-( لا يكفي أن تكون فى  النور كي ترى .. بل ينبغي أن يكون فى النور ما تراه ... العقاد )-  


media-9

نوفمبر 15th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , بحوث اعلامية

مشتركات مجالي الإعلام والخدمة الإجتماعية
 
دراسات إعلامية
 
(9)
.
 
إذا كان قد تقرر أن الإعلام أحد شـُعب علم الإتصال أو أحد تمظهراته .. فقد بات ( .. يعد الإتصال من الموضوعات الرئيسية فى الخدمة الإجتماعية لأنها مهنة قائمة على الإتصال فى كافة أشكاله ، فالإتصال أداة لتنمية الإنسان وتطور معارفه وخبراته سواء من الناحية الإجتماعية أو التعليمية أو التربوية (…)، والأخصائي الإجتماعي من خلال تواجده فى المؤسسات على اختلاف أشكالها وأدوارها والتى تعمل على تنمية المجتمع يقوم بالعديد من العمليات التى تهدف الى تسهيل التفاعل بين المواطنين وزيادة الإتصال بينهم وتنسيق جهودهم وحثهم على التضامن ..) (1) .. وإذا عدنا الى نقطة البداية أين قرر العلامة عبدالرحمن بن خلدون (.. إن الاجتماع الانساني ضروري، ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم الانسان مدني بالطبع، أي لا بدّ له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم وهو معنى العمران.. ) (2) .. وكيف رتب العلماء على ذلك أن (..علم الإجتماع هو دراسة الحياة الإجتماعية للبشرِ، سواء بشكل مجموعات، أو مجتمعات ، وقد عرّفَ أحياناً كدراسة التفاعلات الإجتماعية. وهو توجه أكاديمي جديد نسبياً تطور في أوائل القرن التاسع عشرِ ، ويهتم بالقواعد والعمليات الإجتماعية التي تربط وتفصل الناس ، ليسوا فقط كأفراد، لكن كأعضاء جمعيات ومجموعات ومؤسسات ..) (3)  .
 
فبناء عليه سنصل الى منافشة كيفية تنظيم هذا الإجتماع من جهة .. والى كيفية بث الوعي بضرورة الحاجة لتنظيمه من جهة أخرى .. وخلاصة ما يمكن أن نحصل عليه من نتائج يقودنا الى نقاط الإلتقاء .. أو مساحات التقاطع بين الإعلام والعمل الخدمي الإجتماعي .. وأن أحدهما لا يستغني عن الأخر فى مشوار النجاح ، وأن إتقان فن الإعلام أو الإتصال مهم جدا .. بخاصة فى مجال عمليات الخدمات الإجتماعية التي يشترك فيها الإعلام بشكل أساسي ، كون أن مهنة العمل الإجتماعي تعنى بالأساس بقضايا التنمية الشاملة للإنسان وحقوقه ، فى البلد الواحد أو فى العالم , وتتخذ مسارات متعددة تغطي وتلبي حاجات الإنسان المختلفة : - الصحية , التعليمية , التنموية , المستوى المعاشي , الخدمات المختلفة , الحقوق والواجبات الإنسانية الواسعة , حق العمل , حق السكن , الحريات الخاصة فى المأكل والملبس والعقيدة والتعبير عن الرأي , وفى التنظيم السياسي والجماهيري - كالأحزاب والجمعيات والمنظمات والنقابات المهنية والفنية والعلمية والأختصاصية وغيرها ,وحق الملكية الخاصة والجماعية وحق التنقل والسفر , وحق الدفاع عن النفس وحق الأمومة والطفولة والشيخوخة والضمان الإجتماعي (4) .
 
فإذا كانت مسئولية العامل فى مجال الخدمات الإجتماعية المستهدفة لإحتياجات المواطن تتمحور حول كيفية إيصالها إليه وتمكينه من الإستفادة منها الى أقصى حد .. فإن نجاح المهمة كما يتطلب إتقانه لمهارات علم الإجتماع فإن ضرورة إتقانه لمهارات علم الإتصال أو الإعلام لا تقل أهمية حيث تقع على العامل فى مجال الخدمات الإجتماعية مهمة تعريف المواطن بتلك الحقوق وكيفية الوصول اليها .. وحدود ما له وعليه عبر التواصل المباشر أو غير المباشر .
 
ومن أبرز نقاط التى يتقاطع فيها علم الإجتماع مع علم الإتصالات :
 
1ـ يجمع بينهما التماثل التاريخي فى نشأتهما ، المنبثق عن حاجة الإنسان الى الإتصال والتعرف عن نوعه ،فكل من الإتصال والخدمة الإجتماعية فعل إجتماعي فرضته الحياة الإجتما عية والعقل الجمعي.
 
2ـ يجمع بينهما التحول من نشاط فكري تلقائي الى مهنة عملية خلال القرن الحالي ، بعد أن تجاوزت مرحلة العلاقات الإنسانية علاقة " الوجه بالوجه " الى علاقة متشابكة ومعقدة .
 
3ـ يجمع بينهما ايضا أنهما مهنتان تعنيان برفاهية الإنسان وتيسير تعايشه مع مجتمعه وأدائه لوظائفه الإجتماعية ، فإذا كان الإتصال هو علم الإرتباط فإن الخدمة الإجتماعية علم تدعيم ذلك الإرتباط .
 
4ـ يجمع بينهما الإعتناء بعلاج المشكلات الإجتماعية أو الوقاية منها أو لتحقيق التنمية ، فكل منهما يسهم بأساليب مختلفة فى تحقيق التنمية الإجتماعية ككل ، لتدعيم مؤسسات المجتمع المختلفة .
 
5ـ يجمع بينهما إعتناقهما لقيم إنسانية مشتركة مثل : الإنسانية / حق الإختيار / عدم التعصب والتحيز / تقدير قدرات الإنسان وإمكانياته .
 
6ـ يجمع كل منهما فى إستقاء قاعدته العلمية من نظريات العلوم الإنسانية منها نظريات : علم النفس / علم الإجتماع / الأنثروبولوجي / الإدارة / البحث العلمي والتخطيط / الإعلام والتنمية السياسية .
 
7ـ تجمع بينهما العلاقة التبادلية بحيث يزود كل منهما الأخر ، ففي حين تزود الخدمة الإجتماعية علم الإتصال بصفة المقابلة ، يزود علم الإتصال الخدمة الإجتماعية بصفة الإرتباط المباشر وغير المباشر.
 
8ـ تجمع بينهما صفة العلاقة المهنية ، فلا يمكن ممارسة عمليات إتصالية دون علاقة ، كما لا يمكن ممارسة طرق الخدمة الإجتماعية دون علاقة ايضا (5) .  
 
أما أهمية الإتصال فى الخدمة الاٌجتماعية فأبرزها :
 
1ـ كونها أداة مهمة لربط كافة المكونات الداخلية والخارجية للمؤسسة مع بعضها البعض فى تدعيم علاقة المؤسسة بالبيئة والمحيط .
 
2ـ تشكل أداة فاعلة لمواجهة الشائعات أو المعوقات ، سواء بين أفراد المؤسسة أو مع

المزيد


Media8

أكتوبر 27th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , بحوث اعلامية

" الــرأي العـــــــــام "  

دراسات إعلامية

(8)

 

 تعريفه :

(..عرّف " دوب " الرأي العام بأنه مجموعة إتجاهات الناس الأعضاء في نفس المجموعة الإجتماعية نحو مسألة من المسائل التي تقابلهم .

وعرّفه " جولت " بأنه فهمٌ معين للمصالح العامة الأساسية يتكون لدى كافة أعضاء الجماعة.

أما " ألبيج " فعرّفه بأكثر من تعريف. منها : الرأي العام هو الناتج عن عملية تفاعل الأشخاص في أي شكل من أشكال الجماعة نحو موضوع معين يكون محل مناقشة في جماعة ما. الرأي العام : هو تعبير أعضاء الجماهير عن الموضوعات المختلف عليها فيما بينهم. الرأي العام : هو مجموعة الاتجاهات التي تسيطر على الجماعة إزاء مشكلة ما وتعبر عن رأي الأغلبية.

أما  "يونج " فقد عرّف الرأي العام بأنه الحكم الإجتماعي لجماعة ذات وعي ذاتي على موضوع ذي أهمية عامة بعد مناقشة عامة مقبولة..)  (1) .

مقوماته :

ينطلق من وجود مشكلة يثار الجدال حولها .. مع إمكانية نقاش تلك المشكلة بشكل علني  .. وحق المواطن فى الإعلان عن رأيه .

تقسيماته :

قسم العلماء الرأي العام الى  عدة أقسام رئيسية :

أولاُ من ناحية المغزى :

أ ـ رأي عام ظاهر : وهو الذى يعبر الناس عنه علانية فى مجالسهم ، أو ينشرونه فى وسائل الإعلام .

ب ـ رأي عام غير ظاهر : وهو الذى لا يستطيع الأفراد أن يعبروا عنه تعبيرا صريحاً .

ثانيا  من ناحية الوجود :

أ ـ رأي عام موجود بالفعل : وهو الرأي العام الذى تظهر أثاره فى التعليقات والمناقشات .

ب ـ رأي عام  متوقع وجوده : وهو الرأي العام الذى يكون محايداً ثم يتبلور شيئا فشيئا .  

ثالثاً من ناحية الزمن :

أ ـ رأي عام دائم :  وهو الذى يقوم على أساس عوامل حضارية ككراهية دول العالم الثالث للأستعمار.

ب ـ  رأي عام مؤقت :  وهو الذى يرتبط بحادثة وينتهي بنهاية الظرف الذى تسبب فى وجوده .

رابعاً  من ناحية شرائحه :

أ ـ رأي عام نابه : وقوامه قلة من صفوة الفكر التى تتمتع بقدرات ومدارك فائقة .

ب ـ رأي عام مستنير : 

المزيد


Media-7

أكتوبر 15th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , بحوث اعلامية

الفرد .. وعملية الإتصال

دراسات إعلامية

( 7 )

إذا أتفقنا على أن الإتصال هو (.. إنتقال المعلومات والحقائق والأفكار والأراء والمشاعر) .. وأن عملية الإتصال ذات طبيعة (.. إجتماعية ، لا يمكن أنْ تتم في عزلة الفرد، ولكن لا بُدَّ من فرد آخر ، أو أفراد آخرين حتى تتم عملية الاتصال. وحتى يمكن إدراك المفهوم الشامل للاتصال؛ نشير إلى أنَّ عملية الاتصال لا تتم من خلال صورة واحدة أو مظهر واحد ، ولكنها عملية تتحقَّق بالكلمة المنطوقة أو المكتوبة كما تتحقَّق من خلال مجموعة أفعال حركية أو أنماط سلوكية متعددة..) (1) فستبقى أهم الوسائل وأوضحها ـ فى الأحوال العادية وبالنسبة للأفراد ـ متمثلة فى استخدام التخاطب المباشر بواسطة اللغة .. ( أحد نماذج الأسلوب اللفظي ) .. وهي كما يعرفها “جسبرسن” بقوله : (.. تكمن روح اللغة في نوع من النشاط الإنساني ، نشاط من جانب فرد يجد في إفهام نفسه لشخص آخر، ونشاط من جانب هذا الشخص الآخر بفرض فهم ما كان يجري في ذهن الشخص الأول .. ) (2) .

والإتصال جملة يرتكز على أشكال رمزية مستمدة من الثقافة التى يرتبط بها الشخص .. وفى تقديري ستبقى اللغة من أهم وسائل الفرد فى عملية الإتصال دون أن نغفل الكتابة والإشارة والرسم و اللمس أو حتى الصمت ، وغيرها من الأصناف التى أدرجت تحت نماذج الإتصال ” غير اللفظي ” .

فاللغة (.. هي مرآة تعكس الفكر أو الوسيلة للتعبير عن الأفكار وتوصيلها أو تبادلها ، إذ يعرف ” هنري سويت” اللغة في كتاب “مدخل تاريخ اللغة” بأنها : (التعبير عن الفكر عن طريق الأصوات اللغوية)، كما يعرفها العالم الأمريكي “سابير” في كتابه “اللغة” بأنها : (وسيلة لتوصيل الأفكار والانفعالات والرغبات عن طريق نظام من الرموز التي يستخدمها الفرد باختياره).  (3) .

من هنا فإن الرسالة التى هي صلب عملية الإتصال تنقسم الى إتجاهين :

1ـ اٌلإتجاه الأول : التعبير اللفظي :

ويتم من خلال استخدام الرموز اللفظية ويطلق عليها اللغة ، سواء أكانت مكتوبة أو مسموعة أو منطوقة ، ويشمل كل أنواع الإتصال التى يستخدم فيها اللفظ كوسيلة لنقل المعاني .

2ـ الإتجاه الثاني : التعبير غير اللفظي :

وتعتبر دراسة حديثة نسبيا ، حيث ظل الناس يعتقدون لفترة أن الإتصال لا يمكن أن يحدث بغير استخدام الكلمات  ، ومن نماذج الإتصال غير اللفظي ، الإشارات ، وتعابير الوجه ، وحركة الجسد .

ولإيصال الرسالة من المرسل الى المستقبل تستخدم عدة وسائل بحسب الحالة والمحيط .. ففي حالة الإتصال الشخصي .. اي المخاطبة قد تكون الوسيلة الطبيعية هي الكلام المباشر.. أو ما يعرف بالإتصال ” المواجهي ” .. أما فى حال كان المستقبل جمهوراً .. فهنا نحن نتحدث عن عملية الإتصال الجمعي ـ الأكثر تعقيداً ـ وقد تكون الوسيلة تكنولوجية كالتلفزيون أو الراديو أو الجريدة ونحوه .

ولعله من المناسب هنا التذكير بالمعادلة التى تقرر بأن العنصر اللفظي يأخذ فقط من الثقة والمصداقية 7% .. والعنصر الصوتي 38% .. والعنصر البصري 55%.

 

والإنسان ( الفرد ) ـ كما قرر علماء الإجتماع ـ كائن إجتماعي مدني بفطرته .. ويميل الى الإجتماع والتعاطي مع محيطه .. ومن بين ثنايا هذه الخاصية البشرية إنبعثت حاجته الى التواصل والإتصال بمكونات البيئة والمحيط ..وهذه الحاجة قد تحدث بشكل ” عفوي ” غير مبرمج وتنتج أنواعاً من العلاقات والإشتباكات التى تندرج تحت مسمى الإتصال العفوي أو غير الواعي .. ولكن عندما يقف الإنسان ليسأل نفسه ماذا أريد من هذا الإتصال فإنه يتحول مباشرة الى شكل أخر من أشكال الإتصالات التى تندرج تحت قائمة الإتصالات ” المدروسة ” .

ولعل الدافع وراء برمجة الإنسان لإتصالاته هو مح

المزيد


Media-6

سبتمبر 9th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , بحوث اعلامية

" عملية الإتصال وعوامل نجاحها "

” دراسات إعلامية “

(6)

 

عرّف " هارولد لأزوريل" عملية الإتصال بأنها :(من ، وماذا يقول ؟ ، وبأي وسيلة ؟ ، لمن ، وبأي تأثير ).

وهي معادلة منذ أرسطو  .. مروراً بإبن خلدون .. وصولاً الى نتائج الأبحاث المعاصرة لازالت تتألف من أربع عناصر رئيسية مرسل ورسالة ومستقبل ووسيلة .

ويضاف إليها قياس ردة الفعل أو درجات الإستجابة .. ( والمرسل هو صاحب الرسالة الإعلامية أو الجهة التى تصدر عنها هذه الرسالة سواء أكانت هذه الجهة هي الحكومة أو الشركة أو الهيئة أو النادي أو الفرد أو الجماعة .. والمستقبل  هو من توجه إليه الرسالة الإعلامية .. سواء كان فرد أم جماعة .. والأداة أو الوسيلة هي ما تؤدى به الرسالة الإعلامية سواء أكانت هذه الأداة الصحيفة أو الإذاعة أو المؤتمر أو وكالات الأنباء .) (1) .

وقبل أن نلج الى صلب موضوع هذا المحور .. أتصور أنه لابد من وقفة صغيرة للحديث عن أهم عوامل نجاح عملية الإتصال بشكل عام .

ويأتي على قمة هذه العوامل التالي :

1ـ أن تأتي لغة الإتصال بشكل يناسب الوسط والبيئة .. فلا يمكن محادثة التجمعات القروية باللغة الفصحى ، أو بتضمين الكلام لمفردات غير عربية أصلا .

2ـ أن يُبنى الإتصال على المستوى المعرفي والثقافي للمستقبل .. فمن غير المجدي مثلا بذل الجهد فى الحديث عن المواد الداخلة فى تركيبة الأقمار الصناعية لمن لا يعلم بوجودها أصلا .

3ـ أن يراعى الإستعانة بالوسائل المناسبة لتقريب الصورة أو لشرح الرسالة .. كإستخدام الوسائل السمعية أو البصرية أو المطويات الورقية ونحوه .

4ـ أن تتوافر لدى المرسل والمستقبل مقومات القراءة والكتابة وسلامة الحواس .. ومعرفة ماذا تعني مهارة التحدث والإصغاء .

ولأن (.. الإتصال هو عملية سلوكية تنطوي على إنتقال المعلومات وتبادل الأفكار والأراء من أجل تصور او فهم الأمور بين شخص وأخر أو بين شخص وأخرين وهو يحتاج الى طرف " مصدر" ، وطرف "مستقبل " و" قناة إتصال "، ثم تنتقل الرسالة "مضمون الاتصال" وتلعب العلاقة بين المرسل والمستقبل دور في وصول الرسالة وكذلك الإختلافات في المستويات الثقافية والتعليمية ..) (2) .

والتأكد من إتمام عملية الإتصال بشكل ناجح أو مثالي .. يتطلب التأكد من توفر مقومات النجاح فى عناصرها الرئيسية .

ومن أهم ما ينبغي توفره فى :

1ـ المرسل / المصدر : أن يكون موضع ثقة .. وتتوفر لديه مهارة الإتصال فى مستوييه اللفظي وغير اللفظي .. وله القدرة على إختيار الزمن المناسب لعملية الإتصال .. والوسيلة الملائمة لطبيعة الرسالة .. وأن يكون مُلماً بالمهارات المساعدة كالبلاغة والخطابة والحضور الشخصي .

2ـ الرسالة / المحتوى : أن يتناسب موضوع الرسالة مع قدرات إستيعاب وفهم المستقبل ، أن تصاغ بصورة مشوقة وبعيدة عن الرتابة المجلبة للملل ، أن تكون خالية من العيوب والأخطاء ، ويراعى أن تكون الرسالة نظيفة .. كاملة .. مختصرة .. واضحة.. متأدبة ..  ومناسبة من حيث الزمان والمكان والإنسان .

المزيد


Media-5

أغسطس 19th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , بحوث اعلامية

” العناصر الأساسية لعملية الإتصال “

” دراسات إعلامية “

(5)


مقدمة : كون الإنسان كائن إجتماعي يميل الى المدنية والتجمع فقد وجدت عملية الإتصال فى صورها البسيطة مع وجوده (.. يعود أصل كلمة COMMUNICATION في اللغات الأوروبية- والتي اقتبست أو ترجمت إلى اللغات الأخرى وشاعت في العالم- إلى جذور الكلمة اللاتينية COMMUNIS التي تعني “الشيء المشترك”، ومن هذه الكلمة اشتقت كلمة COMMUNE التي كانت تعني في القرنين العاشر والحادي عشر “الجماعة المدنية” بعد انتزاع الحق في الإدارة الذاتية للجماعات في كل من فرنسا وإيطاليا، قبل أن تكتسب الكلمة المغزى السياسي والأيديولوجي فيما عرف بـ “كومونة باريس” في القرن الثامن عشر ؛ أما الفعل اللاتيني لجذر الكلمة COMMUNICARE فمعناه “يذيع أو يشيع ” ومن هذا الفعل اشتق من اللاتينية والفرنسية نعت COMMUNIQUE الذي يعني “بلاغ رسمي” أو بيان أو توضيح حكومي .
ويمكن وصف الإتصال بأنه سر إستمرار الحياة على الأرض وتطورها، بل أن بعض الباحثين يرى [ أن الاتصال هو الحياة نفسها] ، وعلى الرغم من أن الجنس البشرى لا ينفرد وحده بهذه الظاهرة، حيث توجد أنواع عديدة من الاتصال بين الكائنات الحية، بيد أن الاتصال بين البشر شهد تنوعاً في أساليبه، وتطوراً مذهلا في المراحل التاريخية المتأخرة.
          
ومع تعدد التعريفات التي وضعت من قبل الباحثين لمفهوم الاتصال (
Communication ) فإننا يمكن أن نعتمد تعريفا مبسطا وشاملا للإتصال هو: أن الاتصال عملية يتم بمقتضاها تفاعل بين مرسل ومستقبل ورسالة في مضامين إجتماعية معينة ، وفي هذا التفاعل يتم نقل أفكار ومعلومات ومنبهات بين الأفراد عن قضية ، أو معنى مجرد أو واقع معين .. ) (1)  .

ويمكننا أن نستشعر وجود العملية فى حياتنا اليومية من خلال مراقبة تعامل البشر مع بعضهم البعض والتى رتبها البحاثة فى عدة مستويات منها : الإتصال الذاتي / الإتصال بين الأشخاص / الإتصال الوسطي / الإتصال الجماهيري 

ففى عملية الإتصال بالجماهير ـ على سبيل المثال ـ والتى تعرف بأنه العملية التي يتم بواسطتها الاتصال بجمهور ، أو بغالبية المجتمع الكلي أو جمع كبير منه ، إتصالاً يهدف إلى إحداث تغيير في استجابة السلوكية الظاهرة أو غير الظاهرة ، نجد (.. مجموعة من المكونات الأساسية يقع في مقدمتها ما يلي :

المرسل : ويعد نقطة الإنطلاق في عملية الإتصال، وعنه تصدر الرسالة التي تحمل معنى محدداً يتفق مع وجهة نظره ، وهو يهدف من الرسالة إلى إستثارة إستجابة محددة لدى الجمهور المستقبل .

المستقبل : تعد جماهير المجتمع هدف الإتصال ، ويجعلها المرسل في حسابه دائماً عند النظر في كل عنصر من عناصر الإتصال . يستقبل المواطن (أي كل فرد من أفراد الجماهير) الرسالة ويؤوِّل رموزها ويفسرها متأثراً بتكوينه النفسي وتجربته الذاتية الحاضرة والتاريخية وبمضمون الرسالة ومصدرها.

الرسالة : وهي المادة أو المحتوى في عملية الإتصال، وتتكون من مجموعة المعاني التي يضعها القائم بالاتصال في رموز تنقل إلى المستقبلين . تتعدد أنواع الرسائل بتعدد محتواها . ومن الأمور التي تؤخذ بالحسبان في كل رسالة رموزها وموضوعها ومعالجة المضمون .

الوسيلة : وهي الأداة أو الوساطة التي تنقل بها الرسالة إلى أعداد كبيرة من الأفراد المنتشرين على مساحات واسعة ومتفرقة. وقد تكون الوسيلة سمعية مثل الإذاعة، أو بصرية مثل الملصقات واللوحات والإعلانات، أو سمعية بصرية مثل التلفزيون والسينما، أو متعددة القنوات كالفيديو والحاسوب. وتختلف الوسائل فيما بينها من حيث نوع الآثار التي تخلفها ونوع الرسائل التي تحملها ونوع الجمهور الذي تتصل به. ويتوقف نوع الوسيلة على قدرات كل من المصدر المرسل والجمهور المستقبل ، ولهذا تختلف وسائل الإتصال القائمة في الدول الصناعية عنها في  الدول الآخذة بالنمو سواء في إطار تطويرها أو إطار المؤسسات المعنية بها.

ردود الفعل : يقصد بردود الفعل إستجابة المستقبل التي يستدل المرسل بوساطتها على تأثير رسالته في المستقبل ووجهة نظر هذا الأخير بشأنها . وكثيراً ما يسمى رد الفعل بمصطلح «رجع الصدى» و «التغذية الراجعة» و «الرجع».

التشويش : يقصد من التشويش تدخل أي مثير عارض ، أو عرقلة عملية الإرسال والاستقبال. يؤدي التشويش إلى اختلاف الرسالة التي تم إرسالها عن الرسالة التي يتلقاها المستقبل . وتوجد عدة أنواع من التشويش منها التشويش الخاص بالدلالة والتشويش الميكانيكي . يحدث التشويش الخاص بالدلالة نتيجة المؤثرات الذاتية التي تؤثر في فهم المستقبل للرسالة. ويزداد هذا النوع من التشويش بازدياد غموض الرسالة أو عندما تكون العلاقة بين المرسل والمستقبل غير محايدة، أي عندما تكون مثقلة بالمعاني الانفعالية السلبية أو الإيجابية.

أما التشويش الميكانيكي فيقصد به التدخل الفني أو المادي الذي يطرأ على إرسال الرسالة في سيرها من مصدر المعلومات إلى الهدف الذي يراد الوصول إليه. ويزداد هذا النوع من التشويش بازدياد طول سلسلات الاتصال أي بازدياد عدد المراكز الوسيطة.

الأغراض : المقصود من الأغراض هو أهداف الإتصال من وجهة نظر القائم بالإتصال أو نوع الإستجابة التي يريد استثارتها. وقد تكون أغراض الاتصال مقصودة وظاهرة يهدف القائم بالاتصال إلى تحقيقها، وقد تكون خفية أو غير مقصودة.

الآثار : يقصد بالآثار ـ أو التأثيرات ـ التغيرات التي يؤدي إليها الإتصال في الجماهير أو في أفرادها. وقد تكون وظيفية تفيد الجماعة والفرد، وقد لا تكون كذلك. وقد تكون ظاهرة أو ضمنية. ويكثر في الإتصال بالجماهير أن يحدث التأثير في الأفراد عن طريق التأثير في الجمهور ذاته من حيث هو جماعة ..) (2) .


ويتقسم الإتصال الى قسمين .. إتصال لفظي .. وإتصال غير لفظي .

 أولاً الاتصال اللفظي : وأهم صوره الإتصال الخطابي والجماهيري .. هناك عناصر أساسية لنجاح أي اتصال خطابي جماهيري يجب أن تؤخذ بالحسبان وهي :

1ـ التنظيم : يجب أن تكون المادة المعدة للإلقاء مرتبة ترتيبا جيدا حتى تضمن الفهم ، ويمكن التنظيم بينيا على أهداف المادة نفسها ما إذا كانت إعلامية إخبارية أو إقناعية .

2ـ الإمتاع : فالمحاضرة أو الدرس أو المادة الملقاة إذا لم تكن ممتعة تقود المستمعين إلى الملل ومن أجل أن يكون الإتصال ممتعا .

3ـ الحماسة : وفي الغالب فإن المتحدث المتحمس أكثر متعة من المتحدث البارد مع ما فيها من قوة تأثير وسهولة في الإتصال.

4ـ براعة الاستهلال والختام.

5ـ القدرة على الاحتفاظ بانتباه الحضو ر: فقد أثبتت الدراسات أن المستمعين الكبار لا يستطيعون أن يركزوا عند السماع لمدة تزيد عن 10 15 دقيقة بشكل مستمر.

6ـ الوصول لأهداف الحديث : فالحديث الفعال هو ذلك الحديث الذي يفضي لأهدافه المنشودة منه.

ثانبا الاتصال غير اللفظي : ولا يقتصر نقل الأفكار والمعاني على استخدام الكلمات المقروءة أو المنطوقة بل هناك وسائل أخرى يتم من خلالها الاتصال وتكاد تكون أكثر من تلك التي نتبادلها من خلال الاتصال اللفظي . وفي الحقيقة فإننا دائما ما ننقل رسائل غير لفظية وتكون في الغالب من طابع المشاعر والأحاسيس والعواطف ، بينما يكون الاتصال اللفظي في الغالب للتعبير عن الأفكار وتبادل المعارف . وفيما يلي نستعرض بعضا من الرسائل غير اللفظية :

1ـ لغة الجسم: تتضمن هذه اللغة نقل المعاني من خلال حركات وتعبيرات الوجه، والإيماءات، والانحناءات، ووضع الجسم ، وحركات اليدين ، واللمس ، وشكل أو مظهر الجسم وتنقسم إلى عدة أشكال نوجزها فيما يلي :

ـ الإشارات أو الشعارات العامة : وهي الشعارات التي يتفق عليها مجتمع معين لتحل محل الكلمات مثال ذلك رفع الإبهام.

ـ الحركات الإيضاحية : وهي حركات تستخدم لاستكمال معنى الرسالة المنطوقة لأنها غالبا ما تصاحبها. كمثال ذلك عندما يشير الأستاذ إلى كتاب معه ويقول: “هذا هو الكتاب المقرر عليكم”.

ـ الحركات الضابطة : وهي حركات الغرض منها رقابة وضبط الإتصال الشفهي فهز الرأس بما يفيد الموافقة من قبل المستقبل يشجع المرسل على الاستمرار في الحديث.

ـ حركات الإعراب عن المودة والحالة العاطفية بين الطرفين : فهناك العديد من الحركات التي تعبر عن الحب أو الكره أو الاشمئزاز، أو السرور أو الغضب.

2ـ تعبيرات الوجه ولغة العيون: يعتبر الوجه أكثر أجزاء الجسم وضوحا وتعبيرا عن العواطف والمشاعر وأكثرها في نقل المعاني، كما أنه أكثر الأجزاء صعوبة في فهم التعبيرات التي تصدر عنه ، يقول أحد خبراء الإتصال أن الوجه قادر على أن يعرب عن 250000 تعبير مختلف. ويمكن القول أن هناك على الأقل ستة أنواع من العواطف التي يمكن التعبير عنها

المزيد


Media-4

أغسطس 5th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , بحوث اعلامية

عن مهارة التحدث والإقناع 

" دراسات إعلامية "

(4)
 

بالنظر الى مكونات معادلة الإتصال فإن مفهوم " الإقناع " سينصرف مباشرة الى (.. عملية تحويل أو تطويع آراء الآخرين نحو رأي مستهدف. يقوم المرسل أو المتحدث بمهمة الإقناع ، أما المستهدف أو المستقبل فهو القائم بعملية الاقتناع. و تحتاج عملية الإقتناع ليس إلى مهارة القائم بالحديث و المسئول عن الإقناع فقط ولكن أيضا إلى وجود بعض الإستعداد لدى المستهدف ، أو مساعدته على خلق هذا الإستعداد لديه ..) (1).

مما يعني أن عملية الإقناع ذات مستهدفات مسبقة .. ويمكن تصنيفها ضمن قائمة " الإتصال المدروس" .. كونها بعيدة جداُ عن العفوية .. لذا فهي غالباً ما تتطلب أشخاص ذوي قدرات خاصة .. على غرار السفراء فوق العادة .. أو مبعوثي الأمم المتحدة .. أو سطاء الأزمات الكبرى .. ونحوه .. ويمكن أن يختصر مفهوم مهارة الإقناع فى " مدى قدرة الشخص على إكتساب المواقف الإيجابية عند إتصاله بالأخرين " .

وإذا كانت عملية الإتصال الناحجة تتألف  من  : 

1 – المرسل : وهو الجهة مصدر المعلومات .

2- قناة الإتصال : وهي الوسيلة التي يختارها الشخص لنقل المعلومات .

3 - المستقبل : وهو الطرف المتلقي للرسالة .

4 - الرسالة : وهي مجموعة معاني يبثها مرسل الى مستقبل عبر قناة مناسبة بهدف التأثير في سلوكه. 5 - التغذية العكسية : وهي عملية تبين خلاصة الإتصال ومدى نجاحه في تحقيق ما هدف إليه  . 

فإن القدرة على إدارة العناصر الأربعة الأولى وتوفير البيئة والمحيط المناسبين لها من أجل الوصول الى الغاية ( الخامسة ) هي التجسيد لمعنى مهارة التحدث و الإقناع .

ومن زاوية أخرى ( .. هناك أربعة عناصر أساسية تمثل ضرورات الحديث المؤثر ، وهي ضرورة نظراً لأن وجودها وتضافرها أمراً ضروريا لضمان قوة تأثير الحديث ، ولإكتسابه أهمية لدى مستمعه ،

وهذه العناصر الأربعة هي :

1ـ المعرفة :  وتعني ضرورة معرفة موضوعك قبل الحديث فيه  .. فإذا لم تكن لديك المعرفة الكافية بالموضوع المراد الحديث فيه فلا تحاول أن تلقي حديثاً عنه .

2ـ الإخلاص : لا يكفي معرفة موضوعك كي يكون حديثك مؤثراً ، بل ينبغي أن تكون مؤمناً به .. حيث أن ذلك يوّلد لدى السامع نوعاً من الإستجابة الإيجابية .

3ـ الحماس : الى جانب ذلك أن تكون تواقاً للحديث عنه  حيث ينقل هذا الإهتمام وهذا الحماس إنطباع لدى المستمع بأهمية الرسالة .

4ـ الممارسة : لايختلف الحديث المؤثر عن أي مهارة أخرى يجب أن تسقل من خلال الممارسة ..فإذا أردت أن تتفوق فى شيء فما عليك إلا أن تتدرب عليه .. ) ( 2 ).

لذلك عندما عدد بعضهم خصائص المتصل أو المتحدث الفعّال ذكروا صفات (.. مستمع جيد ، متحدث لبق  ، حضور شخصي ، بارز ، الطلاقة ، ناجح فى العلاقات ، متفاعل مع الأخرين ، يوظف الأفكار والمعلومات ، يتصف بالمصداقية ، يوضح أفكاره ومقترحاته ، مستجيب جيد أثناء العملية التواصلية ، محفـّز للأخرين ، مقيّم جهودهم ومبادراتهم ، يتصف بالوعي والفهم ) (3).


العوامل المؤثرة على عملية الاقتناع :

1ـ التعرض الاختياري للإقناع . تتطلب عملية الإقناع أن يكون تعرض الفرد للرسالة إختياريا دون ممارسة ضغوط عليه . إن ممارسة الضغوط بهدف الإقناع تؤدي إلى إستثارة عوامل الرفض الداخلي لمضمون الرسالة ، مما يصعّب مهمة القائم بالإقناع . ولهذا يجب على القائم بالإقناع أن يركز على مساعدته على التهيئة الذاتية للإقتناع .

 2- تأثير الجماعة التي ينتمي إليها الفرد . تقوم الجماعة الأساسية التى ينتمي إليها المستهدفون أو حتى التى يرغبون فى الإنضمام إليها بدور قوي فى التأثير على عملية الإقناع لديهم . يمكن للقائم بالإقناع إستخدام هذا الدور في التأثير علي المتلقي عن طريق ضرب الأمثلة الملائمة ، وإستغلال إقتناع أحد أفراد الجماعة في توجيه رأي الفئة المستهدفة بالرسالة.

 3- تأثير قيادات الرأي . قيادات الرأي هم الأفراد ذوو التأثير الذين يساعدون الآخرين ويقدمون لهم النصيحة. و يتأثر بهم الأفراد أحيانا أكثر من تأثرهم بوسائل الإتصال أو الإعلام . يعمل قادة الرأي دورا هاما في تغيير إتجاهات الأفراد ، ويمكن للقائم بالإقناع أيضا إستخدام هذا الدور في التأثير على المتلقي..)(4) .

 

الإستراتيجيات المختلفة لعمليات الإقناع :

1- الإعتماد على العاطفة أو المنطق فى الإستمالة . واقع الأمر يظهر أنه ليس ه

المزيد


Media-3

يوليو 16th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , بحوث اعلامية

 علاقة علم الإتصال بالعلوم الانسانية الأخرى

 " دراسات إعلامية "

(3)

 

إعتنى الإنسان منذ زمن بعيد بعلم الإٌتصال وأولاه إهتماماً كبيراُ (.. فلم يكن علم الاتصال حديث النشأة، بل له جذور تاريخية عميقة، حيث وضع ارسطو أسساً علمية لا تزال قائمة للتفاعل بين الخطيب (المرسل) والجمهور (المستقبل) ، تقوم على أن يعد المرسل رسالته (خطبته) بصورة شيقة وجذابة ومقنعة، حينها يمكن أن تؤثر في الجماهير بالصورة المستهدفة ، ذلك أنه لا قيمة للإتصال ـ من وجهة نظره ـ ما لم يكن مقبولا ومفهوماً من الجمهور (المستقبلين..) (1) ..
 
ويهدف هذا الإهتمام الموغل فى التاريخ إبراز مقومات الإتصال كعلم مستقل من جهة ، وللتأكيد على أهميته فى ذاته ، وأهميته بالنسبة للعلوم الأخرى .. حتى بات يحضى بإهتمامات وأبحاث المهتمين بكافة أفرع العلوم الإنسانية تقريبا .. (.. فتمت دراسته فى مجالات وبطرق مختلفة ، فإلى جانب اهتمام المتخصصين فى هذا المجال قام بدراسة عملية الإتصال علماء النفس والإجتماع وخبراء العلوم السياسية واللغويين وعلماء الحيوان وعلماء علم أصول الإنسان ( الأنتروبولوجيون) والفلاسفة ، فكلهم يعدون هذا المجال ـ مجال الإتصال ـ مهم للموضوعات التى يدرسونها .. ففي علم النفس انصرف الإهتمام الى الرابطة بين الإتصال والفرد ، وفى علم الإجتماع اهتموا بالإتصال يإعتباره عملية اجتماعية ، وفى دراسة العلوم السياسية انصرف الإهتمام الى الاتصال وعلاقته بالسلوك السياسي ، وفى علم الحيوان إتجه الإهتمام الى عملية الاتصال بين الحيوانات ..) (2) .
 
 لو أخذنا على سبيل المثال العلاقة بين الإتصال والعلوم السياسية لوجدنا أنه يكاد يمثل أحد أبرز معايير نجاحها أو فشلها .. فالسياسة تعتمد بشكل تام على التأطير البشري فى مراحل تكوينها وهذا يستلزم إتقان العلاقة بينها وبين علم الإتصال .. فإذا كان الإتصال فى ابسط مفاهيمه يعني (..أنه فن إرسال المعلومات والأفكار والمواقف من شخص لآخر) (3)..
 
وإذا كانت الجمعية الأمريكية للتدريب على الإتصالات التنظيمية تعرّف عملية الإتصال المنظمة أو التنظيمية بأنها (.. عملية تبادل الأفكار والمعلومات من أجل إيجاد فهم مشترك وثقة بين العناصر الإنسانية في المنظمة ..) (4) .. فإن حاجة الساسة لإتقانه من أجل ايصال الرسالة السياسية سيحدد بنسبة كبيرة نجاحها من عدمه .. كونه يشير الى قدرتهم على حشد أكبر قدر من الأنصار عبر وسائل الإتصال المباشر أو غير المباشر .. وفى ا

المزيد


Media-2

يونيو 19th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , بحوث اعلامية, صحافة

" الإنصات  … مهارة نفتقدها " 

دراسات إعلامية
(2)
.
 
لابد فى البداية من التأكيد على أن الإنصات يعد مهارة فى حد ذاته .. ولا يقل أهمية عن مهارة الكلام .. حتى أنه يمكن القول بأن " الكلام والإنصات وجهان لعملية واحدة " .. هي عملية الإتصال  بين الناس .
 
وهنا يرد سؤال : ما هو الإنصات وما الفرق بينه وبين الإستماع ؟!
والجواب هو ( .. الإنصات فعل بإرادة ووعي وتركيز أما الاستماع فهو فطرةلأنه قد يكون مصادفة أو من غير قصد(1) .
 
مراحل عملية الإنصات :
 
تمر عملية الإنصات بأربع مراحل متسارعة وليست كما يتبادر للأذهان من أول وهلة بأنها تتم من خلال مرحلةواحدة ..هي:
 
1ـ السمع : وهي القدرة على تمييز الأصوات.
2ـ التفسير : وهي القدرة على الفهم والادراك.
 التقويم : وهي استنتاج مبنيعلى أساس موضوعي.
4ـ الاستجابة : وهي القدرة على التصور الكلي للرسالة المسموعة (2) .
 
على أي حال فبالإضافة الى ما يوفره الإنصات من فرص للإستفادة الكبيرة للمستقبل كونه (.. يؤدي الى زيادة اليقضة وشدة التفاعل وإزدهار جذوة الحماس وتوقد الذهن وسلامة التفكير ، وهذا يجعل " المستقبل " يبتعد عن المعارضة ويكف عن التساؤلات التى لا مبرر لها ، ويعمل على تمحيص آرائه وقبول الحجج والبراهين منها..) ( 3) .
 
ويعبر الاستماع عن نصف عملية الاتصال وهو كالحديث مهارة يمكن تنميتها من خلال تكوين عادات انصات جيدة مثل الإنتباه للمتحدث وتلافى تأثير العوامل الطبيعية والنفسية والفسيولوجية والبيئية التى تؤثر على الإنتباه ، ومتابعة التعبيرات اللفظية وغير اللفظية ومتابعة المتحدث والتجاوب معه وتجنب السرعة فى الإستنتاج أو التقويم او إطلاق الاحكام القطعية على المتحدث او محاولة ايجاد اخطاء فى طريقة إلقاء المتحدث أو مظهره .. (4) .
 
(.. ويتوقف مستوى التفاهم بين أعضاء الجماعات على الطريقة التى يستمعون ويستجيبون بها أكثر مما يعتمد على الطريقة التى يتحدثون بها .. ويشتمل الإنصات على خطوتي الإستماع والتفسير ويؤدي الإفتقار الى مهارة الإنصات الى حدوث أخطاء عديدة فى مواقف الإتصال ..) (5) . العبارة السابقة للدكتور سامي عبدالعزيز تحدد أحد أهم الأدوار الخطيرة التى يلعبها الإنصات خاصة بين الجماعات .. حيث يؤكد الدكتور أن مستوى وحجم الإنصات ـ وليس الكلام ـ هو ما يحدد مستويات التفاهم .. وإذا كانت عملية الإتصال تنقسم مناصفة بين " الإنصات " و " الكلام " .. فترجيح الدكتور لمهارة الإنصات على مهارة الكلام لرفع مستوى التفاهم .. وإيعاز إنعدام التفاهم الى إهمال " الإنصات " يعد ـ فى تقديري ـ من أهم الأدوار التى يمكن أن تطرح فى هكذا سياقات .

المزيد


Media-1

يونيو 4th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , بحوث اعلامية, صحافة

" البرامج الحوارية .. الإتجاه المعاكس نموذجاً "
.
دراسات إعلامية (1)
.
 
 
(.. رفعت " الجزيرة " منذ البداية شعارا لها هو "الرأي و الرأي الاخر" ، وكان التطبيق العملي لهذا الشعار واضحاً في البرامج الحوارية التي قدمتها ، والتي كانت جديدة تماماً على المشاهد العربي ، كبرامج " أكثر من رأي" و" الإتجاه المعاكس" بما تطرحه من آراء متعارضة ..) ( ويكيبيديا ) .
 
ورغم تنوع برامج قناة الجزيرة وتعددها إلا أن أشهرها وأكثرها جذباً للمشاهدين ـ وإثارة للجدل ـ يبقى برنامج " الإتجاه المعاكس " الذى يقدمه الدكتور فيصل القاسم على شاشتها .. مساء كل يوم " ثلاثاء " على تمام السابعة مساءاً ـ بحسب غرينيتش ـ .. ويستمر لساعة كاملة وعلى الهواء مباشرة منذ أن إنطلق فى 06/01/1998 ( بحسب أرشيف موقع الجزيرة ) .
 
وكونه يقع ضمن سلة البرامج " الحية " أو المباشرة .. فإنه يسترعي إنتباه المشاهد لإنعدام إمكانية الحذف أو التدخل الرقابي المباشر ( المونتاج ) .. وأيضا لكونه يبث ضمن مائدة قناة " الجزيرة " التى ترفع شعار " الرأي والرأي الأخر " مما يجعله فى حالة تحدي مستمرة ومتجددة مع كل حلقة من حلقاته .
 
وتقوم فكرة البرنامج على قواعد البرامج الحوارية .. غير أن هذا البرنامج تحديداً يجتهد فى إختيار فرقاء يقف كل منهم على النقيض من الأخر بزاوية حادة .. وغالبا ما يكون الإختيار من مساحات متعاكسة فى وجهات نظرها ( سياسيا / دينيا / قوميا / فكريا … الخ ) .. بمعنى أن لا يكون الضيوف من ذات المدرسة ولو بينهما إختلافات فكرية .. بل غالباً ما تكون درجات الإختلاف أو المعاكسة حادة جداً .. مما يجعل من إمكانية أن يتفقوا ولو على محور واحد من محاور الحلقة أمر شبه مستحيل .. ففي مقابل المتدين يأتي الملحد .. وفى مقابل الإسلامي يأتي العلماني .. وفى مقابل المقاوم يأتي المطبّع .. وفى مقابل المستنير يأتي الراديكالي .. وهكذا .. ولعل إتقان إختيار الضيوف ( طبعا وفق معايير الدكتور فيصل القاسم ) أبرز الطابع الحواري / الإثاري للبرنامج .. وجعله يستمر حتى الأن دون أن يفقد الكثير من بريقه .. وإن كان إرتفاع السقف فى منظومة الإعلام العربي ـ ككل ـ وبروز برامج حوارية عالية الجودة قد أفقد ـ فى تقديري برنامج الإتجاه المعاكس ـ بعض جمهوره  .
 
يبدأ المحاور فى توزيع ما يشبه الإتهامات المباشرة فى صيغ تساؤلات محبوكة بحرفية عالية .. تارة تكون مستقاة من مصادر اعلامية .. أو كتب .. وتارة يلتقطها المحاور من بين عبارات الضيف ، فيقوم بتأكيد عليها عبر إعادة إنتاجها على شكل سؤال بريء فى مظهره فقط .. فلم يسجل على السيد فيصيل القاسم أنه تورط فى صياغة يفهم منها أنه صاحب رأي مسبق بشكل مباشر .. فغالبا ما يقوم بطرح الأسئلة على ضيفه ثم يحاول أن يستخرج من أجوبة الضيف ما يثير حفيضة الضيف الأخر .. لأجل تحفيزه على إخراج المزيد من المعلومات .. أو دفعه لإطلاق تصريحات غير مسبوقة .. وهي بلا شك ما يستقطب إهتمام المواطن وجعله ينجذب لهكذا برامج .. وجرت العادة ـ فى البرنامج ـ عندما لا تحمل ردود الضيف على تساؤلات المحاور أي جديد أو مثير .. أن يعمد "

المزيد





البريد الشخصي أضغط هنا