-( لا يكفي أن تكون فى  النور كي ترى .. بل ينبغي أن يكون فى النور ما تراه ... العقاد )-  


m.B.ahranot

أبريل 30th, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , تحقيقات

 " الأب والإبن.. والطائرة التى اسقطت "

الصحفية / ارئيلاه ريندل هوفمان

"بعد 35 عاما من اسقاط الطائرة فى سيناء، نجل وزير الخارجية الليبى يطلب اجابات من اسرائيل"

120951

كان محمد بويصير فى العشرين من عمره ، طالبا شابا فى الجامعة ، عندما أسقطت إسرائيل طائرة الركاب الليبية بالقرب من "رفيديم" بصحراء سيناء ، فى 21 فبراير 1973، بعد مذبحة الرياضيين الاسرائيليين الـ11 فى ميونخ بستة أشهر ، وقبل اندلاع حرب يوم الغفران بثمانية أشهر ، كنقطة فارقة اخرى فى القصة الدامية التى لم تنتهى .

113 شخصا كانوا على متن الطائرة ، ولم ينج منهم سوى خمسة فقط ، ولم يكن "صالح مسعود بويصير" وزير الخارجية الليبى سابقا ، والمستشار الخاص للرئيس القذافى ، والصديق الشخصى لياسر عرفات بين الناجين ، ومنذ 35 عاما و إبنه محمد بويصير يحاول أن يعرف بالضبط حقيقة ما حدث لوالده ، لدرجة أن بويصير تقدم بالأمس بطلب للمستشار القضائى للحكومة "مانى مازوز" يطالبه فيه بفتح ملف الحادث من جديد و إزالة التراب من فوق الملفات الخاصة بالحادث وإخباره "فى النهاية" بحقيقة ما حدث هناك ، "الحادث المأساوى الذى إحترق فيه والد موكلى " كتب المحامى البروفيسور كينيث مان الذى يمثل بويصير الابن " يبقى كجرح نازف ، ففى الواقع هو لم يحصل حتى الأن على تقرير كامل و مفصل من حكومة اسرائيل عما حدث لوالده". 

إلا أنه وراء الصياغات الجافة و الملخصة التى لا تزيد عن ورقتين و نصف ، فى المذكرة التى تلقتها الحكومة الإسرائيلية ، تكمن ما يصفها بويصير بقصة حياته : سلسلة لا تنتهى من البحث المكثف وراء التفاصيل ، واللقاءات العلنية والسرية ، والطلبات الرسمية وشبه الرسمية ، ورفع الدعاوى القضائية ضد اسرائيل أمام المحاكم المصرية و الإسرائيلية ، والمكاتبات ، والتجوال فى كل أنحاء الأرض ، مستعينا بكل القطع والاجزاء التى تبقت عما إحترق ذلك اليوم ، ليكمل الصورة بطريقة تتسق مع المنطق ، كما أخذ بصفة خاصة ، يصنف و يغربل جبل الشائعات الذى كبر و تضخم كما العجين الذى خرج عن السيطرة . 

وعلى الرغم من وجود كل الأسباب التى قد تدعوا بويصير لآن يضع الموضوع جانبا ، حيث يدير عمله بنجاح كمهندس بترول فى الولايات المتحدة الأمريكية كما أنه متزوج وأب ومعظم أفراد عائلته يعيشون معه ، إلا أنه لم يفعل ، سألته : الم يحن الوقت لترك الموضوع جانبا ؟ . فأجابنى " لا ، أنا لا أريد الإنتقام ، ولكننى أريد أن أعرف الحقيقة ، أريد أن  أعرف ما إذا كان والدي هو المستهدف ، أم أنه  لسوء حظه ، تواجد فى المكان غير المناسب فى الوقت غير المناسب ؟! ". 

" فرقعة رهيبة " 

ركب صالح مسعود بويصير طائرة الخطوط الجوية الليبية من طرابلس فى رحلتها رقم 114 المتجهة الى القاهرة عبر بنغازى ، لكنه كان من بين الركاب ال108 الذين لم يصلوا ابدا الى غايتهم . عشية سفره ودع الأب إبنه الذى قال له أنه فى طريقه الى بيروت وسيتوقف فى القاهرة لرؤية إبنته التى تدرس هناك ، وفى بيروت  كان من المفترض أن يكون المتحدث الرئيسى فى مؤتمر لإحياء ذكرى الوحدة بين مصر و سوريا وأن يبقى هناك ليوم واحد و يعود . 

يقول بويصير الإبن " فى صباح اليوم التالى ، وقبل السادسة بقليل ، دخل علي مرة أخرى ، وجدنى منكبا على كتبى إستعدادا للإمتحان ، قال :هذا يكفى ، وجرني لأتناول الفطور معه .. التفاصيل الصغيرة مع الوقت يكون لها معنى .. أمى التى كان من المفروض أن تسافر معه على نفس الرحلة ، ولكنها لم تفعل ، كانت منزعجة للغاية ، لانه قبل عدة أيام ، شوهد أجانب ذو ملامح أوروبية يقومون يتصوير منزلنا ". 

"خذ حذرك .. كررتها أمى عدة مرات ، أجاب.. كل شىء سيكون على ما يرام ، وأنه سيعود السبت ، وسألنا إن كنا نريد شيئا " . وخرج لتكون أخر مرة نراه فيها . كان ذلك فى يوم الاريعاء ـ فى الساعة 12:40 أقلعت الطائرة من بنغازى الى القاهرة التى كان من المفترض أن تهبط فيها الساعة 14:00 ، رحلة قصيرة و مباشرة  لا تحمل فى طياتها أى مخاطر ، عند الساعة 13:12 إجتازت الطائرة الحدود و دخلت الأجواء المصرية ، تم تسجيل محادثة مع الطيار الفرنسى جاك بورجى عند الساعة 13:45 تقريبا إكتشف بورجى أنه غير متواجد بالمكان المفترض أن يتواجد به . "عجيب هذا الأمر" قال لمساعده الليبى ، وفى الساعة 13:52 وهو الوقت المفترض أن يبدأ فى الهبوط إتضح أنه لم ينجح فى الوصول الى مكانه الصحيح ، وفى الدقائق التى تلت ذلك ، كما تكشف تسجيلات الصندوق الأسود ، حاول رجال طاقم البوينج الثلاثة معرفة مكان تواجدهم على وجه الدقة ، قال الكابتن " هناك خشخشة و صوت فرقعة " ، بعد دقيقة أو دقيقتين ، سمع على شبكة الأتصال صوت مراقب برج القاهرة يقول"اقترب من ممر الهبوط23 " ، وبعد لحظات أضاف فى ذهول "مكانك اختفى ، مكانك اختفى". 

عندها كانت الطائرة على مسافة حوالى 200 كيلومتر شرق القاهرة ، وهى نقطة مرصودة على شبكة الرادار الإسرائيلية ، 6 دقائق قبل أن تجتاز الحدود و تدخل المجال الجوى الإسرائيلى فوق سيناء، التى كانت تهب فيها عاصفة رملية ، كان رجال سلاح الطيران فى مطار"رفيديم"يجدون صعوبة فى الرؤية لعدة أمتار أمامهم ،" ي" قائد سرب الفانتوم الذى هبط فى سيناء فى إطار المناوبة ، إتصل بالقاعدة الأم للتأكد من أن أحدا لا يحلق بطائرته فى مثل هذا الجو السىء. وعندما أبلغ المراقب فى برج المراقبة عن وجود طائرة غريبة تهدد باختراق الأجواء من الجنوب الغربى، قام "ي" بالإتصال للتأكد من صحة البلاغ فالمصريون أيضا لا يحلقون بطائراتهم فى هذه الأجواء ، ولكن بعد عدة دقائق وفى تمام ال14:01 كانت الطائرة الليبية فى عمق 50 كيلومترا داخل عمق سيناء وطائرتا فانتوم حولها . 

نقل" ي" الذى كان يقود الطائرة الأولى ، الى مقر قيادة السلاح الجوى تفاصيل الطائرة : بوينج727 رقم كذا " الطيران العربية الليبية " ، وبعد عشرين عاما من إسقاط الطائرة وفى مقابلة وحيدة اجراها مع "يديعوت احرونوت"..أخذ يستعيد الأمر الذى تلقاه : إجعلها تهبط بأي ثمن .. وأخذ يعدد الجهود التى بذلها كى يوضح للطيار مقصده ، كيف أنه حلق الى جواره بمحاذاة جسم البوينج و كيف أنه أشار اليه بالأبهام الى أسفل وكيف أنه حلق الى أمامه و لوح بالجناحين وأطلق النار على مقربة من جسم الطائرة.. قال أنه فعل كل ما يمكنه كى يوضح مقصده ، لكن "بورجى" و لسبب لن يعرف أبدا رفض الإستجابة لكل الإشارات. 

"هل يمكنك القيام بذلك دون المساس بالركاب؟! . " سأل مراقب البرج "ي" فى الوقت الذي كانت فيه الطائرة تحاول العودة بإتجاه الغرب ، وهى على مسافة دقيقتين من الأجواء المصرية ، فرد"ي" بأنه سوف يحاول ، وبعد عشرين عاما إعترف بأن رده كان أحمقا، لأنه فى الواقع لم تكن هناك أي وسيلة لإجبار الطائرة على الهبوط بصورة تضمن سلامة الركاب فى مطار غير مجهز لاستقبال هذا النوع من الطائرات. 

"ماهذا ؟!. هناك صواريخ تطلق علينا.." قال الطيار المساعد الليبى ، وبدأ الكابتن مرتبكا خائفا "شاهدت عدة صواريخ هنا " . وتظهر فى الصندوق الأسود أصوات وهدير الطائرات ، "سيدى، لقد بدأوا إطلاق النار فى إتجاهنا" قال مهندس الطيران ، الكابتن وفى إتصال مع برج القاهرة الذى سبق و أن أبلغه أنه يشاهد طائرات "ميج".." طائراتكم تطلق النار علينا " ومراقب القاهرة يحاول تهدئته بالقول "لقد ابلغنا طائرات الميج انكم طائرة ضلت طريقها" ، وكان واضحا انه ليس لديه فكرة عن مكان وجود الطائرة. 

كما باءت المحاولة الاخيرة التى قام بها "بورجى"بالفشل عندما حاول الهبوط اضطراريا فى السهل القريب من "ريفيديم"، كانت محاولة بلا أمل، فطائرات الفانتوم كانت قد اطلقت ص

المزيد


Hadraza3

مايو 6th, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , تحقيقات, متابعات, مقابلات

 " هـــدرزة فى لنـــدن "

3 من 3

 

عدت الى نقطة البداية .. مربوعة الدكتور نجم .. وسهرة أخرى .. وحديث عن التاريخ .. فهنا لا تستطيع أن تتحدث إلا عن التاريخ .. فعناوينه تحاصرك من كل جانب وتذكرك بأن مدخلك الى الكلام " التاريخ " .. وصور " الأبيض والأسود " التى تتشح بها الجدران لا تترك لك مجالاً غير التاريخ .. فأنت محاصر من كافة العهود .. مجاهدين وطليان .. طرابيش تركية وشنان ليبية .. جرود وبدل عتيقة .. رجال فوق المشانق وأخرون خلف المكاتب .. نساء وأطفال بأسمال من مختلف العصور.. ونسخ لبعض الوثائق التاريخية .. ففى هذا المكان يكمن التحدي فى قدرتك على طرح مواضيع غير ذات صلة بالتاريخ .

" فى ضيافة الجيل الثاني "

وصلت الى المدرسة " العربية الليبية " صباح يوم السبت "28 ابريل ".. وعند العاشرة والنصف إنتظم طابور الصباح .. ردد التلاميذ بحضور مدير المدرسة .. وكادرها من المدرسين والمدرسات .. بعض الأناشيد .. والأدعية .. قبل أن يتفرقوا بإتجاه فصولهم .

بعد دقائق لحقت بالمدير الذى إصطحبني فى جولة على فصول المدرسة .. فبدأنا من الروضة.. حتى الصف الثالث الإعدادي.. وهكذا من فصل الى فصل.. تختلف الأعمار والأجناس .. وتختلف الحصص .. من الرياضيات الى النحو الى الفيزياء .. ولكن الأمل الذى تلمحه فى عيون الأطفال واحد .. وقد إجتهد الأطفال فى أن يظهروا حضورهم من خلال الأناشيد .. والأحاديث التى يرددونها بصوت واحد جماعياً .. ومن خلال فتح كراساتهم بشكل مرتب مسبقاً .. وتنفيذ أوامر " قيام .. جلوس " بشكل حرفي .. يظنون أنه سيسعد مدرّستهم ! .

وفى كل فصل أتوقف لألتقط صورة تذكارية ـ طبعاً بعد أخذ الإذن من مدرس الحصة ـ .. كنت ألمح إبتسامات الأطفال ونظراتهم المشاكسة مع كل فلاش يلمع فى أركان الغرفة .. وذكرتني تلك الإبتسامات ببعض مشاغبات هذه السن .. فقد كنت يومها تلميذا فى مدرسة " حطين " .. وعشت رفقة الكثير من الأصدقاء أياماً لذيذة .. وها هي مدرسة لندن وتلاميذها يمنحونني فرصة التذكر من جديد.. فهنا شاهدت كتابة البدايات المتعثرة أو المتلعثمة.. وشاهدت الرسومات التى قال عنها " بيكاسو " ( فيما اعتقد ) : تعلمت كيف يرسم الكبار فى سنوات قليلة .. والأن انفق سنوات كثيرة لأتعلم كيف يرسم الصغار  " .. وشاهدت الأطفال وهم يعضون مؤخرة القلم أثناء تفكيرهم فى حل معضلة ما .. وأخيراً سمعت قرع الجرس .. ولكي أتم المشهد نزلت مسرعاً مع الدرج وإشتريت " سندوتشاً " .. ويقيناً سيكون من دواعي سرور بعض الأصدقاء أن أذكـّرهم بأنني قد ذهبت الى جوار سور المدرسة ـ كما كنا نفعل أيام زمان ـ وجلست هناك لإلتهم" فطوري " .. قبل أن أعود لأراقب أطفالاً يطاردون بعضهم البعض فى فناء الدرسة .. ومجموعة يتقاذفون كرة القدم هناك .. وثلة من المشاغبين طاب لهم أن يتناولوا " فطورهم " فوق أغصان الشجر .. هؤلاء الأطفال .. وهذه المدرسة تستحق دعمكم .. الذى تفتقده ـ كما أخبرني السيد المدير ـ .. فهي تقوم بعمل رائع وجبار .. فربط هذا الجيل بثقافته .. وكذلك بمنحه فرصة التواصل ـ هنا فى المهجرـ من أجل تكوين صداقات أمنه .. ليست بالمهمة السهلة .. فالعمل الوطني ليس فقط ما نسكبه فى السلة السياسة.. فهنا فرصة عمل وطني أكبر لمن شاء أن يذكره التاريخ.. ويتذكره هؤلاء الأطفال .. وقبل ذلك تتذكره السماوات العلى.

على الترتيب … أية المزوغي .. نسيبة بونقاب .. هاجر حريشة .

 

" كتاب فى طريقه اليكم "

فى قاعة مستقلة كانت تجلس أربعة فتيات .. منكبات على أوراقهن بشغف .. أما السبب فهو تأليف كتاب يحكي عن ليبيا .. باللغة الأنجليزية .. موجه لغير الناطقين بالعربية .. ويخاطب الأعمار ما بين ( 12 ـ 17 ) سنة .. مفاجأة أليس كذلك .. فأن نكتشف فى هذه المدرسة الصغيرة.. بداية ميلاد كتاب ليبي باللغة الانجليزية .. مفاجأة سارة وقفت ـ شخصياً ـ إحتراما لها.. ولجهد الفتيات .

آه .. أعتقد بأنني نسيت أن أقدم لكم الفتيات .. حسناً هنّ :

أية عبدالكريم المزوغي ..

 هاجر عبدالمنعم حريشة ..

نسيبة اسامة بونقاب ..

فاطمة مصدق ناصف ..

جميعن فى الصف الثالث الإعدادي .. أية وهاجر ولدن خارج ليبيا .. نسيبة وفاطمة قدمن الى بريطانيا منذ سنوات .. جميعهن زار ليبيا بإستثناء " اية " التى زارها أقاربها .. ولم تتمكن حتى الأن من زيارة ليبيا .

وجدت لديهن إصراراً وحماسة كبيرة لإنجاز هذه المهمة .. وحقيقة تفاجأت بأن يكون لدينا بنات فى هذه السن ولديهن هكذا طموح .. وأتمنى من السيدة هناء النعاس .. ومؤسسة " تبرا " الإلتفات الى هذه المجموعة .. وكذلك أتوجه بالنداء الى " مؤسسة صالح بويصير " والى السيدة فدوى بويصير خصوصا لدعم هذه الفكرة .. والى كل مؤسسة أو شخصية يهمها أمر الطفل الليبي .. داخل الوطن وخارجه .. وسأضع بريد الفتيات أسفل هذا التحقيق .

إختارت الفتيات لكتابهن عنوان " ليبيا فى لمحة " .. وتبحث الفتيات الأربعة موضوع الكتاب تحت إشراف د. فرج نجم .. قالت " هاجر " نحن نعتمد فى بحثنا على كتب الدكتور نجم فيما يتعلق بالتاريخ .. وعلى ما نطالعه من خلال الانترنت .. وتأمل الفتيات أن يباع كتابهن للمدارس الإنجليزية .. وللجاليات عموماً .

سألت " هاجر" .. ما هي النقطة التى تودين التركيز عليها من أجل لفت إنتباه الأخرين الى ليبيا .. فإختارت أن تكون الحديث عن أصول القديس" مرقص " الليبية  .. أما " فاطمة " فقالت أنها تفضل التركيز على إسم " ليبيا " وكونه كان يشمل كل شمال افريقيا .. أما " نسيبة " فإختارت الحديث عن الأثار الرومانية .. فيما فضلت " أية " أن ينصب جزء من جهدها على قصة التفوق البحري لليبيين فى زمن ما .

شعرت بأن الطريقة جديدة .. وتستحق المدرسة وطاقمها والمشرف على الكتاب الشكر والتصفيق  .. لما تقوم به من جديد مفيد .

بعد دردشة حول موضوع الكتاب .. طاب لي أن أسأل الفتيات عن طموحهن المستقبلي .. نظرن الى بعضهم البعض لبرهة .. وجاءت البداية من " نسيبة " التى تتمنى أن تكون طبيبة علم نفس الأطفال .. أو طبيبة نساء .. أما " هاجر " فحزمت أمرها وقالت : أريد أن أكون محامية .. أما " أية " فكان طموحها أن تتخصص فى علم إدارة الأعمال .. فيما لازالت " فاطمة " تفاضل بين مدرّسة لغة أنجليزية .. وطب صحة المجتمع .

ومن خلال مناقشة طموحات كل فتاة تبين لي أنني أمام جيل أخر .. ويجب عليّ أن أغير الكثير من أدواتي وأفكاري إذا أردت أن لا أحال الى المتحف مبكراً .. وهذه نصيحة للجميع .. وفى كل المستويات .

إنتقلت بعدها للحديث عن هموم الوطن .. وكان للفتيات وجهات نظر فى كل ما يدور حولهن .. وعندما سألتهن بشكل مباشر .. ما الذى شاهدتِه هنا ولم يعجبك نظيره فى ليبيا ؟!.

فاطمة : النظافة .. والإلتزام بقوانين القيادة .

نسيبة : حقوق المرأة هنا أحسن بكثير بالنسبة لنا .. فهناك المنع حتى من الذهاب للجامع .

هاجر : المدارس .. هنا أحسن .. هناك تحتاج الى تطوير وصيانة .

ولهاجر تجربة ظريفة حيث زارت مدرسة فى ليبيا وقضت معهم يوماً دراسياً كاملاًَ .

وعندما عكست السؤال : ما هو الشيء الذى ترين أنه أفضل فى ليبيا وتتمني أن ترينه لدى الجالية هنا ؟!.

هاجر : الناس أطيب هناك .. ويحبون أن يساعدوك دائماً .

نسيبة : أجواء الأعراس والمناسبات هناك أفضل .

فاطمة : اللمة العائلية هناك أفضل بكثير .

أية .. لم تزر ليبيا .. ولكن من خلال الحديث عنها تتوقع أنها تستطيع العيش بسعادة هناك ..

وعندما سألت " أية " :  لو طلبت منك أن تخبرينني فى عبارة واحدة .. ماذا تعني لك ليبيا التى لم تزورينها أبداً ؟! .

أجابت دون تردد : بلادي !! .

وبعد أخذ ورد حول موضوع ليبيا وهمومها .. توقفت بالفتيات عند سؤال .. ربما حاولت من خلاله أن أتعرف عن الجيل الثاني بشكل صحيح .. : من منكن تريد العودة والعيش فى ليبيا؟!.

وجدتهن جميعاً لا يمانعن من العودة .. ففيما فضلت " فاطمة " العودة والعيش هناك بشكل نهائي .. جاءت خيارات " هاجر " و " أية " متقاربة .. حيث فضلن التردد على الوطن لحين إنهاء التعليم .. أما " نسيبة " فكانت الأكثر صراحة .. فقالت : الى وقت قريب لم أكن أرغب فى العودة .. ولم أكن مقت

المزيد


AIDS

مارس 5th, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , تحقيقات

" البراءة المحقونة "

"  القصة الكاملة لقضية الإيدز من واقع ملفات التحقيق والمحكمة "

 

هنا أحد الوثائق الهامة لأكبر قضية شغلت وتشغل الرأي العام .. أنشرها دون التعليق عليها .. وأترك للقارئ فرصة قراءة السطور .. وما بين السطور ..ففصول هذه القضية الإنسانية تتابعت بوتيرة متسارعة .. وبات ضحاياها فى حاجة ماسة للمؤازرة .. فقضيتهم بالفعل بين المطرقة والسندان !!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باســـم الشعـب

الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى

محكمة إستئناف بنغازي المدنية

اللجنة الشعبية العامة للعدل

دائرة الجنايات

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ  :  اليوم / الخميس ..الموافق 6 /5 / 2004 ف          

وبمقر محكمة استئناف بنغازي ـ برئاسة المستشار/ الأستاذ: فضل اللـه فرج الشريف

وعضوية المستشارين / الأستاذ  : سعد محمد عقيلة  والأستاذ : محمد أهويدي

وحضورالأستاذان/عمرعبدالخالق محمد/ رئيس النيابة العامة

 وسليمان يوسف الشريف / وكيل النيابة العامة

وبحضور /  خـالد محمودالتارقي ./  كاتب الجلسة 

أصـدرت الحكم الآتى :

في الجنايات المقيدة بالسجل العام تحت رقم : 607  لسنة / 2003

وبسجلات النيابة تحت رقم : 675/ 2002

1) المرفوعة من نيابة بنغازي الكلية .                   

2) المدعون بالحق المدني وهم :

(1)         الممثل القانوني للجمعية الأهلية لرعاية الأطفال المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (بصفته) عنه : الأستاذ / عبداللـه المغربي/المحامي بنغازي.

(2)         عبداللـه محمود المغربي (بصفته) ولياً لابنته ( القاصر) ( أمينة ).

(3)         خليفة علي خليفة الزنتاني  (بصفته ) ولياً لابنه (القاصر) (على).

(4)         وائل محمد أبوسنينه  (عن نفسه) .

(5)         هارون محمد حسين ( بصفته) ولياً لابنه (القاصر) ( محمد ) .

(6)         فرج أحمد محمود ( بصفته)  مقدماً شرعياً عن أخيه (القاصر) (محمد) .

(7)         عمران ونيس الفسي ( بصفته ) ولياً لابنه (القاصر) ( مفتاح ) .

(8)         رمضان محمد أكريم ( بصفته ) ولياء لابنه (القاصر) (حمد ) .

(9)            على محمد أرحومة العماري ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (محمد) . 

(10)           عبدالقادر عبدالـهادي محمد ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (عبدالـهادي).

(11)           أحمد يوسف الطلحي (بصفته) ولياًعن ابنه (القاصر) (خالد).

(12)           محمد موسى عثمان الحسناوي(بصفته)ولياً عن ابنه(القاصر)(عبدالباري).

(13)           فرج عبدالونيس بوعيشه ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (إيهاب ) .

(14)           عبدالوهاب سالم ميلاد المعداني (بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (سالم) .

(15)           سالم محمد بن صريتي ( بصفته) وليا عن ابنه (القاصر) (عبدالرؤوف).

(16)           فرج إبراهيم الفزاني (بصفته) ولياًعن ابنه (القاصر) ( أيمن ).

(17)           أحميدة أغنيوة أبوعجيلة (بصيفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (خضرة).

(18)           على محمد بوراوي ( بصفته) ولياًعن ابنه (القاصر) ( أحمد ).

(19)           إبراهيم حمد العريبي ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( سند).

(20)           يوسف إسحاق عمر ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (حنان) .

(21)           سليمان محمد أبوبكر ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) ( خيرية) .

(22)           محمد ناجى حسن ( بصفته) ولياعن ابنه (القاصر) (عياد) .

(23)           على عبدالقادرالفلاح ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر)( بشرى) .

(24)           عقيل رمضان البكوش ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (خالد) .

(25)           زيدان سالم بوسنينة ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) ( إسراء) .

(26)           عبدالقادر يوسف أشتيوي ( بصفته عن نفسه) .

(27)           خميسة عبدالمالك عن نفسها .

(28)           خالد مختار الدريوي (بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( مختار).

(29)           محمد أحميده فركاش ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( وائل ) .

(30)           عبداللـه محمد العشيبي ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) ( فرح ) .

(31)           أمقاوي أمغيب المغربي ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) ( مريم).

(32)           عبدالرحمن فرج بومطاري ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (محمد) .

(33)           عثمان محمد زغبية (بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (منتصر).

(34)           فرج عوض الجمل (بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( محمد) .

(35)           ميمون مختار الجراري ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (صالح ) .

(36)           فايز محمد مسعود الحاسي ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) ( مروة) .

(37)           محمد الطاهر الساعدي ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (ابتسام ) .

(38)           إمراجع على الفارسي ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (عبداللـه) .

(39)           عطية مسعود موسى الحاسى ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( بسام) .

(40)           عثمان عبداللـه عمر الزايدى ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (عبدالمنعم).

(41)           مسعود مفتاح عبدالنبي العقوري(بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (إسراء).

(42)           صافي صالح ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (صباح) .

(43)           مرعي بوسيف العمامي ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) ( سالمة) .

(44)           حسني محمد الشبلي ( بصفته) ولياً عن ابنته(القاصر) (زينب ).

(45)           أهلال عباس صالح  (بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (خلود).

(46)           الناجي صقر الشبلي ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (بسمة) .

(47)           علي عبدالسلام العقوري (بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (إستبرق) .

(48)           صالح بوزيد(بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (أحمد) .

(49)           آمال عبدالواحد بعيو عن نفسها .

(50)           ناجي بالقاسم يحيى الورشفاني (بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (بسمة) .

(51)           أنور المجبري ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (نور) .

(52)           خميس هاشم أحميد (بصفته) ولياًعن ابنه (القاصر) (أسامة) .

(53)           مصباح سالم بوحميده ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (حنين).

(54)           الطيب مفتاح الجراري ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (مفتاح) .

(55)           محمد ناجى القذافي ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( عياد) .

(56)           عياد سليمان المغربي ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( فرج ).

(57)           إمراجع مفتاح الكاديكي (بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) ( نهى).

(58)           محمد عوض الشريف (بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (سُهيلة).

(59)           عوض أحمد العريبي ( بصفته) ولياً عن أبتنه (القاصر) ( أمل ) .

(60)           عيسى سليمان عبدالجليل ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( على) .

(61)           إدريس عطية فضل اللـه ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( جمال) .

(62)           إبريك خالد فرج (بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( أرحيم) .

(63)           جمعة سعد محمد المقريف ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (سعد).

(64)           إدريس الشريف محمد الفارسي ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (فاطمة).

(65)           محمود محمد السنوسي ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) ( فاطمة) .

(66)           محمود مطرود ختال (بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) ( جميلة) .

(67)           عياد حمد عياد الزوي ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (سالم).

(68)           محمد محمود الفاخري ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) ( فاطمة).

(69)           عبدالحميد فرج عبدالحميد ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (ريم) .

(70)           أحمد محمد عبداللـه الغرياني ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) ( هنادي).

(71)              مخلوف مصباح ضو سعد ( بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (سماح) .عنهم الاستاذ عبداللـه محمود المغربي / المحامي شارع عمرالمختار رقم (49) بنغازي

(72)           عبدالجواد حسن الفرجاني ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (عبداللـه) .

(73)           جمعة عبدالسلام الشيخى ( بصفته) ولياً عن أبنيه (القاصرين) (عاشور, ومنى ).

(74)           بشير إبراهيم الماطوني (بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (عبداللـه) .

(75)           علي عبدالسلام دومة (بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( فادي ).

(76)           محمد أمراجع التاجوري ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (إسلام) .

(77)           محمد ونيس قادير ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( ونيس ).

(78)           عمر مختار السنوسي خليف ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) (محمد).

(79)           فرج أحمد الشلطامي  (بصفته) ولياً عن ابنته (القاصر) (رندة) .

(80)           عثما ن محمد مفتاح زغبية ( بصفته) ولياً عن ابنه (القاصر) ( منتصر) .

المزيد


Alcairo

مارس 3rd, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , تحقيقات

" ليبيون فى قاهرة المُعز "

" الملف الكامل لإحتفالية معرض الكتاب الدولي "

 الدورة 39 .. لعام 2007

  " 1 من 5 "

رفقة الاساتذة .. محمد عقيلة .. على مصطفي المصراتي .. على صدقي عبدالقادر

كان حضوري لمعرض الكتاب السنة الماضية مشجعاً لتكرار التجربة .. فالتواصل والسماع عن قرب ـ فى تقديري ـ أحد أبرز عوامل الخروج من " الواقع الإفتراضي " الذى يكاد يسبغ المهجر .. ويعين على الإنغماس فى هموم الوطن .. بكل ما يعتري تفاصيل الإنغماس من سلبيات وربما " وجع دماغ " على رأي إخواننا المصريين .. عموماً وككل مرة .. غادرت مطار " مانشستر "  رفقة الكاميرا والقلم وبعض الأوارق .. ولا رفقاء .. ومع صبيحة يوم 21 يناير إلتقطت أول جريدة من على رصيف " شارع سليمان باشا " .. وكاد أحد عناوين الصفحة الأولى أن يعيدني سنة للوراء .. فقد كان يتحدث عن ضرب لاعبي الفريق الليبي لكرة القدم الخماسية .. لعناصر من الفريق المصري بين شوطي المباراة.. تماماً كما كانت أحداث الشغب الكروي أول ما قرأته فى السنة الماضية 2006م .. وكانت الصحافة المصرية يوم وصولي متوترة ومستاءة جداً مما يتعرض له المصريون من إعتداءات وصفها البعض ( الأهرام 22/1 ) بأنها " سيناريو مكرر ومتعمد " .. ويشجع سكوت الدولة على إستمراره .. وكليبي أشعر بالخجل من تكرار هكذا أحداث .. خاصة عندما تصدر من اللاعبين والطاقم المرافق لهم .. فالرياضة رياضة يا معشر الليبو.. ومن لديه إحتقانات فاليفرغها فى مكانها الطبيعي .

على أي حال .. كان هناك متسع من الوقت قبل بدء نشاط معرض الكتاب .. وعندما قررت تصريفه إنحشرت وسط أمواج البشر المندفعة عبر ميدان " العتبة " قاصداً منطقة " خان الخليلي " وعندما أدركني التعب ـ وبسرعة هذه المرة ـ قررت أن أمتطي صهوة تكسي .. وهنا لابد من وقفة.. فلا أدري ماذا أصاب " التكسي المصري " فهو لم يعد ذاك المرح خفيف الدم .. فقد تحول الى مصدر " نكد " مستمر لكل سائح أو عابر سبيل .. وهذا ما حدث لي .. فما بين المنطقة التى أسكنها ومعرض الكتاب مثلاً .. مسافة قصيرة ولكنها صارت مزدحمة بالصراخ .. حتى أنني قلت لأحد سائقي التكسي : هل تتصور أن من يزور مصر يمكن ينسى فى لحظة " أبوالهول " بجلالة قدره ؟!.. فأجاب " لا  طبعا ؟!.. فعقبت قائلا : دا ممكن ينسى "أبو الهول " من هول جماعة التكسي !!.. على أي حال .. عودة الى قصة المعرض الذى أغلق أبوابه فى وجه الجمهور يومي 23.. 24 يناير .. الأول بحجة الإفتتاح وحضور الرئيس .. والثاني بحجة " جولة العارضين " .. فكان اليوم الأول عملياً هو يوم  25 يناير .. ومن هناك بدت رحلتي فى رصد المشاركات الليبية فى الإحتفالية التى ربما تكون الأكبر والأشهر ـ عربياً ـ .. ولا أريد أن أبعدكم عن المشهد الليبي بالحديث عن إحصائيات متوفرة فى الدورية التى توزع داخل المعرض .. والتى منها أختيار الراحل نجيب محفوظ كشخصية العام .. وإختيار إيطاليا كضيف شرف هذا العام .. وإحتواء المعرض على ما يقرب من مليوني كتاب .. ولكن بطاقة التعريف نسيت أن تقول أن معرض هذا العام أخلي تماماً من أي نشاط سياسي بالرغم من إزدحام المشهد العربي بها .. وكذلك تواضع التمثيل النخبوي الثقافي للمنطقة .. و " تمصير " المناشط بشكل مبالغ فيه !! .. ولعرض المناشط الليبية فى معرض القاهرة الدولي فى دورته الـ (39) لعام 2007م .. قمت بتقسيم ما جمعته الى أربعة أجزاء ..  حيث سيغطي الجزء الأول : صالة العرض ومنافذ البيع .. وسيغطي الجزء الثاني المشاركات الليبية وحفلات التوقيع .. وسيغطي الجزء الثالث قضية الإيدز وندوة نقابة الصحفيين .. وسيغطي الجزء الرابع المقهي الثقافي ولماذا غاب عمر جهان .. وفقد أثر أدريس الطيب فى الأيام الأخيرة للمعرض .

عموماً .. شـّكل " المقهي الثقافي " الفضاء الذي عرفت وتعرّفت فيه على بعض الأسماء التى كنت ألمح صورها .. أو إنتاجها على صفحات المواقع الليبية .. وقد كانوا جميعاً رائعين .. ولم يبخلوا علي بمعلومة .. من مازن والفقي والبوسيفي والفيتوري والطيب .. وحتى جابر سلطان والمهير والمسماري وعبير العريبي .. مروراً بقائمة طويلة من النخبة الليبية التى أعتبر نفسي محظوظاً بمرافقتهم طيلة عشر أيام متواصلة .. وقد حاولت أن أكون متوازناً فى علاقتي بهذا المنشط فإجتهدت أن أسلط الكاميرا على كل الذين شاركوا.. وأن أجلس الى كل طاولات " المقهى الثقافي " .. فالثقافة الحقيقية ـ فى تقديري ـ هي التى تسهم فى رفع مستويات بشريتنا وتقلل من الحضور الملائكي أو الإلهي فينا .. فقط إحترمت رغبة الذين لايرغبون فى التصوير لأسباب قديمة ولكن أثارها لازالت تعمل حتى الأن .. وربما فشلت ـ فقط ـ فى كسب صداقة الأستاذ محمد المالكي .. فله فلسفة " ظريفة " عن العلاقات البشرية لم أتمكن من إستيعابها .. ولم ترق لي تصرفات كثير من الأيديولجيين الذين يطيب لي هنا أن أصفهم بـ " الجثث مجهولة الهوية " .. وسأترك الحديث عن تصرفاتهم الصبيانية لمناسبة أخرى حتى لا أفسد عليكم وعلى نفسي نتاج رحلة مضنية .. فإذا كنت أقول فى الماضي أن هؤلاء مكانهم " متاحف التاريخ " فإنني اليوم أتراجع بعد أن تذكرت بأن المتاحف عادة لا تحتفظ إلا بما يستحق العرض على الناس .. ولو كان كلباً نفق فى القرن الثاني قبل الميلاد .. أو  " قلة "  أكل عليها الدهر وشرب . 

صالة العرض .. ومنافذ البيع :

مقارنة بين السنة الفارطة وهذا العام .. أستطيع القول بأن المشاركة الليبية الرسمية .. قد قفزت عدة خطوات للأمام .. وكما أنني لم ـ ولن ـ أتوان فى نقد ما أعتبره قصوراً أو تقصيراً .. فلدي فى المقابل من الشجاعة ما يكفي لأن أقول للمحسن أحسنت .. وعليه فأن المشاركة الرسمية لهذا العام كانت قاب قوسين أو أدنى من الكمال .. فالشكر لكل الذين أسهموا فى تجاوز ثغرات السنة الماضية .. وحتى يتذكر السادة القراء .. ففى السنة الماضية تواجد الكتاب الليبي للعرض فى الصالة الرئيسية فقط .. أما هذا العام فقد كان لكل الجهات المعنية بالكتاب " منفذ " للبيع تقريباً .. بل علمت بأن الكتب التى عرضت السنة الماضية جلها قد تم

المزيد


roma

مارس 3rd, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , تحقيقات

" فى عرين الألم  "

الجزء الأول 

 

 

عبدالمجيد التهامي

لم أكن أتصور وأنا أتجه ـ رفقة أحد الأصدقاء ـ نحو إيطاليا بأنني أتجه نحو عرين الألم .. وأن الرحلة ستجبرني على الإعتراف ـ رغم ما كتبته عن قضية الإيدز ـ بأنني كنت أرسم صورة مبسطة للألم الذى تختزنه قضية بحجم قضية الإيدز .. فما شاهدته يفوق حد التصور .. فهناك قصة الضحايا .. وهناك قصص أخرى مسكوت عنها .. منها قصة أسر الضحايا .. وقصة تقصير مؤسسات الدولة.. وهناك أخطر القضايا وهي عدم إكتراث المجتمع وتخليّه عن واجبه الإنساني والأخلاقي .. أريد أن أتحدث عن كل ذلك فأرجو أن تسعفني العبارات .. فالموضوع أكبر وأخطر من أن ألملم أطرافه فى تقرير من ورقة أو ورقتين .. فالألم الجاثم على صدور أولياء الأمور عظيم الى درجة لو أنه سكب على قارة لأحالها الى سواد قاتم .. فكيف وهو يفترس بيوتاً صغيرة وفقيرة وسط لامبالاة من أطراف يفترض أن وظيفتها رعاية الشعب دون تمييز بين أفراده .

لا أدري من أين أبدأ فكل ما شاهدته يصلح ليكون بداية جيدة .. حسناً سأبدأ من الفكرة ذاتها .. فهذه المرة الثانية التى أقترب فيها من الضحايا وأسرهم .. كانت الأولى فى فرنسا .. وجاءت فى ظرف إستثنائي .. ثم كانت هذه الرحلة يوم الإربعاء 17 يناير2007م .. والدافع شعور بالخجل من تقصيرنا تجاه هؤلاء الأطفال .. فهذه أغرب قضية " رأي عام " أشهدها فى حياتي .. فهل سمعتم عن قضية " رأي عام " لا تهم الرأي العام ؟!! نعم هذه هي الحقيقة.. ومن ليبيا يأتي الجديد .. يا سادة يا كرام .. يا سكان أوربا تحديداً .. هؤلاء الأطفال ـ و من كبر منهم ـ ضيوف عليكم .. وتتعرض قضيتهم لضغوط شديدة جداً .. فأين أنتم منها ومنهم ؟!.. يا سادة هؤلاء الضحايا يحتاجون الى وجودكم الى جوار أسرّتهم .. فلتذهب السياسة الى الجحيم إذا كانت مواقفها لا تزيد على مظاهرة خجولة .. أو كتابات من وراء الحجب .. أو صراخ عبر فضائيات همها الأول إبتزاز الأنظمة عن طريق معارضات " مخصية " .. فلا يمكن لأي صحفي أو مراقب أن يصدق أن قضية الإيدز قضية " رأي عام " وهو يشاهد ضحاياها ينتشرون فى ثلاثة دول أوربية .. دون أن تلتفت إليهم وسائل الإعلام الليبية .. خاصة منها تلك التى تستوطن أوربا .. إنهم يفتقدونكم كبشر .. يفتقدونكم كليبيين .. وأخيراً يفتقدونكم كإعلاميين من صميم عملهم المهني والأخلاقي متابعة قضاياهم وإيصال أصواتهم .. فلا تمنحونهم ظهوركم وهم أحياء .. ثم تنوحون عليهم بعد الممات.. ففى قضية الإيدز عدة مستويات .. منها ما يجب أن نتفق عليه جميعاً .. الدولة والمهجر وأولياء الأمور .. وعلينا أن لا نسمح بتسييس ـ هذا القدر على الأقل ـ وجعله محلاً للتنافس أو المزايدة .. وعندما نصل الى المستويات التى نختلف حولها سيكون لكل حادث حديث .. وعندها ستفتح ملفات كثيرة .. وفى هذا السياق سنرفع القبعة كثيراً لجهود جمعية أولياء أمور الضحايا .. ولرئيسها السيد أدريس لاغا .. والسيد رمضان الفيتوري .. ولكل الأباء الذين يركضون من أجل أن لا ضيع حقوق أبناءهم .. وتحية كبيرة للأمهات رمز المقاومة لهذه القضية.

من هنا كانت البداية .. فما أعتبره واجبي قادني الى كرسي الطائرة.. وقدماي قادتني الى سرير " عبدالمجيد صالح التهامي "..  صافحته  وجلست الى جواره على سريره بمستشفى " إسبنزلاني ـ روما " .. فى تلك اللحظة كنت كمن يحاول أن يسترق النظر لرؤية ذاك الوحش القابع فى عروقه .. كشف عن جسده .. وشرع يشرح لنا ـ كما لو أنه أستاذ فى علم التشريح ـ عن شرايينه التى لم تعد قادرة على تقبل أنابيب أجهزة غسيل الكلى .. فأغلقت شرايين فى الكتف .. وأخرى فى الرجل .. وفتحت ثالثة فى البطن .. كنت أحاول أن أبدو متماسكاً .. فلا يمكن لبشر أن يحتمل كل تلك المشارط التى تطارد أثار " الوحش " الهائج داخل الجسد النحيف .. كان يتحدث دون أن يفقد إبتسامته .. وأنا أستمع دون أن أغفل عن معركة الإرادة الدائرة بين الحياة والفيروس القاتل التى تخاض فى تلك اللحظات تحت الجلد الأسمر الذى يخاله الغافل ساكناً لا يتحرك .

عبدالمجيد يبلغ من العمر "23 " عاماً .. من مدنية " القبة " شرق ليبيا .. وهنا تعمدت أن أذكر الرقم لتصحيح بعض الأخطاء .. فالأطفال لم يعودوا أطفالاً.. فهم الأن شباباً .. ومن الخطأ وصف بعضهم ـ إعلامياً ـ بالأطفال .. وصاروا يعرفون قضيتهم جيداً .. ويعرفون كل كبيرة وصغيرة عن مساراتها وإتجاهاتها ..  يعرفون حقوقهم الممنوحة والمسروقة على السواء .. حكى لي عن كل شيء .. عن بدايات المرض .. وعن يتمه وفقدانه للأب .. وعن عمه الذى وصفه بأنه بمثابة والده وزيادة .. وعن حرمانه من إتمام دراسته نتيجة لبعد المدرسة عن مكان العلاج .. ولإسباب أخرى يتحمل وزرها المجتمع " المتخلف " ومؤسساته .. سألته عن الكيفية التى يقضي بها وقته ؟!.. فقال : فى متابعة المواقع الألكترونية .. خاصة الثقافية منها .. وعندما سألته : الثقافية فقط ؟! .. أضاف : لا .. بل والطبية أيضا .. فالمرض دفعني للتعرف على الكثير من المواقع الطبية .. وعن أمنياته يتحدث عبدالمجيد قائلا : عندما أفقت من العملية يوم أمس .. تمنيت أن أزور مكة المكرمة .. وأيضا لدى عبدالمجيد رغبة فى زيارة بريطانيا .. ويرغب فى العودة لدراسته فى أقرب وقت .. أمنيات لا تكلف أقل رجال الأعمال حظاً مكاسب يوم فى حياته .. ولكن عبدالمجيد يراها بعيدة المنال .. ردّدت 

أمامه عبارة " ما على الله صعيب " .. وأنا أستحضر فى نفسي بعض الشخصيات المحبة للخير .. وأمل أن تكون رسالة عبدالمجيد قد وصلت إليها .. إنتهت الزيارة .. وأصر " عبدالمجيد " على مرافقتي وصديقي الى خارج المستشفى .. وعندما ودعته سألته : هل أنت راضٍ عن الحكم بالإعدام على البلغاريات ؟!.. أجاب بسكينة أحسده عليها : أعرف أنهم قد يتلاعبون بالحكم .. ولكن الحكم النهائي والعادل بين يدي الله .. وعندما إلتفت عبدالمجيد عائداً الى سريره .. لمحت صديقي وهو يحاول أن يخفي دموعه عنه .

محمد عاطف

الى مستشفى " الماير " بمدينة " فرانسيا " .. أين يتردد " محمد عاطف المجبري " .. البالغ من العمر " 8 " سنوات .. شاهدته يقفز .. ويضحك .. ويملأ الدنيا حيوية .. ويغمر المحيط فرحاً .. فهو لم يدرك بعد ماذا يعني أن تكون مصاباً بفيروس " الإيدز " .. تحدث والده .. فيما جلست الأم تراقب إبنها بقلق واضح .. تحدث عن كيفية حقن إبنه الذى كان عمره يومئذ " 52 " يوماً فقط .. وعن رحلة العلاج المريرة .. وتحدث طويلاً عن المشاكل الإجتماعية التى تضاف الى فاتورة المرض .. كان الوالد يتحدث .. وأنا أرقب " محمد " وهو يلهو فى " بهو " المستشفى .. لم أستطع أن أقاوم الرغبة فى المقارنة  بينه وبين إبني الصغير.. أو بين إبن أي أب فى الدنيا .. كان يفترض أن يكون الأن على مقاعد الدرس .. أو فى نادٍ .. أو حديقة يلهو مع أترابه .. أي جريمة هذه !! .. أي أخلاق التى يتغنى بها السيد بوش .. وأي قيم التى ينطوي عليها دستور الإتحاد الأوربي العظيم !! .. هكذا بكل بساطة المطلوب إطلاق صراح البلغاريات دون شرط أو قيد !! .. لو إقترحوا فكرة إقامة " محكمة دولية " فلربما قلنا أنهم لا يثقون فى القضاء الليبي .. ولكن أن تحسم القضية بقرار سياسي فهنا أحد علامات الإستفهام الكبيرة حول الدوافع وراء تكالب أوربا وأمريكا على فكرة حسم القضية سياسياً .. وهذا ما يحتم علينا التشبت بالقضية لإفهام الغرب بأنها قضية رأي عام ..  وأنه لا الدولة الليبية ولا معمر القذافي .. يستطيع أن ينهي هذه القضية عبر ا


المزيد





البريد الشخصي أضغط هنا