” العناصر الأساسية لعملية الإتصال “
” دراسات إعلامية “
(5)

مقدمة : كون الإنسان كائن إجتماعي يميل الى المدنية والتجمع فقد وجدت عملية الإتصال فى صورها البسيطة مع وجوده (.. يعود أصل كلمة COMMUNICATION في اللغات الأوروبية- والتي اقتبست أو ترجمت إلى اللغات الأخرى وشاعت في العالم- إلى جذور الكلمة اللاتينية COMMUNIS التي تعني “الشيء المشترك”، ومن هذه الكلمة اشتقت كلمة COMMUNE التي كانت تعني في القرنين العاشر والحادي عشر “الجماعة المدنية” بعد انتزاع الحق في الإدارة الذاتية للجماعات في كل من فرنسا وإيطاليا، قبل أن تكتسب الكلمة المغزى السياسي والأيديولوجي فيما عرف بـ “كومونة باريس” في القرن الثامن عشر ؛ أما الفعل اللاتيني لجذر الكلمة COMMUNICARE فمعناه “يذيع أو يشيع ” ومن هذا الفعل اشتق من اللاتينية والفرنسية نعت COMMUNIQUE الذي يعني “بلاغ رسمي” أو بيان أو توضيح حكومي .
ويمكن وصف الإتصال بأنه سر إستمرار الحياة على الأرض وتطورها، بل أن بعض الباحثين يرى [ أن الاتصال هو الحياة نفسها] ، وعلى الرغم من أن الجنس البشرى لا ينفرد وحده بهذه الظاهرة، حيث توجد أنواع عديدة من الاتصال بين الكائنات الحية، بيد أن الاتصال بين البشر شهد تنوعاً في أساليبه، وتطوراً مذهلا في المراحل التاريخية المتأخرة.
ومع تعدد التعريفات التي وضعت من قبل الباحثين لمفهوم الاتصال (Communication ) فإننا يمكن أن نعتمد تعريفا مبسطا وشاملا للإتصال هو: أن الاتصال عملية يتم بمقتضاها تفاعل بين مرسل ومستقبل ورسالة في مضامين إجتماعية معينة ، وفي هذا التفاعل يتم نقل أفكار ومعلومات ومنبهات بين الأفراد عن قضية ، أو معنى مجرد أو واقع معين .. ) (1) .
ويمكننا أن نستشعر وجود العملية فى حياتنا اليومية من خلال مراقبة تعامل البشر مع بعضهم البعض والتى رتبها البحاثة فى عدة مستويات منها : الإتصال الذاتي / الإتصال بين الأشخاص / الإتصال الوسطي / الإتصال الجماهيري
ففى عملية الإتصال بالجماهير ـ على سبيل المثال ـ والتى تعرف بأنه العملية التي يتم بواسطتها الاتصال بجمهور ، أو بغالبية المجتمع الكلي أو جمع كبير منه ، إتصالاً يهدف إلى إحداث تغيير في استجابة السلوكية الظاهرة أو غير الظاهرة ، نجد (.. مجموعة من المكونات الأساسية يقع في مقدمتها ما يلي :
المرسل : ويعد نقطة الإنطلاق في عملية الإتصال، وعنه تصدر الرسالة التي تحمل معنى محدداً يتفق مع وجهة نظره ، وهو يهدف من الرسالة إلى إستثارة إستجابة محددة لدى الجمهور المستقبل .
المستقبل : تعد جماهير المجتمع هدف الإتصال ، ويجعلها المرسل في حسابه دائماً عند النظر في كل عنصر من عناصر الإتصال . يستقبل المواطن (أي كل فرد من أفراد الجماهير) الرسالة ويؤوِّل رموزها ويفسرها متأثراً بتكوينه النفسي وتجربته الذاتية الحاضرة والتاريخية وبمضمون الرسالة ومصدرها.
الرسالة : وهي المادة أو المحتوى في عملية الإتصال، وتتكون من مجموعة المعاني التي يضعها القائم بالاتصال في رموز تنقل إلى المستقبلين . تتعدد أنواع الرسائل بتعدد محتواها . ومن الأمور التي تؤخذ بالحسبان في كل رسالة رموزها وموضوعها ومعالجة المضمون .
الوسيلة : وهي الأداة أو الوساطة التي تنقل بها الرسالة إلى أعداد كبيرة من الأفراد المنتشرين على مساحات واسعة ومتفرقة. وقد تكون الوسيلة سمعية مثل الإذاعة، أو بصرية مثل الملصقات واللوحات والإعلانات، أو سمعية بصرية مثل التلفزيون والسينما، أو متعددة القنوات كالفيديو والحاسوب. وتختلف الوسائل فيما بينها من حيث نوع الآثار التي تخلفها ونوع الرسائل التي تحملها ونوع الجمهور الذي تتصل به. ويتوقف نوع الوسيلة على قدرات كل من المصدر المرسل والجمهور المستقبل ، ولهذا تختلف وسائل الإتصال القائمة في الدول الصناعية عنها في الدول الآخذة بالنمو سواء في إطار تطويرها أو إطار المؤسسات المعنية بها.
ردود الفعل : يقصد بردود الفعل إستجابة المستقبل التي يستدل المرسل بوساطتها على تأثير رسالته في المستقبل ووجهة نظر هذا الأخير بشأنها . وكثيراً ما يسمى رد الفعل بمصطلح «رجع الصدى» و «التغذية الراجعة» و «الرجع».
التشويش : يقصد من التشويش تدخل أي مثير عارض ، أو عرقلة عملية الإرسال والاستقبال. يؤدي التشويش إلى اختلاف الرسالة التي تم إرسالها عن الرسالة التي يتلقاها المستقبل . وتوجد عدة أنواع من التشويش منها التشويش الخاص بالدلالة والتشويش الميكانيكي . يحدث التشويش الخاص بالدلالة نتيجة المؤثرات الذاتية التي تؤثر في فهم المستقبل للرسالة. ويزداد هذا النوع من التشويش بازدياد غموض الرسالة أو عندما تكون العلاقة بين المرسل والمستقبل غير محايدة، أي عندما تكون مثقلة بالمعاني الانفعالية السلبية أو الإيجابية.
أما التشويش الميكانيكي فيقصد به التدخل الفني أو المادي الذي يطرأ على إرسال الرسالة في سيرها من مصدر المعلومات إلى الهدف الذي يراد الوصول إليه. ويزداد هذا النوع من التشويش بازدياد طول سلسلات الاتصال أي بازدياد عدد المراكز الوسيطة.
الأغراض : المقصود من الأغراض هو أهداف الإتصال من وجهة نظر القائم بالإتصال أو نوع الإستجابة التي يريد استثارتها. وقد تكون أغراض الاتصال مقصودة وظاهرة يهدف القائم بالاتصال إلى تحقيقها، وقد تكون خفية أو غير مقصودة.
الآثار : يقصد بالآثار ـ أو التأثيرات ـ التغيرات التي يؤدي إليها الإتصال في الجماهير أو في أفرادها. وقد تكون وظيفية تفيد الجماعة والفرد، وقد لا تكون كذلك. وقد تكون ظاهرة أو ضمنية. ويكثر في الإتصال بالجماهير أن يحدث التأثير في الأفراد عن طريق التأثير في الجمهور ذاته من حيث هو جماعة ..) (2) .

ويتقسم الإتصال الى قسمين .. إتصال لفظي .. وإتصال غير لفظي .
أولاً الاتصال اللفظي : وأهم صوره الإتصال الخطابي والجماهيري .. هناك عناصر أساسية لنجاح أي اتصال خطابي جماهيري يجب أن تؤخذ بالحسبان وهي :
1ـ التنظيم : يجب أن تكون المادة المعدة للإلقاء مرتبة ترتيبا جيدا حتى تضمن الفهم ، ويمكن التنظيم بينيا على أهداف المادة نفسها ما إذا كانت إعلامية إخبارية أو إقناعية .
2ـ الإمتاع : فالمحاضرة أو الدرس أو المادة الملقاة إذا لم تكن ممتعة تقود المستمعين إلى الملل ومن أجل أن يكون الإتصال ممتعا .
3ـ الحماسة : وفي الغالب فإن المتحدث المتحمس أكثر متعة من المتحدث البارد مع ما فيها من قوة تأثير وسهولة في الإتصال.
4ـ براعة الاستهلال والختام.
5ـ القدرة على الاحتفاظ بانتباه الحضو ر: فقد أثبتت الدراسات أن المستمعين الكبار لا يستطيعون أن يركزوا عند السماع لمدة تزيد عن 10 – 15 دقيقة بشكل مستمر.
6ـ الوصول لأهداف الحديث : فالحديث الفعال هو ذلك الحديث الذي يفضي لأهدافه المنشودة منه.
ثانبا الاتصال غير اللفظي : ولا يقتصر نقل الأفكار والمعاني على استخدام الكلمات المقروءة أو المنطوقة بل هناك وسائل أخرى يتم من خلالها الاتصال وتكاد تكون أكثر من تلك التي نتبادلها من خلال الاتصال اللفظي . وفي الحقيقة فإننا دائما ما ننقل رسائل غير لفظية وتكون في الغالب من طابع المشاعر والأحاسيس والعواطف ، بينما يكون الاتصال اللفظي في الغالب للتعبير عن الأفكار وتبادل المعارف . وفيما يلي نستعرض بعضا من الرسائل غير اللفظية :
1ـ لغة الجسم: تتضمن هذه اللغة نقل المعاني من خلال حركات وتعبيرات الوجه، والإيماءات، والانحناءات، ووضع الجسم ، وحركات اليدين ، واللمس ، وشكل أو مظهر الجسم وتنقسم إلى عدة أشكال نوجزها فيما يلي :
ـ الإشارات أو الشعارات العامة : وهي الشعارات التي يتفق عليها مجتمع معين لتحل محل الكلمات مثال ذلك رفع الإبهام.
ـ الحركات الإيضاحية : وهي حركات تستخدم لاستكمال معنى الرسالة المنطوقة لأنها غالبا ما تصاحبها. كمثال ذلك عندما يشير الأستاذ إلى كتاب معه ويقول: “هذا هو الكتاب المقرر عليكم”.
ـ الحركات الضابطة : وهي حركات الغرض منها رقابة وضبط الإتصال الشفهي فهز الرأس بما يفيد الموافقة من قبل المستقبل يشجع المرسل على الاستمرار في الحديث.
ـ حركات الإعراب عن المودة والحالة العاطفية بين الطرفين : فهناك العديد من الحركات التي تعبر عن الحب أو الكره أو الاشمئزاز، أو السرور أو الغضب.
2ـ تعبيرات الوجه ولغة العيون: يعتبر الوجه أكثر أجزاء الجسم وضوحا وتعبيرا عن العواطف والمشاعر وأكثرها في نقل المعاني، كما أنه أكثر الأجزاء صعوبة في فهم التعبيرات التي تصدر عنه ، يقول أحد خبراء الإتصال أن الوجه قادر على أن يعرب عن 250000 تعبير مختلف. ويمكن القول أن هناك على الأقل ستة أنواع من العواطف التي يمكن التعبير عنها
المزيد