" وللقصة وجوه أخرى … "

كتبت الليبية " وفاء البوعيسي " ما كتبت .. تحت عنوان " للجوع وجوه اخرى " .. ولست بصدد تقييم ما كتبت .. لأن أغلب ما يصدر داخل الوطن يظل حبيس المكتبات المحلية .. فلا نية للتسويق والمنافسة خارج الحدود على ما يبدو .. والكلام الأخير موجه لوزارة الثقافة .. فلم يصل حيال الرواية إلا نتفاً لا تصلح للحكم لا سلباً ولا إيجاباً .. وإن حاول البعض أن يستحلب منها ما يجعله يصل الى ترسيخ فكرة المجتمع القلق الخاوي على عروشه .. أو النظرة التى ترسم الإسلام كما لو أنه نمر من ورق سيتهاوى مع أول خرق يصيب أتباعه .
وما لفت إنتباهي ـ من خلال عنوان الرواية وردود الفعل عليها ـ أنه بالفعل للجوع وجوه أخرى .. منها الجوع المعرفي المتنامي بقوة .. حتى أمسى كما لو أنه ذئب يتجول فى مدينة خائفة تترقب كل شيء .. فلا يكاد يلمح حرفاً حتى يخيل اليه أنه " فريسة " .. فلا فرق بين الجبنة الدينماركية والحروف الثقافية .. والغريب أن ذات " الذئب " يتظاهر بأنه لم يلمح قصة " الفرار الى جهنم " مثلاً .. أوليست نصاً كهذه النصوص التى توضع على مقصلة النقد المشيخي ؟؟ .
عموماً من الأمور التى صاحبت ردود الأفعال حيال الرواية ومقالات أخرى صنفت على نفس الدرجة .. التالي :
أولاً : رشحت ظاهرة تحريض السلطة لكتم أنفاس الناس .. فأن تكتب السيدة وفاء ما يطيب لها .. فهذا حقها .. وأن يرفض البعض ما تكتب وربما يقاضيها .. فهذا ايضا حق له .. الى هنا كان يجب أن يقفل القوس .. ولكن أن نسمع ونقرأ هذا الدش والدس فى تحريض السلطة للتدخل بصورة مباشرة من أجل الإنتصار لجهة على حساب جهة .. فهذا لعمري خلاف ما يزعمه البعض من تبني فكرة الدولة المدنية .. وقبل " وفاء " قرأت من يستدعي " مؤسسة القذافي " ضد بعض من كتبوا كلاماً يفهم منه أنهم ضد الطرح الإسلامي .. فالسلطة التى ستعتاد القمع لن تقف عند حدود ما يريده هذا أو ذاك .. بل ستتحول الى غول لا يبقي ولا يذر .. فمن مصلحتنا جميعاً أن ترفع القيود وأن تبتعد الدولة وسلطتها عن ساحة الفكر والصحافة والنشر .. مع بقاء وتثبيت كفالة حق الرد .. وحرية النشر .. وأبواب القضاء مشرّعة للجميع .
إن إستعداء السلطة أو ركوب موجة التطبيل لها من أجل التحرش بالأخرين شيء مقزز ومقرف جداً .. فهب جدلاً أن طائفة من الناس لا يطيب لها التقيد بما تراه الحركة الإسلامية خطوطاً حمراء .. فهل يكون الرد بتحريض السلطة على الناس من أجل تقييد حريتهم أو الزج بهم فى السجون ؟؟.. لعمري هذا يناقض بل وينسف فكرة الدولة المدنية .. وأين دور ووظيفة دعاة التيار الإسلامي ومفكريه ؟؟ .. وأين سنضع فكرة الفصل بين السلطات ؟؟.. وأين التبجح بدور القضاء المستقل ؟؟ .. إن الطريقة المثلى ليست كتلك المستوحاة من التاريخ والتى تشير الى إختفاء بعض علماء الدين فى جلباب السلطة ولعب دور المحرض على كتم أنفاس الناس عبر فتوى تحتوي على المداولة والمرافعة والحكم فى صك واحد .. إن الطريقة الأقرب للصواب ـ يا سادة ـ ه











































