-( لا يكفي أن تكون فى النور كي ترى .. بل ينبغي أن يكون فى النور ما تراه ... العقاد )-
{أجمل الأشياء قد نتعثر بها صدفة}


00447877748994


صحافة ليبية حكومية
صحافة بريطانية مُعربة
صحافة أمريكية مُعربة
![]()

.. سيبقى مشوار البحث عن الحقيقة مستمراً .
.. وسنبقى نتعلم ما لم نفقد القدرة على الإدراك .
.. فمن قال إكتفيت فقد رثى نفسه .

سعدنا بزيارتك
ونأمل أن تكون قد قضيت / قضيتي معنا وقتاً ممتعاً .
مع دعوة متجددة لموعد متجدد للزيارة

يونيو 26th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , قصص قصيرة,
نوفمبر 28th, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , قصص قصيرة,
" مِن جـِراب الحــاوي "
حكـاية طويلــــة فى قصـــة قصـــــيرة

(1)
زنقة الدردوحه … كان وهو" أعوّيل "يلهو فى الزنقة عارياً تماماً .. لا أقصد تماما تماما .. كي لا أقع فى العيب .. أو أخدش فخامة الحياء العام .. فللأمانة كان يرتدي " جلابيه " مصنوعه من شوال " دقيق فارينه " .. عُريه كان أسفل الجلابيه .. فكل الأعضاء هناك مشرفة على بعضها بشكل مباشر .. ربما اعتاد ذلك كمحصلة لتجربة " الطهاره " وما تستلزم من تبريد للحاله .
إجتهدت أمه فى أن تجعل أنفه نظيفا من " الفضلات " فلم تفلح .. فبمجرد ما أن تلفح شمس " القايله "رأسه العاري ايضا حتى تبدأ مياهه فى السيلان .. وهو بدوره واظب على تركها تتراكم .. فلم يعر يوماً إهتماما لتعليقات " الفروخ " .. كان يراوغ منها بخفة دمته .. أو بتصنعه لحركات مضحكة وذات قدرة على تغيير الموضوع …. شويطين ! .
حافي القدمين يمشي .. حتى ركل " كرة عشرين """ـ خشنة المظهر والمخبر ـ لم يشعره بالحاجة الى إمتطاء حذاء أو حتى " إقبال " .. أصابع قدميه تبدو غير متناسقه .. تماما كعدم تناسق حركاته .. ومع هذا كان الأسرع بين عيال الشارع فى التبليغ عن " سلومه " عندما شوهد فى " الكاوة " يشرب فالدخان .
(2)
إبتدائية نجمة وهلال … كان يجدّ الخطى للحاق بأول يوم دراسي .. ولازال يحمل بعض أتربة الزنقة بين جلدة قدمه .. وجلدة حذاءه البلاستيكي الجديد .. فلم يكن قد ولج عهد " الشخاشير " بعد .. ومع إنطلاق مارثون " من علمني حرفاً ….. " بدأ عليه الإعياء فى تهجي الحروف الأبجدية .. وبعد أن قطع شوطا لابأس به فضّل أن ينتقل ـ بمحض إرادته ـ الى المقاعد الخلفية أين يطيب المقام لأصحاب العقول السميكة .. متجنبا غابة الأصابع المرفوعة فى الصفوف الأمامية .. ومن هناك .. من مقعده البعيد .. دأب على إختلاس النظر ـ من بين رقاب الطلبة ـ نحو السبورة التى بدت تعج بمقررات لم يعِ أنه معني بها حتى كاد المارثون أن ينتهي .
(3)
إعدادية المفرق … وصل بشق الأنفس الى بوابة المدرسة .. بدا له المشهد مختلطاً وهو الذي إعتاد على أولاد الحي فقط .. فقد خبـِرهم .. وعرف كيف يتخطى رقاب ضعافهم .. ويتحايل على عضلات أكبر "شلش " فيهم .. ولكنه مع إنبلاج فجر أول شعرات " إبطه " كان قد ربىّ بين حناياه حقدا على كل ما لم يطله .. وحنينا ساديا لرغبات ربما وخزته بجرعتها الأولى فقط إذاعة " صوت العرب " ثم حقن نفسه محلياً ببقية الكورس .. لم تطل حيرته فقد بدأت تباشير تغير ما تلوح فى أفق المدرسة .. وعليه أن يكون الأقرب من أجل الوثبة الأولى .
(4)
ثانوية العهد الجديد … الطفل أصبح شاباً يافعاً .. وجفت أخر جداول أنفه .. وغطى " مخاريقه " ببدلة شغل عسكرية .. ورغم أني لم أشاهد أصابع قدميه .. إلا أنه إنتابني إحساس بأنها قلقة داخل الحذاء العسكري الجاف .. كان يراوح بين المدرسة والبيت على وقع الفعلين " داوم" .. " إنصرف " .. حتى جاء زمن الولولة .. وكما كان الأسرع أيام " الكاوة " .. كان الأكثر صراخاً هنا .. كنت لازلت أعجب من إستعاض
أغسطس 12th, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , قصص قصيرة,
" موسم قطف القـدّيد "
قصة قصيرة

كان يمخر عباب رصيف محطة القطارات الرئيسية بمدينة مانشستر ( فكتوريا إستيشن ) ذهاباً وإياباً .. يرتدي كما الناس .. وتحمل تضاريسه جينات بني هلال .. غير أنني خمّنت أنه ليبي ، أيضا ، من خلال طريقة تعاطيه مع الملبوس .. مضافا اليها مشيته .. وتحاشيه الإقتراب من " كلاب الزينه " التى تجوب المكان كما لو أنها ضباعٌ برية .. أما الأكثر دلالة فإطالته للنظر فى وجوه المارة بطريقة لا تبتعد عن تلك التى يمارسها ضباط الشرطة أثناء معاينة طابور مشتبه بهم في جريمة مخلة بالشرف .. أو كأولئك الباحثين عن " الخاتم " فى عيون الناس من أجل الفوز بالمطلب ( الكنز) .. كما تصف الأسطورة الشعبية حال زعاليك المغرب ومشعوذيه .
يُخرج جواله ـ أو نقاله ـ وينظر فيه فقط .. ثم يعيده الى جيبه .. بطريقة تكاد تكون متساوية من حيث الوقت والكيفية .. فهل للموضوع صلة بحكاية نفاذ الرصيد .. والإتكال على " التكست مسج " كبديل إقتصادي .. ربما !! .. وإذا لم يفعل ذلك فهو يشدّ على قالب ساعته بعصبية مبالغ فيها .
لا أدري هل خِلته قلِقاُ أم تلك طبيعته منذ الولادة .. أم هي نتيجة لشعوره بأنه الغريب الوحيد وسط أمواج البشر المنسكبة عبر بوابات المحطة .. فالعربي أمسى مسكوناً بالإغتراب حتى فى وطنه .. وبات تلبّسه بأعراض الإغتراب الإجتماعي لا يحتاج لعبور حدودٍ لازالت علامتها الفارقة " الأسلاك الشائكة " فى زمن التخطيط بالليزر .
وإذا كان الإسرائيلي محاطا بدول الطوق .. فالعربي مطوّق داخل جسده .
أخرج سيجارة وشرع فى إيقاد لهبها .. لم تطاوعه "القدّاحه" .. فأخذ يهزها مستجدياً غازها كي لا يخذله .. بعد أن خذله النفط ـ ابن عم الغاز ـ فى معمعة الخروج من قمقم " المازيريه " .
عله لم يتفطن لوجود لافتات تملأ المكان تحذر من التدخين داخل صالة المحطة .. أم تراه تفطن وإعتبرها لا تعني له الكثير على غرار مثيلاتها فى وطنه الأم ؟!.
لا أدري .. ولكنه ـ على أي حال ـ إستمر فى إستحلاب غاز " القدّاحه " وهي على موقفها لا تحيد .. وبين كرِّه وفرِّه .. وتحلقه بجسده حول القداحة فى محاولة لحماية لهبها الضعيف من أي نسمة عابرة .. لفت إنتباه صبية تتفجر أنوثة .. إقتربت منه .. ألقت التحية .. فقط أرادت أن تفهمه بأن التدخين بات ممنوعاُ فى كافة الأماكن المغلقة ببريطانيا .
تأكدت بأن رسالتها لم تصل .. فردُ صاحب البدلة التى يرتديها على طريقة " البيجامة " لم يتجاوز إماءة ممزوجة بضحكة متشظية .. ربما ظن حديث الصبية السلس ـ المسبوق بفوحِ عطرٍ وإبتسامة ـ ذا علاقة بالعشق والهوى .. فالفتاة جميلة .. وثغرها لؤلؤي المنشأ مطلي ( ميتالكو ).. قوامها ممشوق كحرف الألف أو أشد إستقامة .. أما قميصها فقد قصُر عن تغطية كامل بطنها .. معطيات ربما جعلته يفسر اللقاء على الطريقة اليعروبية .. التى لا تقبل الشك فى أن كل عربي مرغوب من بنات بني الأصفر فقط لمجرد أنه عربي !! .. ولا يحتاج الأمر ـ كي تتفجر قلوب عذارى الروم ويسيل لعابهن أنهارا ـ إلا لعبارة قصيرة يكشف فيها صاحب السعادة عن عروبته .. مع غمزة لطيفة من عينه الشريفة .. ليُـقضى أمر كان مفعولاً .
لعل صاحبي ممن يؤمن بالأسطورة .. هكذا خمّنت .. كونه لم يعر أصبع الفتاة الذي يشير الى اللافتة أي إهتماماً .. وظل يبحلق فيها كطفل تائه .. وبعيون يملؤها شبق راكمته سنين عجاف .. منتظرا لحظة أن تشبك " السنيورة " يدها فى يده وتعلن إستسلامها .. وتخر بين قدميه سافحة ما تختزنه من أكسير الغرام .. كاشفة له على ولع دفين ورغبة جامحة .. على خلفية تأكده من عروبته شكلا ومضموناً .
غير أن حدسه المبني على النظرية التاريخية تبدد .. وإهتز يقينه عندما كشّرت النمرة الفاتنة عن أنيابها وهي تتمتم بعبارات من وزن (F…...of ) مضاف اليها تبدل واضح فى لغة جسدها.
إنتبه شرطي كان يؤدي واجبه فى مساعدة المارة للتوتر الواقع بين رجل " الشرق الأوسط " وفتاة "النورث ويست " .
إقترب عارضا المساعدة .
إختصرت له الفتاة الحكاية التى خالها صاحبي شرارة عشق أفلاطوني يتوقعه القادم من " الشرق " فى كل لحظة .. بما فيها تلك التى يتخللها ختم جواز سفره من شقراء تبتسم وهي تستقبل .. وتبتسم وهي تودّع .. إبتسامة تصاحبها فى الغالب عبارة سعدت بلقاءك .. دون أن يدرك المسكين بأن ما يجري أمامه جزء من مراسم الوظيفة .. وأن شقراوات الغرب وسمراواته يمارسنها مع كل من هبّ ودبّ .. أناء الليل وأطراف النهار بالسوية .. طالما حبسهّن حابس الفيل ( الدوام الرسمي ) .
أما خارج الدوام فلكل مجتهد نصيب ! .
ولكن يبدو أن دخول شرطي أسود على الخط جعل صاحبي يشك فى " اللحظة " .. ويعيد حسابات نظرية العربي المطلوب " للسرير " حياً أو ميتاُ .. وعزز شكه فى " اللحظة " ما يعنيه وجود الشرطي فى مخيلة المواطن العربي .. بل ربما تحفظ ذاكرته مشاهداً لا تحصى تبدأ بوصول الشرطي .. وتنتهي بالركل على المؤخرة .. أو اللطم على الأوداج .. خاصة إذا كان المشتكي فتاة حسناء نزفت مدامعها فى غياب المنديل .. فالشرطي عندها لن يفكر فى القانون إلا بإعتباره " ليس قرآناً يتلى " .. فصاحب " الباريه " والثلاثة خطوط على الساعد ينتمي لذات البيئة وينهل من ذات " الزير " .. ويفسر المرأة على النحو الذي يفسره الجاني .. وفى أسوأ الأحوال سيقول رئيسه الأعلى حال تفاقم الأمر " ليس على الأعمى حرج" .. على طريقة إعتذار بشاربن بُرد .
أخذه الشرطي بلطف الى غرفة تعج بالافواه النافثة .. وتنخفض فيها الرؤية نتيجة لسحابات لفائف السجاير .. أدخله فيها .. وبرفق ايضا .. وقام نيابة عنه بإغلاق الباب خلفه .. ربما رأى الشرطي أن هذا أقصر الطرق الى الحل فى ظل إنعدام فرصة التواصل بوسائل شتى .. إستنفذتها الشقراء دون أن تستطيع إفهام الغريب سبب وقوفها عليه .. والغريب بدوره فهم من ذلك كل ما يخطر على بال فحول الشرق الأوسط وشمال افريقيا .. ما عدا فرضية أن يكون قد حاول إنتهاك حرية الأخرين .
أم تراه قد
يوليو 9th, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , قصص قصيرة,
" حلم على مفترق جيلين "
قصة قصيرة

أستيقظ الشيخ مبكراً .. أدى صلاة الفجر ثم إستلقى بجوار الخيمة مفترشاً " جرده" .. وراح فى سحابة من التفكير قادته الى عدة إتجاهات قبل أن تستقر على شئون القبيلة وما جد من مشاكل عقب وصول " المصوّعية "الى تخوم " النجع " .. فالمواشي لم تعد تستطع الرعي بحرية .. والسهل الذى كان حقلا للقمح والشعير تحول الى " كامبو " ولم تعد النساء يستطعن الذهاب للتحطيب .. و… و .. كان يبدو مهموماً على غير العادة .
ما هي إلا برهة حتى قطع حبل تفكيره صوت " إسماعيل " الذى جاء ليخبره بأن له رسالة صوتيه " مسج " على جهاز النقال .
فتح الشيخ الرسالة .. أنصت اليها بإهتمام .. ثم قفل جهازه .. وصاح على إسماعيل :
ـ أسرج لي فرسي بسرعة .. فالرسالة من مجموعة " المثابة " .. وهم يطلبوننا لإجتماع عاجل .. يبدو أننا على مشارف حدث جلل ..
وأردف يرتجز : " لا تغومقي يا عين .. فرج الله ما ريت ما أقربه " .
إنصرف إسماعيل لتجهيز " الفرس" .. فيما دخل الشيخ " الخيمة " وشرع فى الإستعداد للسفر .. المخلاة .. المصحف .. الكواغط .. الخرائط .. أيوه و" المضغة " .. كان يتمتم وهو يتنقل بين أركان الخيمة .
إنتبهت " مبروكة " لحركة الشيخ غير الإعتيادية فى هذا الوقت فخاطبته :
ـ وين عامد فى هالفجور .. على الأقل إفطر وبل ريقك .
ـ أخذت قليلا من الزميته والتمر .. الأمر فى غاية العجلة يا مبروكة وأود أن ألحق طائرة السابعة .. قال الشيخ وهو يشد " الحلاط " حول وسطه .
ـ باهي .. طريقك بيضاء .. وإذا عندك وقت جيبنا معاك وأنت جاي عشرة قرامات طماطم .. وطشة سمن .. وراك تنسى الحطب راهو قريب يكمل .. قالت مبروكة وهي تشد عقدة " الرداء " .
أجابها الشيخ وهو يتحسس موضع رجله فى " الركاب " :
ـ إذا تأخرت أبعثي إسماعيل " للسوق العام " أو " الجمعية " ليجلب لك كل ما تحتاجين .
وصل الشيخ الى مكان الإجتماع .. وكانت المرة الأولى التى يجتمع فيها الشيخ مع هذا الفصيل الذى برز للوجود عن طريق بيان يهدد فيه الغزاة بالويل والثبور وعظائم الأمور .
أستقبلته " المثابة " بحفاوة .. وبعد المقدمات والترحيب الذى وصل حد المبالغة ممن قدّم نفسه بإسم " مصباح " .. جاء من يخبرهم بأن صالة الإجتماعات المكيفه جاهزة .
دلف الجميع الى صالة كبيرة فسيحة .. تتوسطها طاولة مستطيلة تحوطها كراسي مبطنة بالجلد الفاخر .. ووضعت على الطاولة باقات زهور .. وتناثرت على جنباتها رزم أوراق ومجموعة أقلام .. وحفت الصالة بملصقات عليها شعارات جعلت الشيخ يطرب ويشعر كأن الزمن قد تسارع به نحو المستقبل الذى يرنو اليه جماعة الجبل جميعاً .
نزع مصباح " جاكته " وعلقها .
فيما نزع الشيخ " جرده " ووضعه تحته .
ـ والله فعلا نحن فى حاجة الى شباب أمثالكم فقد تقدمت بنا السنون .. والمشوار لا يزال طويلا .. والإستعمار شرس .. " قرسياني " مش ناوي على خير بس البركة فيكم .. إن شاء الله جيه مباركه .. قال الشيخ وهو يسحب الكرسي الذى تحته الى الأمام .
مصباح : خير يا شيخ عمر .. ما فيه إلا الخير .. والله نحن هدفنا واحد .. ومشترك .. وهو دحر الإستعمار .. ومحاربة الإمبريالية .. ونرغب فى التنسيق .
الشيخ وهو يتحسس جيب " الفرمله " للإطمئنان على أوراقه :
ـ هذا كلام جميل .. وخير البر عاجله .. نحن الأن نعد لكمين قرب وادي الباب .. وعندنا عشرة بنادق بوصوانه .. وديناميت .. وحصانين .. وعلى الله أنكسرولهم خشومهم كيف " يوم الكراهب " .. هضا يا سيدي كان ما جاك من خبّرك .. فـ يوم الكراهب بكرنا عليهم مع طلعت الضي و………
مصباح مقاطعاً : كمين شنو يا شيخ الله يهديك .. الموضوع أكبر من بندقتين وحصان .. أصبر معاي اشوي .. وستعرف عمق القضية .. وبعدها الإستراتيجي .. وأثرها على المد القومي .. نحن يا حاج فى لحظة تاريخية .
ثم قطع أحدهم الحديث بقوله : تشرب " كابتشنوا " ايطالي .. وإلا " نسكافيه " أنجليزي يا حاج .. وإلا ندزوا على فطور من فندق " قصر الجزيرة "بالمرة .
أجاب الشيخ وهو ينظر الى ساعة إلكترونية معلقة فى وسط الحائط : شكرا .. شكرا .. إذا فيه طاسة شاهي كافية بالنسبة لي .
وأضاف وهو يبتسم : أنا الإيطالي ما نعرفه إلا عسكري فاسستي .
مارس 19th, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , قصص قصيرة,
" أســاطيـر نورنبـــــــــارغ "
حكايات من الريف الألماني

الشارع المؤدي الى ساحة السوق .. وتبدو الكتدرائية فى نهايته .
قادتني تصاريف القدر التى ـ لازالت غير عادلة فى " سريبي " ـ الى مدينة نورنبارغ الألمانية .. وما إن حططت رحالي فى أحد فنادق الشوارع الخلفية الخالية مداخلها من أي أثر للنجوم .. حتى نزلت أتسكع غير بعيد .. فلاحظت وجود سور قديم يحوط الحي الذى يقابل الفندق .. دفعني فضولي لإجتياز أحد بوابات الحي والتجول فى أزقته التى لم تكن بالطبع قديمة .. بل كانت عصرية وفخمة فى كل شيء .. عمارة وخضرة ووجه حسن .
ومن شارع الى شارع .. ومن ساحة الى ساحة حتى وقفت أمام برج ذهبي يتوسط ساحة صغيرة تسمى حسب اللافتة " ساحة السوق " .. حيث يقع على أطرافها سوقاً للخضروات .. وفى نهايتها تربض " كتدرائية " قديمة تبرز فناً معمارياً من روائع العمران القديم .
" حلقة البرج الذهبي "
وقفت أتأمل " البرج " الذى يبلغ طوله حوالي الـ (9) أمتار .. ويتألف من عدة طوابق .. وكانت أعمدة كل طابق عبارة عن عدد من تماثيل الملوك الذين حكموا ألمانيا فى تلك الحقبة .. ويسمى البرج بإسم أحدهم " بوغتتن " .. وشيد عام 1396م .
وتقول قصة هذا البرج ـ الممزوجة بروائح الأسطورة ـ أن مهندسه " بالير هانيسرش بيهايم " كان يعشق إبنة الملك .. وكانت تبادله الحب بالحب .. وذات مرة تجرأ وطلبها للزواج من أبيها الملك .. وكان السيد " بالير" أو العاشق الولهان يعمل يومها فى مهنة " الحدادة " .. فكان الرفض من نصيب طلبه طبعاً .. فأين الحداد من الأميرة .. غير أن الأسطورة تشير الى أن الرفض قرن بعبارة : " ماذا يستطيع حداد أن يقدم لأميرة ؟! ".

الحلقة تبدو فى وسط الصورة
عندها قرر أن يفعل مالا يقدر أحد على فعله .. فبنى هذا البرج .. وغريب الأمر أن " الأعجوبة " ليست البرج فى حد ذاته ـ رغم عظمته ـ إنما كانت الأعجوبة فى الحلقة النحاسية التى تظهر فى الصورة .. حيث جعل الفتى العاشق " الحلقة " تدور داخل مربع من توليفة أسياخ الحديد التى تعلو سياجه .. وإذا ما أخذنا فى الإعتبار أنه لم تكن تقنية " اللحام " قد عرفت يومها .. فسنعرف لماذا شكلت الحلقة أعجوبة أ
يناير 10th, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , قصص قصيرة,
" مقعد بلا خسارة "
قصة من فصل واحد

كان الجو ربيعياً طلقاً لا يُخفي تبسمه .
وعلى جانبي الرصيف تناثرت برك صغيرة من الماء تحكي قصة ليلة شبه مطيرة .
وتبدو فى الأفق بقايا غيوم مبعثرة كأنها " نجع " قد شد رحاله على عجل فى إتجاه المجهول .
والشوارع تعج بالمارة وتكتظ باللافتات التى تشير الى ما تختزنه أبنيتها الإسمنتيه فى جوفها .
وأصوات هدير محركات السيارات تعلن بكل فظاظة ألا مكان للسكون هنا.
والشمس بدأت تنزلق لجهة الغرب لتتوارى .. ونسمات من الهواء تداعب وريقات الشجر.
والبحر مضطجع فى سكون عند قدمي المدينة الحافية .
وأسراب من طيور " الخليش " تجمعت لتمارس هوايتها المفضلة فى رسم لوحات رائعة في سماء المدينة.. لفرط روعتها وسحرها لا تترك للرائي أي فرصة لإنصاف جهود المسكين " بيكاسو" .
* * *
إنتبه " شاهد " على صوت سائق " التاكسي " وهو يقول :
ـ ها قد وصلنا … هذا هو المكتب !.. والأجرة خمسة دنانير و نصف .
وضع يده فى جيبه ثم أخرجها .. ثم وضعها فى جيبه الآخر.. كأنه يبحث عن شيء فقده.
وهنا تمتم سائق " التاكسي " .. و رفع حاجبه الأيسر وقبل أن ينضح إناؤه بما فيه .. كان " شاهد " قد وجد محفظته وكانت ضامرة !..هزيلةً على غير عادتها.. ربما لانها كانت تعاني من " أنيميا " نهاية الشهر .. أو بسبب ظروف الحصار الذى تتعرض له البلدة .. والذى ينعته المحرر السياسي لإذاعة المدينة ـ الوحيدة ـ .. التى يحب الإستماع إليها وقت الظهيرة .. بـ " الحصار الجائر " .
أعطى " شاهد " سائق " التاكسي " .. ما طلبه من نقود .
ثم ترجل وأتجه الى بوابة مكتب عتيق يُبدي ظاهره أن بعض الأيادي المخلصة تحاول أن تعيد إليه الحياة وهو يرفضها.
كان كل شيء يوحي بأن الأمر سيكون على ما يرام .. فالجو صحو .. والإعلانات عن الرحلة التى فاز " شاهد " بأحد مقاعدها تملأ المكان.. ومنظر بعض الورود المتناثرة على الأرض .. وبقايا شريط الإفتتاح تخبرك بأن ثمة حفل انفض للتو .
وعلى الواجهة الزجاجية عُلقت ورقة كتب عليها بخط بدائي أن [ المكتب مفتوح حتى السابعة مساءً ] .
تجاوز" شاهد" باب المكتب وتنحنح ليعلن عن وجوده عندما لاحظ أن الموظف لم ينتبه إليه.
قدم نفسه قائلاً :
ـ اسمي" شاهد" .. وهذه بطاقتي الشخصية.. وقد فزت بجائزة عن المسابقة التى ترعاها شركتكم الموقرة .. وقيل لي أنها عبارة عن تذكرة سفر أستلمها من هنا .
إبتسم الموظف قائلا ـ وهو يطفئ بقية سيجارة كانت تشتعل قريباً من أنفه دون أن يعيرها إهتمامه :
ـ " مبروك .. مبروك " .
وأخذ يعبث فى أوراقه ويتمتم بالحروف الأولى للأسماء .. ثم قال :
ـ نعم .. صحيح لقد فزت معنا بمقعد على الرحلة رقم 2000 .. وهذه تذكرة السفر .. ورقم مقعدك 70.. إنتظر لحظة .. يا إلهي أنت محظوظ مرتين !!.. مرة لفوزك بالتذكرة .. وأخرى لانك ستجلس بجوار مقعده !! .. نعم ستكون بجواره تماماً .. أنظر رقم مقعده 69 .. وأنت رقم مقعدك 70 … يظهر أنك رضيّ ولديّن … يا سعدك ! … بعد غد ستكون بجواره على الرحلة رقم 2000 .. وهي أولى رحلات شركتنا التجريبية على الطائرة الجديدة المسماة .. " طائرة الغد " .
؟!!.
مد " شاهد " يده ليأخذ تذكرة السفر.. فتسمرت عيناه.. وشُـل تفكيره .. وتزاحمت الأسئلة أمامه … ولعل أكثرها إلحاحا ما كان صداه يأتي من بعيد .. هل ستقابله أخيراً .. ؟!!. وهل حقا ستتمكن من الحديث معه ؟! .
ـ يا إلهي إمنحني القوة.. ولا تكلني الى نفسي . تمتم بهذه الكلمات لينتزع نفسه فى دوامة تفكير عنيفة كادت أن تعصف به .
وطالت المسافة ما بين " شاهد " وبين الموظف حتى خالها تحتاج الى سنين لتنتهي .. أخيراً تماسك وأخذ تذكرة السفر .. واستدار هو يحاول لملمة حروف كلمات الشكر التى كاد أن ينساها على غير عادته .. وسمع الموظف وهو يدعوه للبقاء لشرب الشاهي معه .. وعندما لم يجبه أدرف قائلاً :
ـ مقعد بلا خسارة يا شاب .
* * *
قفل " شاهد " راجعاً عبر نفس الطريق الملتوي الذى يربط القرية بالمدينة .
وفى تلك الأثناء كان سراج الشمس ينطفئ ببطء فى عمق بحر لجي تاركاً وراءه شفقاً يبدو كما لو أنه أستعار حمرته من خجل صبايا البادية .
كان جيش من علامات الإستفهام يحول بين" شاهد " و بين تفقد العالم من حوله.
إنتبه على صوت توقف سيارة الأجرة وجلبة نزول الركاب.. فعلم أنه قد وصل الى " القرية ".. فنزل يجر قدميه وبدون تخطيط مسبق وجد نفسه يلج باب جامع قريته الصغيرة التى المقامة على جفون المدينة … قبل أن يخر ساقطا بجوار المنبر.
لاحظ العم " سالم " ـ قيّم الجامع ـ أن أرتالاً من الهموم تهاجم " شاهد "… وهو يحاول أن يفلت منها وهي تحاصره.. فاقترب منه دون أن يشعر .. ووضع يده ذات السبعون خريفاً على كتفه مرتبا … وقال :
ـ لا ترع … هون عليك يا بُني … إن الأمر أقرب من ذلك .
فكانت لمسته بلسماً وشفاءً … فقص عليه القصص .
فقال: إن القدر قد أختارك لتكون رسول هذه القرية إليه.. إذهب.. إذهب ولا تتردد.. فأنت اليوم رجل .. وهكذا مصائر الرجال .
إنتفض " شاهد " كأنما فـُك من عقاله.. وتنفس بعمق كأنه يستعيد شيئاً فقده لبرهة!.. وطلب من العم " سالم " أن يدعو له.
وأنصرف عبر أزقة القرية الضيقة .
و فى طريقه وقف عند متجر قديم يقع على ناصية الشارع.. تشكو أرففه من قلة البضاعة.. فالموجود منها بالكاد يُعد على أصابع اليد الواحدة.. مبعثرة.. وغير منسجمة.. ولو كانت الفوضى .. وقلة الذوق .. وانعدام الإحساس بالجمال رجلاً لقلت ـ دون تردد ـ أنه مــر من هنا .
فى تلك الأونة بالتحديد كان الحاج " مفتاح " صاحب " الدكان " منكس الرأس.. يدقق فى دفتر الديون على ضوء خافت يصدر من " فنار" قديم كان منتصباً بجواره .
وقد أمتلأ ذلك الدفتر العتيق بالأسماء والإشارات حتى فاض على ضفاف غلافه الخارجي !!.
وما إن راى " شاهد " و تذكرة السفر تتدلى من يده حتى دفعه فضوله ـ الذى يمثل أحد طباعه التى يتهامس بها أهل القرية ! ـ الى معرفة الأمر .. فدعاه لشرب " شيشة قازوزه" .
وما بين الدعوة ومصافحة " شاهد" له ، وشكره عليها كان الأمر قد قضي! .
وشاع خبر ـ أن " شاهد " سيقابله على الرحلة 2000ـ فى كل أنحاء القرية .. وأنتشر إنتشار النار فى الهشيم.. وكأنما أستعان على نشره بجيش من هدهد سليمان !! .
* * *
وصل " شاهد " أخيراً الى بيته .. فوجد الجميع وقد خلدوا للنوم .. فتسلل الى غرفته بهدوء.. وأستلقى على سريره.. وشرع ينظر من النافذة الى النجوم التى أخذت أماكنها على مسرح الكون العظيم .. إستعداداً لرقصة المساء .. وذهب يغط فى نوم عميق .
* * *
ومع صياح ديكة القرية .. وشعوره بنسمات فجر الربيع الباردة وهي تتسلل عبر شقوق النافذة فتلسع جسده.. استيقظ ومسح وجهه بيديه.. و مر أمامه شريط الأحداث بسرعة ـ كأنه ومضة ومضات برق زويتينه ـ فتنهد ظناً منه أنه حلم .. ولكنه ما أن شرع فى النزول من سريره حتى لمح تذكرة السفر ملقاة على الأرض .
فتيقن أن الأمر لم يكن حلماً .. بل أن الحلم قد أصبح أمراً .
انتبه " شاهد " الي صوت أمه وهي تختتم صلاة الصبح بالدعاء له.. فتبسم لأنه تذكر كلام موظف المدينة.
وماهي إلا هنيهه حتى دب النشاط فى بيت " العيله " وإستيقض الجميع .. وأجتمعوا كالعادة حول " صفرة الفطور" .
وبدأ " شاهد" يقص عليهم أخبار رحلته وهو لا يُخفي إنحيازه للمدينة وثقافتها .. رغم أنه يعيب عليها أنها لا ترد يد لامس !! .
وفى هذا الأثناء كانت أمه العجوز تحاول عبثاً أن تثنيه عن الكلام حتى يلتقط لقيمات يقمن صلبه.. وهو يلاطفها بيده دون أن يتوقف.. وما إن إنتهى من حديثه.. حتى تداخلت المشاعر بين مصفق للفوز بالتذكرة!.. وبين محذر من رحلات الطيران التجريبية !.. وأخر مشكك ويرى أن فى الأمر " إن " ؟!.
وجاءت أولى المفاجآت من إبنة أخت " شاهد" التى إحتفلت العام الماضي فى بيت " جدتها" بمناسبة حصولها على الشهادة الإعدادية .. حين قالت بعفوية تفوق عفوية أهل " أوجله : "
ـ خالي .. عندي شعور قوي بأنك ستقابله .. فأرجو أن تقول له بأن " زهرة" غير مقتنعة ببعض تفاصيل قصته الإخيرة .. وأنظر هل يزعجه أننى أختلف معه ولي وجهة نظر مستقلة حول الموضوع أم لا ؟!!.
فضحك الجميع .. ووعدها خالها بأنه سينقل إليه وجهة نظرها.
وإنتهى الإفطار .. وانتشر جيش الدار .
* * *
وما إن وطئت قدم " شاهد" خارج البيت حتى كانت الحاجة " صبريه " أول مستقبليه .. ولم تعطه فرصه للكلام حيث باغتته بقولها :
ـ هل ستقابله حقا . ؟!!. أرجوك.. أرجوك .. كلمه عن موضوع توقف معاش الضمان الإجتماعي .. قل له إن قطرات الندى التى يجود بها هي آخر الأبواب التى تحول بيني و بين الشارع !.. وأنت تعرف قسوة الشارع مع عجوز فى أرذل العمر .. قل له أن يمنحني فرصة الوصول الى القبر بكرامة.
وأنصرفت دون أن تنتظر جواباً.. وهي تلوح بيديها فى الفضاء .. وتردد بصوت مختنق :
ـ قل له إلا الشارع ..إلا الشارع .. إلا الشارع .
ظن " شاهد " أنها الوحيدة التى لديها مطلب عنده .. ولكن ما أن وصل الى " الحسَّان" " الذى بطرف " الزقاق" حتى شعر بأن أهل القرية بدؤا يتسللون ـ فرادى وجماعات ـ للحديث معه.. ليقولوا له أشياء لا يستطيعوا أن يبوحوا بها فى اجتماع القرية السنوي خشية أن يُـفسر كلامهم على أنه " صوت فوق صوت المعركة " .
فجاء العم " رحيل " وقال بهدوئه المعهود :
ـ ابني يا " شاهد.. " أنا لم أعد أريد من هذه الدنيا شيئاً .. وأردف ضاحكاً : أو قل إن الدنيا لم تعد تريد مني شيئاً .. فقط إذا شاءت الأقدار وألتقيته فقل له الرحمة كويسه والعقل زينة لأصحابه .. ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره .
وإنصرف وهو يتكئ على " عكوزه" المصنوع محلياً ! .
أما الحاجة " تبره " المعروفة بـ" القابلة " فقد تسللت حتى وقفت قريباً منه وأغتنمت فرصة إبتعاد العم " رحيل " فجاءت مسرعة.. وقالت بصوت مرتعش :
ـ بحق عشرة العمر التى بيننا.. فأنا مثل أمك .. لاني أرضعتك.. فأنت أخو " منصور " إبني من الرضاعة.. !! قل له أين" منصور" ؟ .. لقد سافر الى القلعة الكبيرة ولم يعد .. وسمعت بأن لديه أقارب هناك .. لا تنسى أخوك " منصور" يا " شاهد " .. وإلا فلن أسامحك فى حليبي .
بدأت الأمور تـُثـقِـل كاهل " شاهد ".. وبعد أن كان يحاول طبع المشاهد فى ذاكرته .. شرع فى خطها على ورقة صغيرة أعدها خصيصا لذلك .. خشية أن ينسى بعض شكاوى الناس وتساؤلاتهم .
توقف لبرهة .. ثم إستجمع أنفاسه وجَّد السير نحو بيت رفيق عمره " عامر" ليخبره بالقصة.
وفى أحد منعطفات القرية ألتقى مع وجه مألوف ومحبوب لاهلها.. ولكنه لم يره منذ مدة طويلة. إنه راعي الغنم الطيب.. صاحب " المخلاة "..الذى كان يحكي لهم ـ أيام زمان ـ قصة الذئب مع الشاة.. ويرشدهم الى أماكن " الغرنبوش "و " كريشة الجدي " .
وقف أمامه وانتظر " شاهد" أن يبدأ الشيخ العجوزـ الذى حفرت الأيام قصتها المرعبة على تقاطيع وجهه ـ فى الكلام.. ولكن بقية من أدمعٍ كان على ما يبدو ي
أكتوبر 23rd, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , قصص قصيرة,
" نـــــــوم العـوافــــي "
قصة قصيرة

(1)
كانت شمس ذاك النهار على وشك المغيب عندما إستيقظ على صوت أحدهم يستفهم منه عن سبب وجوده ممدداً على شاطئ البحر .
إنتفض بعد أن تأكد من أنه لا يرى كابوساً كعادته فى السنين الأخيرة ..
وقف وأخذ ينفض الرمل عن ملابسه وهو يتمتم :
ـ لا .. لا .. لاشيء يا سيدي .. كنت ماراً من هنا .. فجلست قليلا لأستريح من التعب .. ويبدو أنني قد نمت قليلاً .
نظر إليه الأخر بعين تتأرجح بين الريبة والشك .. وعندما تأكد من أنه غريب نصحه بضرورة مغادرة المكان قبل المغيب .
هز رأسه موافقاً .. قبل أن يضيف قائلاً :
ـ أكيد .. أكيد سأغادر الأن .. فكما ترى فقد إستيقضت من غفوتي .
ـ طيب " نوم العوافي " يا أخ .. أطلق الرجل عبارته وإنصرف دون أن ينتظر رداً.
غادر المكان بخطى متثاقلة متجهاً نحو الطريق العام .
(2)
بعد عدة أيام شعر بيد تربّت على كتفه .. فإستيقض فزعاً ونظر حوله فوجد " غفير " المكان منتصباً أمامه ممسكاً " بمكنسته " وكيس نايلون .. وجبينه يقطر عرقاً .. ربما من حرارة المكان .. وربما جراء التعب .
وما إن أحس " الغفير " بأنه قد إنتبه من غفوته حتى بادره القول :
ـ نحن على وشك أن نغلق المكتب .. وللآسف المدير لم يحضر اليوم .. كرر المحاولة غداً ربما يكون حظك فى تجديد الإقامة أوفر .
مسح عينيه .. ونظر الى الساعة المعلقة على أحد الحوائط .. وهو يقول :
ـ لقد هدني الإرهاق فغفوت على ما يبدو .
ـ " نوم العوافي " .. أطلق الغفير عبارته وهو يهم بالتوجه نحو باب المكتب ملوحاً بمفاتحه فى إشارة لرغبته فى الإغلاق .
(3)
ذات ليلة باردة أفاق على قرقعة بالقرب منه .. وما إن فتح عينيه حتى بادره " القرصون " بقوله :
ـ سنغلق المقهى بعد دقائق فأرجو أن تدفع ثمن طلباتك قبل المغادرة .
شرع فى تفقد جيوبه بحثاً عن القطع المعدنية المتناثرة فيها .. وقال مخاطباً القرصون :
ـ كم الساعة الأن يبدو أنني قد غفوت قليلا .
ـ " نوم العوافي " يا سيدي .. قالها بلهجة لا تقل برودة عن الطقس قبل أن يلتفت الى الكراسي المجاورة ويشرع فى رصها فوق بعضها البعض .
(4)
هذه المرة أفاق على صرير باب الزنزانة .. وصوت العسكري وهو يصيح :
ـ قوم أوقف على رجليك .
نهض محاولاً تقليد لهجة أهل البلد :
ـ أسف يبدو أنني قد غفوت نتيجة التعب من تحقيق ليلة البارحة .
ـ " نوم العوافي " يا خويا .. قالها العسكري متهكماً قبل أن يضيف :
ـ سعادة البيه الضابط عايزك عشان لقو أوراقك فى العنوان اللي قلت عليه .
جر قدميه خارج الزنزانة وهو يتمتم ببعض الأدعية التى جادت بها ذاكرته المبعثرة .
أغسطس 27th, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , قصص قصيرة,
" ليلة زفاف عزيزة "
قصة قصيرة

إختلست السمع من وراء الستارة الغليظة التى تفصل الممر المؤدي الى " المربوعة " عن باقي البيت .. وعندما تناهى الى سمعها صوت الرجال وهم يرددون عبارة " مبروك .. مبروك " .. أيقنت عزيزة بأن خطبتها على صابر قد تمت .
وبهمسة من أبيها فى أذن أمها تعالت الزغاريت فى أرجاء الدار .
إرتدّت عزيزة الى الخلف على وقع أصوات أقدام بنات خالاتها القادمات نحوها وهن يتغامزن .. وشرعت فى تلقي التهاني منهن الواحدة تلو الأخرى .. وهي تردد عبارة " عقبالك " .
صباح اليوم الثاني كان البيت لايزال يشهد حركة المهنئين والمهنئات .. وكانت جدة عزيزة لأمها لاتزال تنشط بين جموع الفتيات اللاواتي تحلـّقن لسماع قصصها عن غرام أيام زمان .
كان كلامها يدغدغ عواطف البنات .. ويفجر خجلهن .
وعندما وصلت عزيزة الى حيث تتربع جدتها كان الحديث قد وصل الى ترتيبات مراسم الزواج فى أربعينيات القرن الماضي .. وروت الجدة كيف أنها لم تكتشف وجه بعلها الميمون إلا ليلة الزفة .. وكيف أن مهرها لم يكن سوى بضع دراهم .. وجهازها لم يتجاوز حمولة صندوق خشبي صغير .. وتحدثت بزهو عن زينتها فى تلك اليلة .. والتى تضمنت الحنة والكحل وبعض الأصباغ والعطريات محلية الصنع .
ثم راحت تحدثهن عن حفل الزفاف الذى شهده " النجع " .. وكيف أنه إستمر الى ما بعد منتصف الليل.. وما قيل فيه من أهازيج وأشعار لازالت الجدة تحفظها الى اليوم .. بل وزعمت بأن بعض " الشتاوات " قد قيلت فى مدحها بصورة شخصية .. وبعضها ذكر فيها إسمها صراحة .
وتنهدت وهي تروي لهن مراسم مغادرة بيت أبيها .. ولحظة صعودها الى " الكرمود " وزفافها الى عريسها وسط سحابة من البارود .
كانت الجدة تتحدث وسط همز وغمز البنات .. فلكل واحدة منهن حلمها الخاص عن " ليلة الزفة " .. حلم بات لا يشبه قصص الجدات .. ولا حتى يقترب منها .. فلكل جيل حلمه .. ولكل جيل طريقته فى التعبير عن سعادته بتحقق حلمه .
وبعد أن استعاد البيت سكينته التى غالباً ما تفقدها البيوتات الليبية فى المناسبات الإجتماعية .. إستطاعت " عزيزة " أن تتسلل الى الزقاق المجاور لبيتهم لمقابلة " صابر " .. فوالدها من أبناء " المدرسة القديمة " التى لاتعني لهم الخطبة الكثير .. وبوضع يدها فى يده سرت فى جسد عزيزة الملفوف سعادة لم تعهدها من قبل .. تحدثت وأياه عن المستقبل بكل تفاصيله حتى أنها لم تنسى أن تحذره من " كثرة الإنجاب " .. وتفصح عن رغبتها فى أن تكتفي بثلاثة أطفال فقط .. وسط تذمر صابر الذى طالبها برفع الرقم الى سبعة على الأقل !! .
ثم عادا وإتفقا على تفاصيل أخرى .. تضمنت أنواع الأثاث .. وألوان الستائر .. وثم ما لبثا أن إختلفا على الأكل.. ففي الوقت الذى تفضل عزيزة الأكل على طاولة حديثة .. يرى صابر بأن الأكل على الأرض لابأس به .. وعندما إحتجت عزيزة بأن الأكل على الأرض لا يناسب " السيرفيز " الحديث .. إحتج صابر بأن " البازين " يستحيل خوض معركته على طاولة مرتفعة .. ولم تخفِ عزيزة إنزعاجها من كلام صابر مخافة أن يذهب بعيداً ويقترح البازين كوجبة الرئيسية يوم زفافها .. مما يعني أن حلم تقديم وجبة عشاء فاخرة من أحد فنادق المدينة قد يتبخر .
عاودت اللقاءات .. وفى كل لقاء كانا يتفقان على تفاصيل ويختلفان على أخرى .. وكان لخلافهما طعم لذيذ لا يشبه خلافها مع بنات جنسها حول نفس المواضيع .. لأن صابر كان بارعاً فى إنتزاع ضحكتها أثناء تعليقه على طريقة كلا
يوليو 23rd, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , قصص قصيرة,
" عـــريـن الألـــم "
قصة قصيرة

رفقة الطفلة " ضحى عماد الدين " فى روما
أخذت مكاني فى طابور قصير يتجه صوب الطائرة الرابضة على أرضية مطار " ليفربول " .. والقاصدة روما القديمة .. كان الطابور يسير ببطئ عبر بوابة الفحص الألكتروني .. ألمني كعب رجلي فتحسسته قليلاً .. ووجدتني أستخدم عبارة " رجلي تؤلمني " لأجيب على إستفسار جارتي ـ فى الطابور ـ التى دفعها فضولها الإنجليزي للإلتفات نحوي .
فأنا لم أعرف حتى ذلك اليوم من معاني الألم غير وجع الرأس .. أو لطمة الخد .. وأعتبر خلع الضرس عند طبيب غير حاذق قمة الألم .
حين سمعت عن قصة " ضحى " إعتبرت ألمها كبيراً .. دون أن أحدد كمية أو حجم ما وصفته بالكبير .. فقط كنت أردد عبارة " ألم كبير " كلما طاب لي سرد قصة " ضحى " وإخوتها فى المُصاب .
حلقت بي أحلامي بين " مستشفى الأطفال " ببنغازي .. وقاعات " محكمة الجنايات " بطرابلس .. قبل أن تحط الطائرة على أحد مُدرّجات مطار " بيزا " الدولي .. إمتطيت عزمي الوهن .. وصعدت عربة القطار المتجه الى " روما " .. قصدت وسط المدينة الصاخب .. ومن هناك شرعت فى فك طلاسم المكان للوصول الى حيث ترقد " ضحى " .. كنت أظنها تقيم فى جناح مريح بأحد الفنادق الحديثة .. أو فى عيادة خاصة تحت رعاية طبية مشددة .. ولكن الوصف قادني الى سرير متواضع فى غرفة تعج بمن وصفوا بـ " أبناء المسيح " .. وهو وصف محتشم لعبارة كتبت على لافتة المستشفى الخارجية تقول : " نستقبل اللقطاء والمُهجّرين " !! .
وكي تقلل من ضجرها كانت ـ فى تلك الأونة ـ تعبث ببعض الأسلاك المتصلة بجسدها .. بعد أن غاب عنها السلك الدبلوماسي .. الذى يطيب له قبض مرتباته ـ وقائمة علاواته ـ بعملة " الإمبريالية " .. نظير رعاية ما يقال بأنها مصالح وشئون الليبيين فى الخارج ! .
وقفت على رأسها .. فنظرت إليّ بعينين غائرتين تعلوهما حيرة تفضي الى حيرة .. تكفي إطلالة واحدة عليهما لشرح حجم المأساة .. أحسست بأن وقوفي قد أضاف إليها مزيداً من الأسئلة من وزن :
ـ من هذا الغريب ؟!!..
ـ ماذا يفعل هنا ؟!..
ـ هل هو من هؤلاء ؛ أم من أولئك ؟!!.
أردت أن أخفف من وطأة وجودي المفاجئ .. فإبتسمت فى وجهها قائلاً :
ـ أهلاً ضحى .. كيف حالك .. لا تقلقي فأنا هنا من أجلك .
أبان ثغرها عن إبتسامة ساخرة .. قبل أن تقول :
ـ آه .. لقد ذكرتني بالدكتور " أشرف لحجوج " فقد قال نفس العبارة ذات مساء .. لقد طبطب يومها على ظهري قائلاً أنه هنا من أجلي .. كانت حرارتي مرتفعة بعض الشيء .. فأمر " كرستينا " البلغارية بحقني .. شعرت بعد الحقنة براحة كبيرة .. الى درجة أنني نهضت وطبعت على خده قبلة حارة .. فكرر قبيل إنصرافه عبارة " أنا هنا من أجلك " .. وقبل أن تشرق شمس صباح ذاك اليوم بدأ جسدي ينكر بعضه بعضاً .. ودخل دمي فى صراع مرير مع غرائب تسللت اليه عنوة .. لم أكن أعرف ما الذى يجري تحت جلدي وداخل عروقي .. كنت أحس بشيء ما .. لا أعرف ماهيته .. غير أن جسمي النحيف كاد أن يجف من كثرة ما سُحِب من دمي الشحيح أصلاً .. دون أن أعرف ما يجري داخلي وحولي .
كنت أنظر اليها وهي تتحدث وقد ثبّـتت نظرها على كيس " التغذية " المتأرجح فوق رأسها.. جف حلقي .. وتاهت الحروف على لساني .. لم أشأ أن أتحدث رغبة فى أن تستمر فى سرد بعض ما يتلجلج فى صدرها .. فلم تطِل حيرتي وأضافت تقول :
ـ بعد أيام من سماعي تلك العبارة جاء أحدهم ووقف بجوار سريري وقال :
ـ ضحى .. أنت مريضة !.
أجبته : أعرف ذلك سيدي .. فأنا لم أتي الى " مستشفى الأطفال " إلا لكوني مريضة .. لقد أخبرني مشرف " دار الرعاية " التى أقطنها بأن حرارتي مرتفعة وعليّ أن أزور الطبيب .
بدأ الإرتباك واضحاً على الغريب وهو يضيف :
ـ ضحى هل تعرفي شيئاً عن " الأتش أي في " ! .
فقلت : لا !.
قال : أنت مصابة به .. ونحن نترجم هذا المصطلح الى عبارة " نقص المناعة المكتسبة " .
فقلت : ولا يهمك .. أعطني حبة " أسبرين " وسأكون على ما يرام مساءاً !! .
سحبت الغطاء الأبيض قليلا الى الأمام .. وتنهدت قبل أن تواصل حديثها قائلة :
ـ عندما بكى ذلك الغريب .. عرفت بأن الأمر غير أعتيادي .. وعرفت بأن الأمر أكبر من حبة الأسبرين .. فقلت له لا تقلق أنا قوية .. فإذا كان الأمر يستلزم عملية جراحية فأخبرني فأنا لا أخشى " البنج " حتى أسأل عمي " منصور " ـ غفير دار الرعاية ـ لقد رافقني عندما أجريت عملية " المصران الزايد " .
مسح الغريب دموعه وتمالك نفسه.. وخاطبني يومها بإبنتي قائلا : إن شفاء مرضك بيد الله وحده.
لم أفهم ماذا يقصد .. ولكنني عرفت ـ فيما بعد ـ بأن إبرة الطبيب " أشرف " لم تكن بريئة .. وأن مجيئه ليلتها لم يكن من أجلي .. تماماً كما أن إبت
يوليو 4th, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , قصص قصيرة,
" مربطها فى سوق الجريد "
قصة قصيرة

من بحر الرمال جاء .. من أقل أماكن الأرض طلاءً ..
فهناك يوجد لوجه الكون الطاهر لونان.. لون للرمل .. ولون للسماء ..
ومن وحي فيضهما كان يَميز الخبيث من الطيب .. ويحدد العلاقة بين الأشياء ..
والمُخادع الوحيد الذى كان يُخيفه في معادلة الألوان هو السراب ..
والسراب فى بحر الرمال يعني الموت المبكر إذا إشتدت الشمس ..
وهو عين النفاق الغليظ عند شحوبها ..
* * *
كانت لعبته وهو صغير .. فى مرتعه الصحراوي العقرب ..
وعندما إستطال ظله وأصبح له شنب .. غدا رفيقا للناقة ..
وبهما كان يقيس مقامات الرجال .. ومن سلوكهما يقتبس أقدارهم ..
* * *
كبر.. وإنتفش ريشه .. وصار له أوداجاً ينفخها عند الحاجة .. ولكن قميصه ظل ضيقاً..
لم يكن يُشكل له ضيق القميص عائقاً أو قضية .. فثمة شيء ما يشغله ! ..
شيء سرق النوم من جفونه !.. وإنتزعه من أحضان أترابه!..
شيء أغضب منه حتى جدته التى يحبها.. وجعله لا يهتم بالنصف الآخر ..
شيئه…………………………………………………………………………..
لماذا وهو فى سن الثامنة كان لديه سؤال ونصف .. واليوم أصحبت حزمة تنوء بالعصبة أولي القوة ؟.
* * *
ذات مساء إلتقى مع صائد للصقور لم يهتم بسؤاله عن إسمه .. أو عن سبب الثقب الذى في قبعته.
ولكنه أخرج من حزمته بعضاً منها .. وألقاها بين يديه .. فإذا هي حية تسعى .
قـّلبها الصياد .. ثم ركلها فى محاولة على ما يبدو لترويضها ..
ولكنها كانت أكبر من أدواته .. وأوسع من شِراكه ..
ربما لانها ولدت من رحم بحر الرمال الذى لا يعرف إلا لونين ..
والذى لا يتردد فى تشبيه كل ما يقع فى منطقة السراب بالسراب ..
تحسس أطراف الحزمة .. ثم تأخر في خطوة تشبه الهروب .. وتمتم : أظن .. أعتقد .. لعلها ..
ثم صمت الصياد .. وتراجع صاحبنا الصحراوي الى داخله..
تراجع .. وهو يستغرب من عدم قدرة صياد بلغ أشده على التفريق بين الألوان ..
ثم فجأة تذكر السراب !! .. فعضّّّ على شفتيه .. وردد جملة الصياد : أظن .. أعتقد.. لعلها ..
وحزم حزمته .. وأختفى كما تختفي الزوابع فى بطن الصحراء ..
* * *
صباح يوم ملتهب شاهد لأول مرة " مجلة ".. إنقضّ عليها .. وأعمل فيها حواسه الخمسة ..
فلاحظ أنها تعج بالألوان .. وتزدحم بصور لكائنات حية.. تفطن .. فإستنجد بالحاسة السادسة..
عندها تسلل إليه شعور بأنها تريد التحايل على " الفصول الاربعة " لتجعل منها فصلاً واحداً..
إستفسر عن محل إقامتها .. فأشار عليه أحدهم بأن يركب الى حيث بحر الماء ..
حيث تبدل الأرض غير الأرض .. وكذلك الإنسان ..
فعل .. فوصل .. ونزل ..
وكان أول مشهد تقع عليه عيناه مشادة عنيفة أمام سينما " هايتي " ..
وأول كلام يقع في أذنه كان ذا مفردات خشنة .. جامحة .. وملوثة للبيئة ..
وأفاده شاهد عيان بأن " بوختاله " كان قد ألغى هدفاً صحيحاً لنادي " التحدي ".. لذا وجب القتال!..
إنتبه الى أنه كان يتابع القصة وفمه مفتوح !.. فقفله بسرعة .. قبل أن ينتبه إليه " عيال " بحر الماء !..
ثم وضع يديه فى جيبه .. وانحدر بسلاسة عبر أقواس " الفندق البلدي ".. متجاوزاً عتبات " معمل شفيق"..
* * *
ساقه قدره الى حيث حُشر الناس ضُحى .. سأل .. فقيل .. موسم الصفير .. فلم يفهم ..
تقدم فشاهد ألفاً أو يزيدون .. سأل .. فقيل .. سار .. يسير .. مسيرة .. فلم يفهم ….
تقدم .. فشاهد رجل يشحت بجوار كومة من العلف.. سأل .. فقيل .. حاجة إنسان آخر.. فلم يفهم..
تقدم .. فوجد رجل يرقص تحت الحبل .. والناس من حوله صيام ..
لم يفهم .. و لم يسأل .. ولكنه أضافها ببساطة الي عجائب الدنيا السبع ..
* * *
تحرك.. وإنعطف يساراً .. فشاهد بيتاً بجوار بيت العنكبوت .. سأل .. فقيل .. مثابة للناس و درساً..
تحرك .. وإنعطف يميناً .. فشاهد رجلاً يُعطر كلباً .. سأل .. فقيل : يباركه لإستقامة ذيله ..
تحرك .. عكس إتجاه الريح .. فتعثر فى عمامة معقودة بسيارة بيجو .. سأل .. فقيل .. سقطت سهواً ..
شعر بالدوار رغم أنه صحراوي قح .. فجلس يتفقد رأسه الكبير ..الذى كان لزمن
البريد الشخصي أضغط هنا