" قراءة فى إنجيل الأغنية الليبية "
جولة فى كتاب " مدخل الى المقام الليبي ـ دراسة فى الأغنية الشعبية "
للأستاذ : السنوسي محمد

رفقة الأســـــــــــــــــــــاتذة محمـــــود الناكــــــــــــــوع … و الســـــــــــــنوسي محمد
رغم حالات الإحلال والإبدال التى طالت ـ وتطال ـ كافة متعلقاتي الفكرية والوجدانية .. إلا أن عشقي للتراث لازال على حاله ولم ينل منه مشوار الغربة وما إستجد فيه .. فلو خيّرت بين صالون سياسي بمواصفات ما تجود به هذه الأيام العجاف .. وبين صالون ثقافي يتحدث فيه " الحاج " السنوسي محمد فسأختار الثاني بلا تردد .. فكيف إذا كانت الجلسة فى " مربوعة " صديقي العزيز عوض الفيتوري العامرة دوماً " بالأجواد " .. والشاهدة على أمسيات وحوارات قل نظيرها .. وكيف إذا كان الباحث والراوي القدير عبدالعزيز السوّادي ضيف شرف فيها .. وهذا بالفعل ما حدث .. يومها دار حديث عن التراث الشعبي .. وسمعنا من عيون الشعر ما جادت به قريحة السوّادي الثملة شعراً على الدوام .. ويومها أهداني " الحاج " كتابه المعنون بـ " مدخل الى المقام الليبي ـ دراسة فى الأغنية الشعبية " .
منذ أول خطوات معرفتي " بالحاج" [ كما نحب أن نناديه هنا ببريطانيا ] وعيت مدى ولعه بالتراث .. رواية .. وجمعاً.. وبحثاً .. وأخيراً تدويناً .. ورغم أنه حدد علاقته بجمع التراث بحوالي [36] عاماً .. إلا أن الباحث عبدالعزيز السوّادي أكد لنا ـ ليلتها ـ بأن ذلك جاء كتحوط من " الحاج " .. وأنه شخصياً يعلم بأن " السنوسي " ينزع الى ذلك منذ أكثر من أربعين عاماً .. وقد أشار الى ذلك فى مقالة له حول الدراسة .
وككل جلسة تجمعني بالحاج ـ ولو كانت عابرة ـ يكون التراث حاضراً وله نصيب منها .. فهو ليس باحث بالمفهوم التقليدي للبحث .. بل هو عاشق للتراث .. ومغرم بالأغنية الليبية .. وصديق صدوق لصديقها .. وأستاذ فى هذا الفن .. وما رمى به ساحة التراث ليس مجرد دراسة عابرة بل هو " إنجيل " الأغنية الشعبية .. فقصة جمع الأوزان أو المقام الليبي كانت أمنية الفنان علي الشعالية .. وبشارة الدكتور على الساحلي .. وتماهيد الدكتور سعيد القشاط .. ولكن تشاء الأقدار أن يكون رسولها إلينا الأستاذ السنوسي محمد .
وكما إستوقف " السوّادي " تحوط " الحاج " فى التاريخ الدقيق لبداية جمعه للتراث .. فقد إستوقفي تلطفه فى عبارة وردت فى الصفحة الثامنة .. تشير الى أن قصة تجذيّر وتوثيق مادة البحث هدف غير مباشر .. غير أن ما بين أيدينا يشير الى نجاح البحث والباحث فى جعل التوثيق للمقام الليبي هدف رئيس ومُبرّز في الدراسة كما سنرى .
عوداً الى الكتاب نجده يقع فى [367 ] صفحة من القطع الكبير .. وهو من منشورات " المركز العربي الدولي للإعلام ـ القاهرة ـ لندن ".. إيداع رقم 16810 لسنة 2007م .. إحتضنه غلاف ورقي رسمت عليه " نوتة " موسيقية .. واحدة فى أعلى الصفحة وأخرى فى أسفلها.. وبما أن الغلاف فكرة وإعداد الباحث عبدالعزيز السوّادي فقد إنتهزت مناسبة وجوده معنا يومها .. وسألته عن شفرة ما قد يراه القارئ على الغلاف .. ففك شفرة النوتة العلوية على أنها أغنية :
" يا مولى الجنحان الطاير .. خوذ أماير .. خبّر لاولاف بما ساير "
أما التى وردت فى أسفل صفحة الغلاف فكانت عبارة عن نوتة الأغنية الشعبية الشهيرة :
" الغالي دار سوايا وباعدنـّا .. نبيكن يا أنظاري تدركنـّه "
والجديد فى هذا السياق هو ما صرح به الأستاذ السنوسي فى ذات الجلسة بأن للكتاب أجزاء أخرى ستصدر قريباً .
مدخــــل :
عموماً قسّم الباحث كتابه الى أحد عشر باباً .. سبقتها صفحات " الإهداء " والذى توجه به بكل حميمية الى " محبي الفن الغنائي الليبي الأصيل " .. ثم صفحتان حول " قواعد عامة لكتابة النصوص العامية " .. ثم ثلاثة صفحات تحت عنوان " لمحة عامة " إحتوت على سبب وهدف الدراسة ومنهجيتها ومصادرها .. ثم مقدمة فى صفحتين .. ثم " تمهيد " فى صفحتين .. ثم ثلاثة صفحات تحت عنوان " هذه الدراسة " قبل أن يدخل الى أبواب الكتاب التى جاءت كالتالي :
الباب الأول [ ص 19 الى ص 22] وجاء معنوناً بـ " تعريف المقام " :
وأورد الباحث جملة من التعريفات عن المقام الليبي .. أجملها فى أنه ( .. أصول الأوزان التى تم غناؤها فى إطار التراث الوطني الغنائي ـ الموسيقي والشعري ـ بإيقاعاتها وأنغامها المختلفة .. وبمعنى أخر أيضاً فإن المقام هو الوزن " العروض " الشعري المحكوم بأداء " لحني " معين ).. وأشار الى أنه يندرج تحت المقام الليبي شتى الفروع التى يطلق على كل منها لفظ مقام مقرونة بإسم أو نوع المقام الفرع .. وذكر على سبيل المثال .. مقام ضم قشة من المقام الليبي .. ومقام بروّل من المقام الليبي … الخ .. كما أشار الباحث الى أن بعض المقامات تحمل أسماء خاصة بها أحياناً مثل مقام " السحلالي " .. وبعضها ينسب الى مناطقه كمقام " الفزاني ".. وختم بالإشارة الى أن بعض المقامات ( .. تعود الى تسميات مماثلة لتسميات أوزانها الشعرية ) .
الباب الثاني [ ص23 الى ص 30 ] وجاء معنوناً بـ " عن نشأة المقام وكيفية أداءه " :
بعد أن حذر الباحث من خطأ الإنزلاق فى تحديد تاريخ بدء الغناء .. وقرر أنه ( ولد مصاحباً لوجود الإنسان فوق الأرض ، فهو ـ أي الإنسان ـ يغني بطبعه فى شتى الظروف تعبيراً عن أنفعالاته .. السعادة أو الحزن ) .. يعود ليقرر بأنه من المحتمل أن يكون زمن بداية " القصيدة المُغنى " حوالي القرن الثاني للميلادي .. مع نزوح بعض القبائل العربية الى شمال أفريقيا .. ثم يدخل الباحث فى حالة حوارية رائعة حول نشأة المقام الليبي مع أراء الأستاذ محمد المرزوقي .. والاستاذ سعيد القشاط .. والباحث التونسي عثمان الكعاك .. والأستاذ بشير عريبي .. وصولاً لمشاهدات المستشرقين .. كشهادة " مابل لومس تود " عن طرابلس سنة 1900 م .
الباب الثالث [ ص 31 الى ص 35 ] وجاء معنوناً بـ " قالوا عن الأغنية الشعبية " :
فى هذا الباب إعتمد الباحث عن ما أورده الأستاذ مهدي حمودي الأنصاري فى مقالة له نشرت بمجلة " التراث الشعبي " تحت عنوان " غناء الأعراس فى الكاظمية " .. حيث نقل بعض أقوال المهتمين والدارسين للأغنية الشعبية .. فأورد تعريف " ألكسندر كراب " للأغنية الشعبية بأنها : ( قصيدة شعرية ملحنة مجهولة الأصل ، كانت تشيع بين الأميين والأزمنة الماضية ، وما تزال حية فى الإستعمال ) .
أما " هانزمورز " فيصف الأغنية الشعبية بأنها : ( الأغنية التى قام الشعب بتعديلها وفق رغبته بعد أن أصبح يمتلكها إمتلاكاً تاماً ) . كما أورد تعريفات لـ" بوليكافسكي " و " جورج هرتسوج " و " رتشارد فايس " و " د. عبدالله السباعي " .وختم بضوابط ومحددات للتعاريف وضعها الدكتور أحمد موسى .
الباب الرابع [ص 37 الى 41]وجاء منعوناً بـ "لمحة موجزة عن تاريخ الأغنية الشعبية الليبية ":
بعد أن قرر الباحث بأن الشعر الشعبي أو العامي .. جزءاً من النتاج الأدبي .. أكد على أنه يمثل النبع الذى تستمد منه الأغنية الشعبية حياتها .. وإليه يعود الحفاظ عليها .. وإرتكازاً على هذه المقدمة يقول الباحث : ( وقياساً على ذلك ، فإنه ليس ببعيد إذن أن تكون الأغنية الشعبية الليبية ، المجال الحيوي للمقام ) .. وختم الباب بلمحة من الدكتور عبدالله السباعي ( يرى فيها أن الأغنية الشعبية الليبية قد تأثرت فى بداياتها بمؤثرين فنيين هامين : أولاً المؤثر الأفريقي(…..) والثاني تركي .. ) .. ويذهب الى التقليل من حجم التأثير التركي لإنعدام الود والقبول ما بين الأتراك وبقية السكان .
الباب الخامس [ ص 43 الى ص 49] وجاء معنوناً بـ " ملامح الأغنية الشعبية الليبية " :
وهنا يرى الباحث أن الأغنية الشعبية الليبية وإن صيغت باللهجة العامية إلا أنها ظلت فى عمومها قريبة الى رسم ومعنى ونطق كلمات اللغة الفصحى .. ويستعين الباحث بكلمات للدكتورة " حصة الرفاعي " تحاول فيها عدم الربط بين اللهجة العامية وبين مسمى التراث .. وتشير الى ما يمكن أن ينطبق عليه وصف التراث وكتب بالفصيح .. وعرّج للتذكير بخلو الأغنية الشعبية الليبية من قصائد الفصحى .. والغناء المسرحي .. والمنولوج .. ثم أكد أنها ـ أي الأغنية الشعبية ـ قد ( .. حافظت على تركيبة أوزانها الرئيسة من خلال أجزاء الزمن الموسيقي على النحو التالي : طويل ـ الأغنية ـ .. متوسط ـ الأغنية الوسط ـ .. القصير ـ البروّل .. ) .. ثم فى مقطع لاحق يحدد الباحث تاريخ تحدد وتشكل الغناء بصورته المعروفة اليوم بثلاثينيات القرن الماضي .. وختم بالحديث عن تأثر ملامح الأغنية الشعبية بالعامل الجغرافي وقسمها الى غناء البادية .. وغناء اللثامة .. وغناء البلاد ( وسط بنغازي ) .. وغناء زلة .
الباب السادس [ ص 51 الى ص 77] وجاء معنوناً بـ " مكونات المقام الليبي " :
بعد أن أكد الباحث على تكون المقام الليبي من عدة أوزان شعرية .. تنضوي تحتها تفريعات مختلفة .. أورد بعض الأمثلة .. مع شروحات وتعريفات لها .. منها : ( وزن ضمّ قشة / الملالاه .. ووزن الشتاوة .. ووزن البِروّل .. ووزن الطق أو الطقيرة .. ووزن المجرودة .. ووزن العَلَمْ .. ووزن المّوال أو أغاني الرحى .. ووزن وسط .. ووزن وسط مقطوف .. ووزن مقطوف رباعي .. ووزن مرزقاوي .. ووزن الغيطة ..) .. وحمّل الباحث كل عنوان من عناوين الأوزان السابقة بالإضافة الى شروح عنها أغاني وأهازيج تمثله .
فتحت وزن " البرول " مثلا نجد عدة أمثلة منها :
عليّ كيف خطم من هنا …. زول السجية العصرانه
بزويلـــــــــــــــــــــــه …. ولابس خراص

















































