" عزيزي السياسي "
(2)
عزيزي السياسي .. صاحب المقام .. وحارس الأنام .
فى البدء أحمد الله اليك الذى لا يُحمد على مكروه سواه .
وبعد ..
وصلتني رسالتك الأخيرة .. فضحكت منها كثيرا .. فقد ذكرّتني بأيام المراهقة التى كنت أظن أنها مرحلة وخلصنا منها .. فقلت فى نفسي مازال هو .. هو.. وكأن قوانين التطور غلبت فيك .. أو مرت يوم أجازتك المفتوحة .. عموما أنا سعيد أنك مازلت عايش حتى اليوم .. والله ظننت أنك على وشك الإنقراض .. وهذا يدل على أن البيئة التى " تلت وتعجن " فيها مازالت طريه.. وعلى نياتها كيف أيام القرامات .
ياسيدي ما يدوم إلا وجه الله .. والحمد لله أنك عايش ومعيش الواشون .. وصاحب وظيفة وحيثية.
عزيزي السياسي :
أخر مرة سمعت فيها صوتك كانت منذ سنين حين كنت تخاطب الجماهير .. وما تزعلش مني يا ريّ شعرت وكأن عباراتك التى ترددها سبق وسمعتها منك أيام الإذاعة المدرسية !! .. وكنت تشالي وتهاتي وتقول فى كلام كبير على المستقبل وما فيه إصلاحات .. فقلت الكازي مستفيد حتى من المسافة التى كان يقطعها بين محطة الاوتوبيسات والفندق البلدي .. والتى كانت تعج بالتقازات .. وضاربات الودع .. ولأن الشيء بالشي يذكر .. فالعبارات التى تبدأ بكلمة الطريق طويلة .. وفيها عقبات .. ثم تنتهي بنبوءة ورديه .. تشبه الى حد كبير ما كانت تقوله التقازات لعابري السبيل من جماعة التجنيد الإجباري ( دفعة المغفلين ) وهم فى طريقهم الطويلة نحو معسكراتهم فى البمبه أو قرناده .. يعني شيء يشبه جبر الخواطر .. فتعجبت لأني كنت أظن أن الكلام السياسي حاجة مميزة ولا يشبه دق الحنك .. ولا يتقاطع مع ما يقوله " صاحب العقل " فضلا عن أن يتطابق مع خواطر أمك طمبو .
بعد خطرها.. أتذكر صديقنا الطويل الطرطور الذى كان يجلس دائما فى نهاية الفصل.. ذاك الذى كان يدعي الحكمة بأثر رجعي .. وكنا ننعته بـ " المريوح ".. لا أخالك قد نسيته لأننا كنا نضحك من تصرفاته .. وهو يظن أنه كان يسلبنا إرادتنا بذكائه وتقمصه لدور الفقي .. تصور سمعت أخيرا أنه قد تحول هو الأخر الى السلك السياسي .. ويسعى لإقامة قلعة من قلاع الوهم المريح !!.. وبرغم من أن معرفتي به ليست عميقة إلا أن المشهور عنه ـ أيامها ـ أنه دائما خاش على الجبل بقادومة .. ولعل هذا كان أيام زمان وربما جدت فى الأمور أمور لا نعرفها.. فإذا تصادفت معه فى الساحة السياسية.. وأنا أعرف أن الجبال ما يتلاقن ولكن السياسيين يتلاقوا ولو فى خرم يبره .. فبالله أمانه أنك تسلملي عليه واجد .
صديقي العزيز :
أرجو أن لاتفهم كلامي القادم على أنه موجه اليك ـ لا سمح الله ـ فما بيننا من عيش وملح يفوق ما تنفقه منظمة الفاو على بلوعة أفريقيا.. وإذا شئت فإعتبره نوع من الفضفضة .. يا سيدي يصنف الناس تذوق الجمال على أنه نتاج ثقافة يتعلمها الإنسان منذ نعومة أظفاره لتؤهله فى النهاية لأن يقف أمام لوحة .. أو نحت .. أو مَعلم معماري ليقول كلمة : آه ما أروع ذلك .. وهي








































