” ليبيون على أجنحة بلاد الغربة “
فاتح مناع – هند الهوني

.
واقع الشباب الليبي بات همًّا يقض المضاجع، والحلول التي تعترض تحقيق طموحاتهم حملتها الدولة في قرارات لم تر النور ، بعثت في نفوسهم الخوف و الإحباط الشديدين من مستقبل مجهول ، و تلك التي سُيطرت على أوراق تكدست في المكاتب دونما أن يلمس فيها الشباب أي اهتمام من صانعيها خلّفت فوضى عارمة و شتات و كأن البناء على هذه الأرض هو ضرب من هدر للطاقات و المواهب .
فالشباب يعانون الأمرين ، حيث لا يوجد رؤيا واضحة لمعالم حياة يعمها الاستقرار و الاطمئنان ولا لمشاريع خالية من القروض الربوية و القيود الإدارية التي وضعتها الدولة ،، وهذا ما سلك ببعض أبناء ليبيا لاختيار السفر كحل لواقع مكتسب لعل وعسى أن يجدوا ما يحققوه هناك وربما يعود ون وغالبا ليعودون ، ممن ذهبوا وما زالوا فى الخارج جاءتنا مشاركتهم في الذي أثار فضولنا ..وهو سبب سفرهم ووضعهم هناك وما إذا تمت الاستفادة، أم هناك صعوبات تقف في طريقهم وهل لديهم الرغبة فى العودة ….
• طارق القز يري يعتقد بأن الفترة الزمنية لها دور فى تعدد أسباب الهجرة ، فقبل سنوات كانت الأسباب سياسية أو أمنية، أما حاليا وبالرغم من وجود الدوافع نفسها، لكن الغالب هو الخروج للبحث عن فرص عمل ومجال إثبات ذات بشكل لم يعد يتوفر لهم فى الداخل .
ويستطرد قائلاً ” أنا مقيم في هولندا منذ 6 سنوات. أسبابي سياسية محضة، وفي دولة مثل ليبيا عندما تكون سجينا سياسيا سابقا، لا تعود الأجواء متاحة لك للتصرف بحرية ، إضافة للاختناق العام الذي لا يختص به احد دون سواه. وهذا هو سبب اللجوء للمنفى الاختياري “إذا صحت العبارة”.
السفر للخارج يعتمد على المؤهلات، والقدرات الشخصية فثمة من وصل للعمل في مؤسسات إعلامية وبحثية وشركات مهمة، وهناك من لم تسعفه الظروف وبقى في العمل اليدوي ولا مجال للخجل في ذلك لان الرأي العام في الغرب لا يعير انتباها لنوعية العمل وظروفه بقدر ما هو عمل يحقق هدف.
بالنسبة للجاليات الليبية في بريطانيا أوضاعهم لا تختلف كثيرا عن باقي الجاليات الأخرى باختلاف أنهم لا يوجد بينهم ارتباط واضح وجلي مع فارق من ولدوا في الخارج ومن قدموا في سن مبكر .
وعن الاستثمار في الخارج لا يعلم طارق عنه شئ لأنه كما ذكر ليس لديه تجربة وأسباب العودة إذا فكر فيها سيكون من أجل الوطن وليس لثمة سبب أخر لأنه وكما يذكر تركناه للبحث عن مأمن أو فرصة عمل .
ويستشهد بغناوة علم شعبية تقول : يا مرهون بقلة خيرك … ما يوم يسهفنا غيرك !!.
• ثاني المتحدثين هو الشاب محمد الشركسي الذي يعلن بأن أسباب الهجرة تختلف من شخص إلي أخر فمنهم بغرض سعة الرزق وتحسين مستوي المعيشة ومنهم لطلب العلم.وبكل أمانة -كما يشير الشركسي - أن أوضاع الشباب الليبي المقيم في الصين بأفضل حال وبمستوى معيشة جيد جدا ، حيث أن أغلبهم يعمل بالتجارة وهذا أمر طبيعي فى بلد تمثل أكبر سوق تجاري بالمنطقة والعالم وأيضا بلد المليار نسمة التى تصدر العمالة إلى الخارج لذلك من المستحيل ان يأتي احد للبحث عن عمل فأغلب الموجودين من الجاليات الليبية هم شباب يعملون بالتجارة أو قادمون للدراسة ووضعهم جيد الى حد ما ، ومن خلال تجربة عمرها أربع سنوات قضيتها فى الصين أجد أن الشباب عندما يخرجون من بلدهم الأم فهم علي استعداد للعمل في إي شي فمنهم من خرج لكسب الرزق وقد يشتغل في الأعمال اليدوية- وإعمال البناء-والنظافة-والمطاعم إلي الخ………
لا نستطيع ان نقول على هذه الفئة أنهم استفادوا خبرة ومعرفة من العمل في الخارج لان أهم شيء لديهم هو تحصيل المال مع الأخذ فى الاعتبار أن تعلم اللغة فى حد ذاتها تعد استفادة وأعتقد بأنها استفادة جيده . كما ان أسباب العودة تختلف من حالة إلي أخرى فمن لدية أسرة ولدية بنات قد كبرن فهو يخاف عليهن من العادات والتقاليد الغربية فيفضل العودة إلي الوطن ومنهم من يريد ان يستثمر أمواله فى بلده الأصل ليكون له سند أمام عثرات الزمن، ومنهم من يرجع إلى بلدة فقط للزواج من فتاة عربية تفهمه وتفهم عاداته وتقاليده، وفي كل الأحوال من عاش فى الخارج بمستوى معيشة جيدة لا يستطيع أن يرجع ويعيش فى ليبيا لأنه يفضل تلك المعيشة السهلة المتوفرة بها كل أسباب الراحة العصرية والتي في الوقت نفسه نفتقدها في ليبيا وهذا ما يجعلنا نفقد الثقة في الاستثمار داخل ليبيا، على الرغم من كل التعهدات بضمان الاستثمار ولكن الأفضل حتى الآن الاستثمار في الخارج .
ومن وجهة نظري ليبيا لديها مكانه محترمة في القارة الأفريقية وهي صاحبة نظرية عالمية وموقع جغرافي مميز لذلك يجب أن تتبوأ مكانها الطبيعي وتتجه نحو الدول المتقدمة لتدخل مع شعبها الى الألفية الثالثة بتقدم وحضارة .
• مصطفي قمو أحد الشباب الليبي المقيم فى أميركا من عشر سنوات وكانت أسبابه للإطلاع على معيشة الشعوب الأخرى وإمكانية تحسين وتطوير الوضع المادي حيث وجد أن معظم الإعمال المتوفرة هي الإعمال اليدوية مثال العمل في المطاعم , البناء أو النظافة ثم تأتي الإعمال الفني مثل الميكانيكا و مصانع السيارات و مصانع صناعة النسيج وغيره
يذكر قمو “ن معظم الشباب العربي لا يخجل من إن يعمل أي شي ولكن عن نفسي لم اعمل في الإعمال اليدوية حتى أتيحت لي فرصة العمل في احد المصانع الكبير التي تقوم بتصنيع النسيج وقد استفدت من الناحية المادية ثم الانضباط في العمل والإتقان في الإنتاج بالإضافة للخبرة” ولكن ما يتأسف له ” أن بعض الشباب اندمج في المجتمع الأوربي حتى ضاعت هويته العربية الإسلامية وصار لا يحلل ولا يحرم حيث تتمركز أغلب طموحاتهم في تحسين وضعهم المادي والإقامة في الدول الأوربية ” ويستطرد قائلا ” بالرغم من كل الضمانات التى ينعم بها المغترب فى الدول الأوروبية من ناحية الأمن والصحة والمعاش التقاعدي المغري لا يستطيع الشخص أن ينقطع على بلاده الأصلي مدة طويلة وذلك لصعوبة الغربة واختلاف
المزيد