" الإعلام الوطني عشية صدور تقرير دولي "
نحن وأحجية ذيول القوائم
بمناسبة إصدار منظمة " مراسلون بلا حدود " لتقريرها السنوي فى (20-10).. الراصد لحركة الصحافة فى العالم (2009 ) .. والمتتبع لمنحنى حرية الصحافة في (175) دولة .. وبمناسبة حصولنا على أحد تراتيب " ذيل القائمة " حيث جاءت ليبيا فى الترتيب (156) .. أجدني مستعداً للإجابة على سؤال : ( لماذا ؟!!) .. دون أن أغادر مربع ذات شهر (10 = أكتوبر) الذي صدر فيه التقرير .
فعند تدوير عملية ( لماذا ؟!) على أسس نقد الذات الإيجابي .. سنلحظ التالي :
ـ أول الإشارات جاءت من جلسة سبها (5-10) التي انعقدت على هامش الإحتفال بمرور (50) سنة على ولادة حركة الضباط الأحرار.. حيث طلِب أن تعقد الجلسة بصورة سرية .. لا تحضرها الصحافة .. لمناقشة أمر من المفترض أنه يهم الشارع الليبي .. وكان ينبغي أن يُعبر إليه عبر بوابة الصحافة الوطنية على الأقل .
ـ وإذا ما وصلنا المسير دون خطوط حمراء سنجد فى ذات السياق القيادات الشعبية بطرابلس وقد أنهت مداولاتها (12-10) فى مناقشة ذات الشأن الخطير .. وأيضا بعيداً عن عيون الصحافة .
ـ وفى ذات الفترة (18-10 ) انعقد المؤتمر ـ24ـ لإتحاد الأدباء والكتاب العرب فى مدينة سرت .. تحت إشراف وتنظيم " الرابطة العامة للأدباء والكُّتاب بالجماهيرية " . فى ظل تغييب قيل أنه متعمد .. وإشكاليات قانونية تصل الى حد إتهام الرابطة بعدم الشرعية .. ووسط موجة من الإنتقادات تمس حرية الصحافة والكتابة بشكل مباشر .
ـ كما شهدت قاعة الشعب يوم (19-10) إجتماعاً ضم قيادات حركة اللجان الثورية ومنسقي فرق عملها .. برئاسة د.مصطفى الزائدي .. وكل شيء يبدو طبيعيا .. فليبيا تشهد أحد أهم تحولاتها عبر مخاض ولادة منصب جديد قد يكافئ منصب رئاسة الجمهورية .. غير أن الشيء غير الطبيعي هو طلب د.الزائدي ( الكاتب والمحلل السياسي المتعاطي بشكل مباشر مع الصحافة ) بإخراج الصحفيين من القاعة .
ـ أما يوم (23-10) فشهد تفجر قضية " فتيات دار الرعاية " ببنغازي .. على خلفية تقارير صحفية عن أسباب وقفتهن الإحتجاجية .. وصلت الذورة مع تهديد الصحفي " محمد الصريط " بفقد الوظيفة وحرق المنزل .. ومحاولة إفاقد الخبر لقيمته الصحفية والأخلاقية وإلتشويش على الرأي العام بشتى السبل .
النتيجة :
ان حالات الإبعاد هذه لا يمكن أن تفسر وفق التقاليد الصحافية بغير الحد من تدفق المعلومات أمام الصحافة .. وإنسداد القنوات أمام حقوق المواطن فى معرفة ما يحتاج معرفته .. وهي أحد مؤشرات معايير تقييم الصحافة الحرة النزيهة .. حيث أكدت عديد المواثيق ـ التى تعتبر ليبيا طرفا فيها ـ على ذلك .. منها على سبيل المثال المادة 19 من " الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " التى تنص على (( حرية استقاء الأنباء والأفكار وإذاعتها بأي وسيلة وبغض النظر عن الحدود )).. وكذلك سنجد " ميثاق الصحفي العربي " الصادر عن المؤتمر العاشر لاتحادهم بالقاهرة أكتوبر 2004 يؤكد على ضرورة (( ضمان الحصول على المعلومات م



















































