح. وظيفتي الجديدة ستكون مديرا مساعدا بكلية دراسات عليا، هي عبارة عن مبنىً من عشر طبقات في مركز المدينة؛ وليس للكلية حرم جامعي أو طلابٌ مقيمون.
طوال خمسة عشر عاما قمت بإعداد المناهج الدراسية التي تزاوج بين مواضيع الأدب، والتجوال في البرية. لقد عشت من أجل المغامرة وعشق الجمال، والأماكن البعيدة ، والحريّة. أما الذين شكلوا مثلي العليا فهم أشخاص من قبيل هنري ثورو، وجون ماير، وألدو ليوبالد، وغاري سنايدر الذين جرّبوا حياة البرية في أمكنة مثل ماين، ووسكونسون، وكاليفورنيا، وكتبوا عن جبال وأنهار لا نهاية لها. لكن كتاباتهم أيضا بالكاد بينت أية حكمة في العيش في أماكن مثل سنسناتي.
ليست المدن إلا أماكن للتلوث، باثة للطاقة وغازات الاحتباس الحراري، ومستهلكة للأرض والتربة والوقود، ومدمرة لمحيط الحياة، ومُفسدة للبيئات بشكل عام. وكذلك فهي ليست مهتمة بأن تكون لها أية علاقة بالطبيعة تحت أي بند، سوى ما تفرضه هي من شروط. لقد رُبيتُ على الخوف من الآثار المتراكمة لحياة المدن بتركيزها المحموم على فكرة العمل المتواصل، وما يمكن أن توفره النقود من أشياء جيدة. كيف يمكنك تفادي الوقوع في نرجسية قاتلة وأنت محروم من حياة البرية؟ وكيف يمكن ممارسة الجموح في مكان رضّته وتهيمن عليه الثقافة البشرية بالكامل؟ كيف يمكن أن تحس بالتبجيل، أو أن تتعلم من الآخرين؟ بل كيف يمكن مطلقا أن تنحني وأن تلامس الأرض؟
كنا قد تزوجنا في يوم الانقلاب الشمسي الصيفي، قبل أشهر ستة من وصول خطاب القبول من الجامعة. وقد أمضيت فصل الربيع أنقب جاهدا في طلبات لم يُكتب لها النجاح، في الوقت الذي كانت فيه ترتيبات عقد زفافنا قد نبتت وترعرعت. أما ليلة زفافنا فكانت مليئة بالبشائر: حدوث اقتران فلكي بين أجرام سماوية، وسماوات ملبدة بغيوم إعصارية مخضرّة، وغرفة مليئة بالأصدقاء المحتفلين الراقصين. ثم قضينا شهر عسلنا في خليج غلاسيير، وفي عز الشتاء، بعد ذلك التاريخ بثمانية أشهر توقفنا عن استخدام موانع الحمل.
أعترفُ بأن ذلك لم يكن تصرفا حكيما تماما. فقد قرر العديد من معارفنا المتزوجون ألا ينجبوا أطفالا لأسباب كانوا على استعداد لمشاركة الآخرين فيها: بدءا من الأزمة البيئية التي يُعتبر الانفجار السكاني مسببا رئيسا لها، فلماذا تسهم في وجود فم إضافي قاضم للطعام على هذه الأرض المترعة بالبشر. لماذا إضافة أمريكي آخر لهذا العالم في الوقت الذي نستهلك فيه أكثر من حصتنا من الطاقة، و الطعام، والماء، والأخشاب، والمعادن؟ وكيف يمكن لثقافة رأسمالية تتغذى على الطمع والحسد أن تحافظ على ذاتها، فما بالك بمحافظتها على الأرض الحية؟
لم نتلق أي تشجيع من الطبيعة حيث كانت منسوتا في قبضة طقس فبرايري قطبي، بدرجة حرارة بلغت عشرين تحت الصفر. كان الثلج يصر تحت الأقدام، والسماء في غاية الصفاء والجفاف حتى أن بإمكانك رؤية ألوان النجوم في الليل. تبهرك لكنها لا توحي بأي دفء؛ وكان يصعب تصديق أنها تشتعل بفعل حرائق نووية هائلة. في الوقت نفسه، فما يزال عالم البشر أسيرا لآخر كوابيس الحرب الباردة عندما بدأ العلماء يحذرون من "شتاء نووي" سيسفر عن هجوم نووي شامل. لقد ربط مفكرون مثل كورت فونغت، وغريغوري بايتسون سباق التسلح بالإدمان، وأنه دوامة ذاتية المنشأ محركها الرئيس هو الافتخار. وفي كتابه المؤثر "مصير الأرض" ادعى الفيلسوف (جوناثان سكيل)، بأن سياسة "التدمير المؤكد المتبادل"، ما هي إلا وجه آخر لتبني سياسة الإفناء. أرى أن هذا ليس هذا إلا سقم روحي والعلاج الوحيد يكمن في أن نقوم جميعا باحتضان المستقبل، حتى في حال عدم سيطرتنا عليه، أو حتى عدم وجود قدرة على تخيله وقد ارتبط كل هذا الأمر بخيارات الناس في أن يصبحوا آباءً.
الآن، وبعد مضي سنين يتضح لي، ولبام أيضا، بأننا وفي عز شتاء ذلك العام قد اخترنا طريق (سكيل) نحو الإيمان، لكننا لم نفكر في المسألة سياسيا ولا فلسفيا، فكل ما أردناه هو إنجاب طفل. بدا لنا ذلك أنه الخطوة التالية على طريق العلاقة الحميمة والالتزام اللذان اخترناهما أسلوبا لحياتنا معا. وبشكل ما فجنون العالم نفسه والمعلق بخيط رفيع فوق الهاوية النووية، وتفاهة ما تتسم به الحياة العملية من جنون قد وفر لنا إمكانية أن نقترف نحنُ فعل الجنون. فكان أن توقفنا عن استخدام موانع الحمل، وفي الليلة الأولى تماما عرفتُ بأنّ طفلا قد تخلّق لنا.
بإمكاني الإحساس بابتسامة تتشكل فوق شفاهكم. "إنه يكتب هذا بصفته رجلا، فأنّى له معرفة الأمر؟" وبالفعل لم تمض سوى ستة أسابيع على انقضاء زمن دورة شهرية، وحدوث بعض المشاحنات العنيفة، حتى أكدت لنا الفحوصات الطبية وقوع الحمل. في تلك الليلة أحسستُ بطاقة تموج خلال كلينا لم أعهدها من قبل قط. لم يتعلق الأمر بالجنس، ولكن بشيء أقوى منه بكثير، مع ذلك ولغرابة الأمر فليس بالإمكان شخصنته لأنه أشبه بتيار من النور المنصهر. من بإمكانه تفسير هذه الأمور؟ فكرتُ في (دانتي) الذي رأى نهرا من النور في الفردوس، وزهرة مليئة بالأرواح تتجرع ذلك النور. لكن هذا أمر جرى الإحساس به أكثر مما جرى تخيّله. لقد تولد لدي يقينٌ بأنّ طفلا قد تخلّق لنا وأننا انفتحنا واستقبلنا شيئا مقدسا، ينبض بالحياة، زُرع فينا فوق سطح تيار ساخن يعلم الله وحده مكان منبعه.
مباشرة تقريبا، بدأنا نعيش داخل عالمين اثنين وكأن الحياة محكومة بشكل ما بواسطة الزمن المتوازي. في الخارج كان عالم الشتاء يبدو مظلما ومحفوفا بالشكوك؛ فحياتنا المهنية على المحك والولاية تحت رحمة حالات فشل في التسيير الزراعي، أما الأمة فما تزال تتمسك بالسلطة والثروة بينما هي في سير حثيث نحو "التدمير المؤكد المتبادل". لكن داخل حنايا جسد بام الدافئة، ثمة حياة جديدة تنمو في صبر وأناة غير عابئة بشيء سوى جدولها الخاص بها. في بداية الأمر أحسسنا بوجود هذه الحياة بشكل غير مباشر، وبعد ما خلفته حالة الحمل من حدس مشرق، بدأ جسدها يعلن عن ثورته؛ عانت من حالات غثيان، وكانت تقرفها الروائح والمذاقات التي كانت معتادة في السابق.
مثل هذه التجارب سرعان ما تبددُ أية أفكار رومانسية عن الحمل. فما يحدث يبدو مثل النوبة المرضية، مع فارق أن النوبات تأتي مرة ثم تختفي، ولكن هذا الشيء يتكرر دون توقف. بكل عقلانية كنا نعرف أن هذا أمر طبيعي تماما، وهي عملية جرى إتقانها عبر ملايين السنين من تطور المملكة الحيوانية. أما القوة التي تسيطر الآن فقد حُوّلت إلى عملية عسيرة محسوبة بعناية في مخرطة الانتقاء الطبيعي. كانت عملية قاسية تخلو من الرحمة لكنها بينت نجاحها كما يتضح من التعداد المتزايد لسكان العالم. تلك القوة كانت ضخمة، بل غاية في الضخامة، وأضخم من كلينا بكثير. مع ذلك، لم يكن ما جرى حدثا خارقا للعادة، فهناك آلاف النساء اللاتي يخضن التجربة كل يوم.
بينما نحن نمر بالأشهر الثلاثة الأولى، ونسير نحو الهدوء النسبي الذي يتسم به الفصل الثاني من الحمل، جلبت عملية الحمل العسير المتواصلة معها حسا غريبا بالانتظام في حياتنا. وعندما حان وقت انتهاء فترة عقدي التعليمي أخذ عالمنا الخارجي المتعلق بالعمل والمجتمع المحيط بنا الذي نسجناه بكل دقة في الاضمحلال تدريجيا. بدأنا في إنهاء ارتباطات معينة، وترتيب برنامج دفع ما علينا من ديون، وإعداد حقائبنا للسفر. ثم وصلنا إلى سنسناتي وانخرطنا حال عثورنا على طبيب في برنامج تلقي تدريبات على الولادة، وفي الوقت الذي بدأت فيه بام في التكيف مع الوحدة والإنهاك، تكيفتُ أنا مع عالم وسط المدينة الغريب والباهت بالنسبة لي. مجرد صحراء صناعية، وأسطح مستوية، وزوايا قائمة، وحجارة اصطناعية.
على ارتفاع طبقات عشر، في غرفة رباعية الأبعاد، صرتُ أمضي يومي أراجع الوثائق وأستقبل المكالمات. كنت أتعامل مع الكتابة، ومع الأصوات، واللوائح، والورق، والمراسلات التي تنضح عبر إشارات كهرومغناطيسية. كان اليوم يمضي في خضم تيار من الأحداث المختصرة ولكن المركزة التي تتطلب تصرفا حكيما وقرارات سريعة. فلا يمكنك معرفة ما قد يحط على مكتبك من أعمال، أو ما قد ينط عليك من سماعة الهاتف فيقبض على خناقك. كنت أتعامل مع الناس ـ وما الإدارة سوى التعامل مع قضايا الناس ـ ومع ذلك فلم ألتق شخصيا سوى باليسير من تلك المشاكل.
لقد ساعد هذا الابتعاد المباشر عن الناس على نموّ حس غريب من الارتباط غير المقيّد، وعلى نشوء علاقات تخلو من ذلك الأثر الذي ينبجس ويهب منطلقا من غمزة عين ما مثلا. كانت التناقضات التي نشأت عن تعقيدات التبيؤ، هي ما بدأت أحس به أثنا
أغسطس 1st, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , الطبعة الثانية,
(93)
دائرة السرد والحوار.. في أدب الكوني
بقلم / فتحي نصيب
(1)
أودّ التنويه إلى أن هذه القراءة ليست بحثاً بالمعنى المنهجي لمصطلح البحث، وليست دراسة بالمفهوم العلمي للدراسات، وإنما قراءة تطرح أسئلة أكثر من أن تقدم إجابات، ولعل ما تحويه من أسئلة تشكل حافزاً لدى البعض، ودافعاً لدى البعض الآخر، كي يصيغ منها أسئلة أخرى لقراءة جديدة لعالم روائي متميز داخا معمار الرواية العربية.
(2)
أو ثانية أن أحدد بعض المصطلحات التي سترد في هذه القراءة، ما أعنيه بالسرد –هنا- يخرج عن مفاهيم النقد الأكاديمي، فالسرد أعرفه بأنه (طريقة القص)، وبذلك يفارق هذا المعنى التعريف الذي تقدمه لنا البلاغة التقليدية التي تقترح علينا تراتبية رباعية لمفهوم السرد تتمثل في الآتي: الاستهلال- السرد أو عرض الموضوع- البراهين- الختام.
ويفارق تعريفنا للسرد –أيضاً- البلاغة الأوربية الكلاسيكية، التي تنظر للسرد في كونه (الخطاب الذي يعرض فيه المتكلم الأحداث للبرهنة أو المثيرة للجدل).. أو كما يقول "رولان بارت": (إن القصة ليست حكاية، وإنما خطوة برهانية، وهي لذلك عارية ووظيفية محضة).. أو كما يعبر عن ذلك "كنيتليانو": (إنني أتفق في الرأي مع من يرون أنه بنفس الترتيب والنظام الذي تحدث به الأشياء، لابد وأن ترى، ولكنها ينبغي أن تري بأفضل الطرق المواتية).
تؤسس البلاغة التقليدية لمفهوم (الاحتمال) للسرد الخطابي، وهو الاحتمال الإقناعي الذي يدور حول الاحتمال على مستوياتٍ أربع:
1- الاحتمال الطبيعي: ويتصل بالعلاقة بين الأدب والواقع.
2- التلاؤم: وينتمي للمظهر الخارجي المتصل بعلاقة الأدب بالواقع من ناحية، وللمظهر الداخلي المتصل بالعلاقة بين الحدث ولغة الشخصيات، وخواصها من ناحية أخرى.
3- ظروف المكان والزمان والكيفية.
4- ظروف حبكة الأحداث نتيجة ذلك.
(3)
التعريف الذي قدمناه للسرد، يتيح من ناحية أن يكون لكل عمل إبداعي (رواية أو قصة قصيرة) قراءة في طريقة إيصال الخطاب الفني، عبر وسائطه الجمالية الخاصة به، ويتيح من ناحية أخرى الحرية لدى المتلقي للوصول إلى المعنى الذي (يقرأه) في النص الإبداعي، وفعل القراءة هنا يرادف (التأويل) الذي يتيح للمخيلة أن تقرأ ما ترغب من قراءة للنص الإبداعي.
(4)
أما المصطلح الثاني فهو (الحوار) والتعريف الذي نقدمه هنا مأخوذ مباشرة بشكل خاص من أعمال "الكوني" الروائية والقصصية، ونعني به (التواصل)، الذي يأخذ الأشكال التالية:
1- الحوار الداخلي: المناجاة أو المنولوج.
2- الحوار الخارجي أو الديالوج.
3- الحوار غير المنطوق: ونعني به التواصل الذي يقيمه الإنسان مع الطبيعة، ويكتسي هذا الخط في أعمال "الكوني" بعداً قدسياً، كما سنبين ذلك في ثنايا هذه القراءة.
4- الحوار السردي: وهو ذلك التواصل بين السارد في الرواية، وبين القارئ دون وسيط المؤلف أو شخصيات الرواية.
(5)
وقبل أن نقدم مفهوم (السرد والحوار)، لابد من الإشارة إلى نقطتين تنويريتين لابد من إيضاحهما:
الأولى.. تكمن في أن ما يقدمه "الكوني" هو (الإنسان في مسيرته الأولى) الإنسان بغرائزه وطموحاته، جنونه وأحلامه، قصوره وضعفه، محاولاته "الدونكيشوتية" في خلق مصيره، أو التحكم فيه، ومن هنا فإن عالم "الكوني" الروائي غني بالدلالات التي تخرج عن نطاق المكان الذي تدور فيه معظم رواياته، وربما شعر "الكوني" بضرورة أن يقرأ ويفهم بالشكل الذي يعني ويقصده، كي لا يؤطِّر في حيز جغرافي كما تفعل بعض القراءات العجْلى، لذلك نجده يضمن أعماله استشهادات متنوعة وبالغة الدلالة، تشكل نافذة للقراءة الواعية، فنجده في مفتتح الروايات أو الفصول داخل الرواية الواحدة يقدم استشهادات من: القرآن الكريم- سفر التكوين- إنجيل يوحنا- ومقاطع لـ"هرمان هيسه"- أرسطو- ابن رشد- المسعودي- الجاحظ- ابن خلدون- يوجين…
وهذه الاستشهادات منتقاة بعناية كإشارات دلالية للقارئ قبل أن يدخل في مغامرة القراءة، كطقس من الطقوس السحرية التي تتخذ في المجهول درباً للاكتشاف.
الثانية.. تتصل بهذه الإحالات، ونعني بها غن الكلمة أو المفردة عند "الكوني" تكتسي في حد ذاتها بقوة طقوسية، وهذا الاستخدام للمفردات وظلالها يتم بوعي وقصدية تحيلنا إلى النصوص ذات الرائحة التراثية، أو بشكل أدق (ال
يوليو 26th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , الطبعة الثانية,
(92)
لا باس .. شنو صار ؟!! …. بقلم: محمـد محمد المفـتي
دخلت عيادتي .. كانت معتمة .. الكهرباء مقطوعة عن الشارع كله منذ مساء أمس. حييت السيدة الوحيدة المنتظرة .. دخلت مسرعا إلى الباب الخلفي، وبمساعدة الممرضة نورا .. ولـّـعت المولد .. فدبت الحياة في اللامبات .. وبينما أنا أشد حبل التوليع .. تساءلت: ما هـذا? التعامل مع التقنية ليس سـهلا.. وهل ما حـقـقـنـاه تطور اسمي لا أكثر ? .. كهذه الكهرباء التي تنقـطـع دون تحذير مسبق ودون توقيت ?.. متى تنقـطـع ومتى تـعـود? .. ودون اعتذار .. وطبعا دون تـعويض!! يفترض أن هناك عـقـداً بينك وبين شركة الكهرباء. إذا لم تدفع قـطـعـوا.. وإذا لم يـوفـروها .. ماذا? طبعا حتى الكهرباء عنـدها مشاكل .. وصلات واهية في الكابلات .. واستـهلاك مفرط ومسروق خاصة بالمكيفات!
ربما لنفس هذه الـتـداعيات قالت المريضة عندما دخلت: ’’ باهي إللي عندكم مولــّـد .. لكن كـنـّـا نحنَ ديمـه لاورا ? معليش تـطـفـى التـلفـزيونات .. لكن الميـّـة ما ترقاش للخزانات مشـكلة .. خليك م اللي ضـاع من أكل في الفـريزات والثلاجـات.. موش كلـّـه خسـاره?!!‘‘
الليبي بين الحكومة وراحـة البال :
الإنسان يعيش بعـقـله .. أو هكذا نظن .. الأرجح أن حالتـه النفـسية هي المحرك .. ولـهـذا نجـد الزاهـد أطرش والغاوي أعـمى كما يقـول المثل الليبي .. وكل أمثال العالم .. أي أن مواقـف الناس وليدة انطباعاتـهـم ومزاجـهـم. وكذلك إحساسـهم بالسـعادة أو التـعـاسـة .. فـقـد تكون فـقـيرا لكنك ومع ذلك في عـيشة هنيئة. بالمقابل قد تكون غـنيا ولديك كل ما تريد .. ولكـنـك في قـلـق وتـوتـر. فـما نصيب المواطـن الليبـي من الـقـلـق?
إدارة الكاشـــيك :
في بداية الشـهر أزيلت لافـتات المتاجر والعيادات في شارع دبي والحدائق وشارع الفاتح. ما المشكلة? .. قيـــل غياب تراخيص اللافـتـات .. والرد البديهي .. لماذا لم يغـرّم التجار وتركت اللافتات? ولماذا لم تصدر لهم تراخيص جديدة بعد دفع الرسوم فورا? وأخيرا لماذا تم كل ذلك بعدوانية هـوجـاء?
أسلوب الكواشيك أو الجرافات .. يتكرر في طرابلس أيضا حيث تم إغلاق كل الفنادق الخاصة لأنـها مخالـفـة بإضافة دور أو دورين على الخريطة المعتمدة. العقاب على مخالفة القانون واجب .. لكن أيضا ليس بهذه الطريقة الفجـائية.. ثم الهـدم.
ثم إنـهـم بهذا أغـلقـوا نصف عدد الأسرة (من سـرير) المتاحة في طرابلس .. القـليلة أصلا. يعني خلقـوا أزمـة. خاصة وأن تلك الفنادق الصغيرة الخاصة قرب ميدان السويحلي وشارع الكندي وشارع جمال عبدالناصر مستوى عالٍ من الخدمة والنظافة وحسن المعاملة مما يجعلك تسترد ثقـتك في الليبيين .. وهو ما جعلني وجعل الكثيرين يتنـهدون الصـعداء يستـغـنون عن خدمات هـوتيلات القـطاع العام !!
هل الـمـخـطط مـقـدس? :
في هذه الأيام التي تباطـأت فيها خدمات الإنترنت .. وأمسـت مكالمات شركة ليبيانا والتغطـية الهاتـفية الخلويـة ملخبطة وغير منتـظـمـة وكأنـها مصابة بفيروس .. ، تصل إلي الناس تحذيرات عن مناطق البناء العشوائي. وت
يوليو 18th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , الطبعة الثانية,
" الطبعة الثانية "
(91)

يوليو 5th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , الطبعة الثانية,
" الطبعة الثانية "
(90)
البريد الشخصي أضغط هنا