-( لا يكفي أن تكون فى  النور كي ترى .. بل ينبغي أن يكون فى النور ما تراه ... العقاد )-  


MBuisir2

أبريل 10th, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقابلات

 " مقابلة مع الأستاذ محمد بويصير "

الجزء الثاني 

627091

كان الجزء الأول من المقابلة الذى نشر فى 20 فبراير 2008 قد غطى الحدث ساعتها ـ والذى تمثل فى ذكرى إسقاط إسرائيل للطائرة الليبية قبل (35) عاماً فوق صحراء سيناء المصرية ـ ، أما فى الجزء الثاني الذى بين أيدينا اليوم فالحديث جرى على العموم وتطرق لقضايا ذات شأن ليبي محض ، ولعلنا نتجاوز الى جزء ثالث للحديث عن الإنتخابات الأمريكية ، وبالتبع العلاقات الليبية الأمريكية .. ولنعود الأن الى القسم الثاني من المقابلة .

س : خطاب العقيد القذافي فى 2 مارس الماضي  ..  حمل رسائل فى عدة إتجاهات .. وتباينت ردود الفعل والتحليلات حياله.. كيف قرأ محمد بويصير الخطاب ؟!! .. وهل حمل مؤشرات تغييرات أم تجاوز مرحلة متأزمة ؟!.

ـ نعم قرأت نص خطاب العقيد القذافي ، وبدون مبالغة أتصور أنه واحد من أهم خطاباته ، فهو يمثل وقفة جادة من قبل العقيد القذافى تجاه ما يجرى لليبيا و الليبيين  تحت حكمه ، وهو لم يترك شكاً لأحد أنه يريد أن ينئى بنفسه ليس فقط عن نتائج "المرحلة العبثية " التى إستمرت لأكثر من ثلاثة عقود ولكن أيضا عن الممارسات التى شاهدتها ليبيا خلال تلك المرحلة .

أنا أنطلق من قناعتى التى أعلنتها من قبل بأن العقيدالقذافى هو مركز الثقل فى المعادلة السياسية الليبية ، وأنه الوحيد القادر على قيادة البلاد للخروج من المأزق الذى إنحشرت فيه ، كما لا أرى ما يجبره على أن يربط نفسه للأبد بفشل التجربة و شلل النظام .

النظام الذى قاد الى هذا الفشل هو نظام توتاليتارى بإمتياز  تتوافر فيه الشروط الأربعة التى  حددها "فردريك" منذ عام 1954  وهى : سيطرة إيديولوجية وحيدة ، إحتكار أهل هذه الإيديولوجية للسلطة ، نظام أمنى لحماية النخبة الحاكمة لا القانون ، سيطرة هذه النخبة على كافة مناحي الحياة فى المجتمع ، والأمر لا يحتاج لمتخصص ليثبت توافر شروط "فردريك" فى النظام السائد فى ليبيا. من طبيعة النظام التوتاليتارى أن يصل الى مرحلة يعجز فيها عن الإستجابة لمطالب الناس حتى الأساسية منها ، وهنا يبدأ المجتمع فى التململ من خلال إشارات هى أيضا لا يمكن ان تخطئها العين فى ليبيا ، وما صرخات فتحى الجهمى ، و أحداث بنغازى ، ومحاولة ادريس بوفايد وغيرها  إلا جزء حاد من هذه الإشارات .

هنا.. يحدثنا التاريخ عن اتجاهين للأحداث ..

 فإما أن تتعامل القيادة السياسية بإقتدار و جرأة مع الواقع فتبدأ بمنهجية متدرجة فى تفكيك النظام التوتاليتارى وإحلال مؤسسات ذات قبول شعبي محل مؤسساته المتآكلة مع ما يتطلبه ذلك من إرساء مناخ يسمح بتنشيط هذه المؤسسات ، مناخ حرية التعبير و التحصين ضد التنكيل و القمع و القبول بالآخر ، لينطلق المجتمع من خلال الحيوية التى يحفزها هذا المناخ ويخرج من المأزق المحشور فيه.. وإما أن يسود الإرتباك و التردد تصرفات تلك القيادة ، فيتسبب التسويف فى تحول إشارات التململ الى أحداث عنف ، حيث يريد المجتمع إزاحة النظام و قد صار عائق فى طريق تقدمه ، و ليدخل المجتمع الى مرحلة اخرى من الفوضى وعدم الإتزان.

لا يمكن أن اقرأ الخطاب إلا بكونه إستجابة واضحة من قبل العقيد القذافى لإشارات الشارع و نقطة بداية فى تفكيك النظام التوتاليتارى القائم .. فهو من أقامه وهو من يزيله.. هذه حتمية وهو قادر عليها . أعتقد أن دورنا المتواضع هنا هو دعم هذا التوجه الرامى لتفكيك النظام التوتاليتارى، سواء من خلال الحوار أو حتى الجهد ، على قاعدة القبول بالمرحلية كأساس للإنتقال ، مع التمسك بالغاية النهائية المتمثلة فى بناء ليبيا الديمقراطية الحديثة ، والمطالبة الدائمة بالإسراع فى الخطى والجرأة فى ممارسة النقد .

س: رشحت مع بداية العام 2008 ( فبراير ) عدة مستجدات منها .. تدشين مركز الديمقراطية .. والإعلان عن جمعية العدالة لحقوق الإنسان .. أستاذ محمد هل تعتبر ذلك ضمن السنتيمترات التى قلت بأنك تقبلها على طريق التحول .. أم هي أقل من ذلك .. أم ماذا ؟!.

ـ ليس من العدل محاولة الحكم على هذه المؤسسات الأن ، فهى لازالت فى طور جنيني ، ولكن مجرد الإعلان عنها يعني الشعور بضرورة وجودها ، أما أداءها فيعتمد على مدى ما سيقدمه أعضاؤها من جهد و تضحيات ، عليهم أن يتذكروا أن العمل الجاد فى هذا المضمار ليس نزهه ، وأنصح من يعتقد ذلك بأن ينسحب ، فمؤسسات كهذه لابد وأن تكافح من أجل أهدافها المعلنة و إلا صارت واجهات دون محتوى . إن الليبيين سيحاسبونهم بكل شدة فى المستقبل عما أعلنوه من أهداف فى وثائقهم التأسيسية ، حيث سنسأل "مركز الديمقراطية" عن دوره فى توسيع المشاركة فى القرار ومحاربة الإستبداد ، وعن موقفه من القوانين المقيدة للحريات ، كما سنسأل "جمعية العدالة لحقوق الإنسان" عن كل سجين لأسباب سياسية و ماذا فعلت من أجله .

فى نفس الوقت الذى لابد أن ندعم جهودهم دون حدود .

عندما أتحدث عن سنتيمترات نقطعها .. فلابد أن أضيف أنها ستكون مخضبة بالعرق دائماً .. وبالألام فى بعض الأحيان .. أتمنى ممن أسس هذه المؤسسات أو إنضم إليها أن يكون واعياً لذلك .    

س :  طيب .. ليبيا ومشوار الإصلاح .. لا أريد أن أقول أين وصل فذلك مشوار له أدوات قياس أخرى .. ولكنني أتساءل : فى تقديرك أين يتجه قطاره إن جاز التعبير ؟!.

ـ دعنى أولا  أصحح اللفظ ،  فلفظ "الإصلاح" يعنى  Repair وهى تعديل أو إستبدال لجزء من منظومة ما لإعادتها لدورها الوظيفى ، وهوتعبير ناقص هنا ، فبالتأكيد إننا بصدد ما هو أشمل من ذلك ، نحن بصدد اعادة تشكيل الواقع. إن "الإصلاح" ترجمة مخادعة لكلمة Reform الإنجليزية التى تحمل مفاهيم أوسع وأعمق ، فهى تعني التغيير من واقع سيء  الى وضع أفضل ، بكل ما يعنيه ذلك من إعادة صياغة المضامين المادية و القيمية للمجتمع ، بأدوات لا تصل الى حد الثورة ، ولكنها قد تتخطاها فى النتائج .. لذا دعنا نسميه التغيير .

التغيير فى ليبيا ـ يا أستاذ عيسى ـ قد بدأ فعلا ، قد لا أستطيع تحديد نقطة بداية ، ولكننى أستطيع أن أعدد لك مظاهره ، فلابد أن نتفق أن القمع لم يعد ظاهرة بقدر ما هو حالات  نريد لها أيضا أن تختفي من الخارطة ،    كما يمكن أن نلاحظ ـ بدون عناء ـ إتساع فى مساحة التعبير مع ملاحظة أن البلاد لازالت تفتقد للتشريع الذى يحمي تلك المساحة ، قد نكون فى السنتيمترات الأولى .. و لكن الرحلة بالتأكيد قد بدأت .

وعودة من جديد لقراءة التاريخ ،، نجد أن التغييرات المماثلة تبدأ بطيئة ثم تتسارع ، لأنها فى المراحل الأولى تعاني من ضعف القوى الدافعة لها  فى مقابل شدة المقاومة من قبل مؤسسات و شخوص النظام التوتاليتارى ، ومع كل سنتيمتر تتشجع وتزداد القوى الدافعة ، بينما تفقد مؤسسات وشخوص النظام التوتاليتارى من عزم مقاومتها فتتسارع وتيرة التغيير .. لابد أنك شاهدت لعبة شد الحبل من قبل .. دائماً تبدأ الأمور بطيئة ثم تتسارع لتنتهي الى إنجراف سريع يؤدي لإنهيار مقاومة الطرف الخاسر ، الذى هو فى حالتنا الليبية مؤسسات و شخوص النظام التوتاليتارى .

إن خروج أسماء كانت عناوين للتوتاليتارية فى ليبيا من دائرة الضوء، لا يمكن إلا أن يكون تعبيراً واضحاً عن أن "التغيير" قد بدأ يجرف الطرف الخاسر .

أما عن أين يتجه ؟ ، فأتصور أن هذه السنتيمترات التى تقطع ستقود الليبيين الى مساحة مشتركة يستطيعون فيها أن يختلفوا دون أن يتسبب ذلك فى العداء بينهم ، إنها المساحة الضرورية لإثراء الحوار بين الأطراف الإجتماعية و السياسية المختلفة وتحويل

المزيد


Al motamarII-7

أبريل 5th, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقابلات

" مؤتمر لندن الثاني "

مقابلة مع الدكتور علي الترهوني

59080

على هامش مؤتمر لندن الثاني للمعارضة الليبية .. إلتقيت أيضا بالدكتور علي الترهوني  أحد الشخصيات النشطة ضمن نطاق المؤتمر .. وكان الدافع هو محاولة الحصول على معلومات أكثر حول ما أجمل فى صياغات المؤتمر أو ما دار فى كواليسه .. فالمؤتمر أثار فى تقديري جملة من التساؤلات التى تحتاج الى تفصيل أكثر .. ولذا كانت المقابلة .. وربما ستأتي مقابلات أخرى مع شخصيات لم يسعفني الوقت للتعرف على وجهة نظرها قريبا . 

س : أرحب بك د. علي الترهوني .. أعرف أن اليوم كان طويلاً وشاقاً لذا سأختصر قدر المستطاع .. دكتور علي منذ قليل تلي البيان الختامي لو طلبت منك أن تجمل لنا أهم ما ورد فيه من وجهة نظرك فماذا تقول ؟!.

ـ مرحبا وأهلا وسهلا .. أنا أعتقد أن فى البيان الختامي ثلاثة نقاط مهمة .. النقطة الأولى والتى أعتقد أنها فى غاية الأهمية أنه ركز على أن هذا المؤتمر يحوي عدداً لابأس به من الشباب الجدد من مختلف بقاع ليبيا .. فهذه ظاهرة جديدة وفى غاية الأهمية للعمل الوطني الليبي .. فالعمل الوطني عانى لفترة طويلة من بقاء نفس الوجوه وبالتالي فهذا الدم الجديد أنا متفائل به خيراً .. والنقطة الأخرى هي أن البيان قد ثبّت ما أصبح واقعاً .. وهو أن المعارضة الوطنية بمختلف أشكالها أصبحت واقعاُ .. بمحاسنها وعيوبها .. فهناك واقع الأن موجود على الساحة الخارجية والعربية وفى داخل ليبيا يقول بوجود معارضة ليبية منظمة فى إطارات مختلفة .. أنا أعتقد أن هذا مكسب .. ليس المكسب النهائي .. لكن فى نهاية الأمر هو مكسب  .. ومكسب مهم ..  النقطة الثالثة فى البيان الختامي هي الدعم للحراك السياسي فى الداخل .. الدعم غير المشروط لشتى أنواع الحراك السياسي الموجود فى الداخل .. أنا أعتقد أن هذا تطور .. وتطور فى غاية الجودة .

س : دكتور علي .. سمعت عبارة وردت فى المؤتمر على لسان بعض رموزه .. وفى بعض نقاشاته .. وإن كانت لم ترد فى أوراقه الرسمية بشكل مفصل .. العبارة تقول أن المؤتمر سيتعاطى مع أي حراك سياسي مهما كان سقفه .. هل من توضيح أكثر ؟!.

ـ الحقيقة يجب التفرقة بين أمرين .. فعض الأمور قد لا تسمى حراكاً .. ويتم الخلط فيه .. مثل محاولات بعض أجنحة النظام للتطبيع ولتحسين وجهه .. كمبادرات سيف الإسلام .. فى بعض الأحيان يظن البعض أننا عندما نتحدث عن الحراك السياسي نتحدث عن هذه المبادرات .. لا . فنحن عندما نتحدث عن الحراك السياسي .. نتحدث عن الحراك السياسي من المثقفين الوطنيين داخل ليبيا .. نتحدث عن النقابات .. نتحدث عن أي ممارسة تبحث فى توسيع الهامش السياسي .. أو لتحسين الأوضاع الصحية التعليمية أو الإقتصادية للمواطن أو المواطنة الليبية ..هذا الحراك السياسي موقفنا منه هو دعمه بدون قيد أو شرط .. هناك خلاف فى السابق ـ وتحدثت وأياك حوله ـ وهو وجود سقفين الداخلي والخارجي .. بغض النظر عن هذا الخلاف .. فيجب أن لا ننظر الى قضية صراع القوى الوطنية فى داخل ليبيا سواء المدنية أو العسكرية أو الثقافية ..الخ . من منظار ونهج المعارضة فى الخارج .. فهذين شيئين مختلفين .

س : لابد أن تكون من الداخل ؟!.

ـ لابد .. لابد .. هناك مساحة محددة مفتوحة فى داخل ليبيا .. يجب أن نعي هذه القصة .. ولابد أن ندعم بكل قوى .. ليس ندعم فقط نظرياً .. بل نتبنى مشاريع هذه القوى الوطنية .. أنا أرى على سبيل المثال لا بأس أن يتحدث ويتنبى المؤتمر لشهر كامل قضية الصحفيين فى ليبيا على سبيل المثال .. أو قضايا النقابات . فأي قضية مطروحة فى داخل ليبيا لابأس أن يركز على أهميتها ويتبناها ويحاول أن يشرحها .. مفيش تفرقة .. فى الحقيقة يوجد نوع من العباطه السياسية ـ الى حد ما ـ فى التفرقة بين المباديء والعمل السياسي .. فحتى الأن لا يوجد نضجاً خاصة فيما يتعلق بقضية الداخل .

س : ماذا تقصد بالمبادئ السياسية ؟!.

ـ المبادئ السياسية المطروحة على سبيل المثال فى المؤتمر الوطني الأول .. هذه مبادئ واضحة .. تقول بأنه لا يمكن أن يتم تغيير  حقيقي فى داخل ليبيا بدون تغيير النظام .. هذا مبدأ أساسي .. ومطلب أساسي ـ إذا صحت الكلمة ـ لكن تحقيق هذا المبدأ  يتطلب عملاً سياسياً .. هذا العمل السياسي يحتاج الى مرونة .. يحتاج الى برامج مختلفة  .. برامج مرنة حتى فى الخارج .. فما بالك فى الداخل .. على سبيل المثال عندما كنت منسقاً سياسياً .. لم أستطع أن أذهب الى سلطة رسمية فى أوربا لأطلب دعمهم لتغيير النظام .. فالكلام غير منطقي .. فهذا يفهم أنك قادم من أجل طلب دعم هذه الدولة لعمل إنقلاب أو ثورة .. أنا عندما كنت أتحدث معهم كنت أتحدث عن أننا نطالب بدولة ديمقراطية .. بدولة دستورية .. وهذا لا يعني أنني ضد تغيير النظام .. ولكن هذا ما أقصده بالمرونة .

س : طيب دكتور علي أنت تحدثت عن مساندة مؤسسات وصحفيي ومثقفي الداخل .. ولكن عندما نطلع على منطق تلك الجهات نجد أن خطابها مطلبي .. بمعنى أنها تطالب الدولة الليبية بإصلاح كذا أو تغيير كذا ولا تسعى لتقويضها .. فأنتم عندما تصطفون مع هذه الجهة ألا يتطلب ذلك أن يكون خطابكم متماهياً أو متناغماً مع رؤيتها ؟!.

ـ فى الحقيقة جزء من مشكلة العمل الوطني فى الخارج عدم قراءة حتى ما يوافقون عليه .. فالمؤتمر الوطني الأول تحدث وبوضوح عن أن هناك قضايا مطلبية جاءت فى صفحة ونصف كاملة .. كلها قضايا مطلبية بتحسين الصحة والتعليم .. وقيل أن الدعوة الى القضايا المطلبية لا يعني أنني لا أرغب فى تغيير النظام أو لا أسعى الى الدولة الديمقراطية .. فأنا أعتقد بأن البرامج  المرحلية فى الخارج يجب أن تعي بأن السقف محدود .. وبالتالي فعندما تتعامل مع قضايا المجتمع المدني فى الداخل .. بناءاً على سقف الداخل .. لا يعني أنك  غيرت المبادئ السياسية .. هذا ما اقصده بالمرونة السياسية .

س : عموماً  أنا قصدت شيئا أخر .. طيب تحدث المؤتمر الوطني عبر رموزه لفترة طويلة جداً عن

المزيد


AlmotamarII-6

أبريل 3rd, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقابلات

" مؤتمر لنــــــــــدن الثاني "

" مقابلة مع الأستاذ مفتاح الطيار "

077

 على هامش مؤتمر لندن الثاني للمعارضة الليبية .. إلتقيت الأستاذ مفتاح الطيار كونه أحد أبرز الشخصيات العاملة فى نطاق المؤتمر .. ونظرا لتراكم الكثير من التساؤلات فى ذهني أثناء متابعتي لمداولات المؤتمر فقد وجدت أنه من الضروري الإلتجاء الى بعض رموز المؤتمر من أجل البحث عن أجوبة لما دار فى ذهني .. وربما دارت فى أذهان القراء .. فجاء هذا اللقاء فى سياق تغطية الحدث والإلمام به جوانب عدة .

س : مرحبة بك أستاذ مفتاح الطيار .. دعني أتجاوز الديباجة المعهودة .. ولنلج عبر النهاية .. كيف بدا لك المؤتمر فى خواتيمه ؟!.

ـ مرحبة بك .. والله خواتيم المؤتمر .. خاصة فى ضوء التوقعات التى سبقت المؤتمر .. بدون مبالغة أنا اعتقد أنها خاتمة طيبة .. ولا أريد أن أقول أنه ممتاز أو فوق العادة .. ولكنها كانت مرضية .. وإذا إستطعنا أن نبني عليها شيئا ما .. فسيظهر فى صورة تحسّن فى القريب العاجل إن شاء الله .

س : هل ترى أن البيان الختامي قد جاء برسالة جديدة .. أم أنه تكرار للمكرر ؟!.

ـ لا ليس تكرار .. بالعكس أنا أعتقد بأن " إعلان لندن " أو البيان الختامي  فيه شيئين ..أولاً : لأول مرة يكون البيان معبأ بلغة خطاب التواصل مع الداخل .. وهذه مهمة جداً .. ثانيا : أننا قلنا صراحة بأننا من خلال الدفع بأجيال جديدة وأجيال شابة .. وإعادة النظر فى هيكليتنا .. نحقق ونستجيب للتطلعات .. إذ            ن هناك جديد .. ولا تنسى وجود برنامج مرحلي برز عند مناقشة ورشة العمل السياسي .. يضاف الى ما ورد فى البيان  .. نعم هناك رسالة .. وربما ردود الفعل ستوضح الجديد الذى تبحث عنه أنت .

س : حضي المتغيبون عن المؤتمر بإهتمام فى نقاش الورش .. وفى بعض أحاديث المنصة الرئيسية .. وبالنظر الى البيانات التى نشرت فهناك الكثير من التساؤلات عن خلفية الغياب .. وايضا عن كيفية معالجة المؤتمر لهذه القضية ؟!.

ـ أمل أن نتفق أولاً أن المؤتمر بإنعقاده ونجاحه قد تجاوز الواقع الذى كرّس قبل المؤتمر .. هذه واحدة .

س : بمعنى ؟!.

ـ بمعنى أننا تجاوزنا مرحلة ما قبل المؤتمر وأمامنا تحديات جديدة .. وليست هي التحديات التى كانت قبل المؤتمر ..  الأمر الأخر .. صحيح أننا فى اللغة الدبلوماسية نقول بأننا نريد من إخواننا فى التنظيمات أن يستوعبوا الإختلافات وأن ينبذوا لغة التشرذم ..الخ . ولكن الواضح وجود بعض الإختلافات تكاد تكون منهجية .. وبالتالي عندما يصل الإختلاف الى هذا الحد تحتاج أن تتوقف .. فبعض من لم يحضروا عبّروا فى بياناتهم عن هذا الأمر .. وقالوا بأن التوافق السياسي الذى خرجنا به من مؤتمر لندن (الأول) إختلف .. جئنا نحن لنقول ونؤكد أن الأمر لم يختلف .. وقلنا أن الأمر يعود للمؤتمر .. كان بإمكان هذا المؤتمر أن يغير .. لو أراد أن يغير .. ولكنه لم يغير .. فالمؤتمر كما يقال سيد نفسه .. فلا حاجة للعودة الأن الى الجدل .. وأنا أعتقد أنه أمام المعارضة الليبية فرصة أن تتجاوز هذا الإرث كله .. وأن تبحث عن قواسم مشتركة أخرى قد تكون جديدة .. ونحن فى المؤتمر لن نلتفت وسنمضي الى الأمام .. فمن يريد أن يرجعنا خطوات الى الخلف فسوف نعتذر له .

س : إذا كنت قد فهمت كلامك بشكل صحيح .. فأنت تشير الى أن المصوغات التى بني عليها الإختلاف كانت موهومة وغير حقيقية ؟!.

ـ يعني هذا المؤتمر أثبت أنها كانت موهومة .. والدليل إعلان لندن .. والدليل الإحتفاظ بالهيكلية  السابقة .. فالأن هناك هيئة ولجنة تنفيذية .. يعني إختلاف فى المسميات .. ايضا تجربة الهيكلية فى التغيير أثبتت صحة قراراتنا .. نحن كنا نقول الكفاءة ستكون من القاعة يعني تحددها القاعة .. يحددها المؤتمر .. لا تحددها الحصحصة .. والأن مارأيته أنت استاذ عيسى وكنت شاهد عليه .. يخرج المرشح ليتحدث عن كفاءته .. ويتعرض للأسئلة من المؤتمر .. هذا لم يكن متوفر .. خاصة فى ضوء ضعف بعض التنظيمات .. فلم تستطع أن تقدم لك الكثير من البدائل .

054

س : دعني أعود لأصل السؤال بصيغة أخرى .. الحديث عن أن للغائبين مقاعد شاغرة .. وهم أناس قررت تنظيماتهم مبدئياً مقاطعة المؤتمر .. هل نفهمه فى سياق المجاملة السياسية .. أم أن المؤتمر راهن على أن الإختلاف مبني على أوهام .. وأن ما بعد المؤتمر سيجبر الانشقاق ؟!.

ـ سؤال جيد .. أنا أعتقد بأن الإثنين معاً .. فالمجاملة السياسية ـ اس

المزيد


M.buisir

مارس 20th, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقابلات

" فى الذكرى [35] لإسقاط الطائرة الليبية فوق سيناء "

لقاء مع الأستاذ محمد صالح بويصير

الجزء الأول 

 529091

بويصير : لابد أن يتدخل العقيد القذافي من خلال موقعه و مسئوليته  للإهتمام بهؤلاء الليبيين

س: بداية مرحبا بك استاذ محمد ( نجل الأستاذ صالح بويصير وزير خارجية ليبيا الذى إستشهد فى الحادث) .. الكل يعلم .. والتاريخ سجل الحادثة المؤلمة التى تعرضت لها الطائرة الليبية المدنية التابعة للخطوط الجوية فوق صحراء سيناء ـ المحتلة يومها ـ إثر إطلاق صواريخ من قبل القوات الجوية الإسرائيلية .. دعنا نفتتح ملف الحكاية من نقطة البداية .. حدثنا  عن كيفية استقبال الخبر يوم حدوثه ؟!.

ـ مرحباً أستاذ عيسى ، لابد أن ابدأ بإن سقوط الطائرة الليبية يوم 21 فبراير1973 بعد أطلاق النار عليها من قبل السلاح الجوى الإسرائيلى يمثل أسوأ و أهم حدث واجهته فى حياتى ،لأنى ببساطة فقدت فيه أعز الناس لدي ، فقدت أستاذي وصديقي ومثلي الأعلى فى نفس الوقت ، فقدته بلا مقدمات و بينما كان فى ذروة صحته و نضوجه وتألقه . أنا أذكر تلك الليلة أكثر مما أذكر ما حدث أمس ، كنت فى غرفتي فى بيتنا بطرابلس أستذكر مع صديقى المرحوم المهندس محمد الشلي إستعدادا لاختبار فى ميكانيكا الموائع ظهر يوم 21 فبراير ، دخل "صالح" ، كعادته داعبنا داعيا إيانا "باشمهندسى المستقبل" ، أبلغنى أنه مسافر الى القاهرة صباح اليوم التالى، ثم الى بيروت حيث سيشارك فى احياء ذكرى الوحدة ، ليعود السبت ، حملته السلام لفدوى التى كانت تدرس فى القاهرة ثم تعانقنا وذهب لينام.

السادسة صباحا فتح الباب علينا من جديد ، وجدنا كما تركنا الليلة السابقة ، فتح النوافذ ليتغير هواء الغرفة ، إستدعانى الى حيث كانت والدتي التى كان من المفروض أن تسافر معه لولا تدخل جدتى التى أصرت عليها الا تفعل ، كانت قلقة عليه رغم دوام ترحاله ، أوصانى عليها وعلى إخوتى . حضر المرحوم محمد عيسى الكاديكى صديقه الصدوق ، فطرا "خبزه و لبن" نالنى و الشلي نصيب منه ، ثم غادرا للمرور على المرحوم حسن الجهانى ثم الى المطار لإستقلال الطائرة.

بعد الإختبار شاركت فى تدريب لفريق الكلية لكرة القدم ، ثم عدت الى المنزل ، كانت الساعة بعد الرابعة بقليل ، عندما إقتربت من باب البيت سمعت أصوات نحيب و صراخ لم أسمعها من قبل ، فتحت الباب لآجد امى ملقاة على الأرض تنتحب بحرقة ، وأخواتى حولها مع بعض الجارات و الصديقات ، صرخت" شنوا فيه ؟"، " بوك.. بابا .. اسرائيل اسقطت الطائرة .. صالح مات " لازلت اذكر تلك الحزمة الكريهة من الكلمات التى جاءنى عبرها أسوأ خبر فى حياتى ، تقدمت منى أحدى صديقات أمى و حاولت تمالك نفسها " الطائرة التى كان يستقلها الأستاذ أسقطتها أسرائيل " ، أجبت "اى اسرائيل؟ .. الرحلة من ليبيا الى مصر و ليست هناك اسرائيل بينهما ، لابد أن هناك خطأ ما ". خرجت بسرعة، قدت سيارتى الى مقر الخطوط الليبية فى شارع هايتى ، قطعت السلم الى الدور الرابع او الخامس حيث مكتب المدير العام فى أقل من عشر خطوات ، فتحت الباب وجدتهم مجتمعين ، عرفنى المدير فقال لى "معلوماتنا ان هناك ثلاثة عشر ناج و يقال أن والدك واحد منهم ، قام بعضهم بمواساتى .

عدت الى المنزل ، لاجدهم مجتمعين على الراديو يستمعون لنشرة أخبار إسرائيل ، وقد بدأ توافد الأحباب و الأصدقاء ،" وقد كان من بين ركاب الطائرة صالح بويصير وزير خارجية ليبيا و زوجته " كما تقول مصادر مستشفى بئر السبع أن وزير خارجية ليبيا السابق قد رفض الحديث بعد أن عرف أنه فى اسرائيل " .. هكذا قالت اسرائيل فى اليوم الأول ، ثم و قبل الفجر جاءت مكالمات هاتفية من أوروبا و أمريكا يقول أصحابها أنهم رأوا صالح على شاشة التلفزيون مستلقٍ على فراش فى مستشفى بئر السبع . فى اليوم الثانى جاءنا الأستاذ منصور الكيخيا وكان وزيرا للخارجية و أبلغنى انهم أرسلوا قائمة الركاب الى اسرائيل عن طريق الصليب الاحمر .. فسألته " أرسلتموها اليوم ، أذن كيف أذاع الاسرائيليون إسم صالح أمس ؟!.

سلمت اسرائيل مائة صندوق الى الجانب المصرى يوم الجمعة ، ذهب الأهل و الأصدقاء الى مشرحة زينهم ، اتصلوا ليخبرونا أن إسم صالح غير موجود على اى من الصناديق ، إزداد أملنا فى نجاته رغم حزننا على الأخرين ، إلا ان السبت حمل الخبر الكئيب ، اتصل توفيق كويرى و ابلغ عبد المجيد بوجازية بأنهم تعرفوا على جثمانه فى صندوق يحمل إسما آخر، دخل مجيد الى النساء متهدجا " ابكن يا صبايا.. صالح مات ".

" إن من اعتقدت السلطات أنه صالح بويصير اتضح أن إسمه أسد نزلانى ترهونى " . كان هذا آخر ما اذاعه راديو اسرائيل عنه .

أذكر أننى إستدعيت شقيقاتي وكذلك ناصر تعانقنا بقوة ، بينما كان مسعود ذو الخمس سنوات لا يفهم ما يحدث أمامه ، إلا أنه شعر بأن شىء ما يخص اباه قد حدث .

س : .. وكيف تعيش الأسرة أجواء ذكراه السنوية ؟!.

ـ على الرغم من ان الموت قد حرمنا منه إلا أننا نقاوم ..عن طريق اعتبار"صالح" حى ، نتصرف كأنه موجود بيننا ، فنحن نتحدث عنه بإستمرار، نتساءل ماذا كان سيفعل لو كان موجودا ، ونحاول أن نتبنى ذلك الموقف ، كما نحرص على أن نتواصل مع أصدقائه، وعندما يتذكره الناس خاصة من الأجيال الجديدة نتأكد أن مقاومتنا لفعل الموت قد نجحت .

فى 21 فبراير من كل عام نبدأ اليوم بالتواصل مع أمى ، فاذا كانت قريبة إجتمعنا لديها وان كانت بعيدة فالهاتف ، نقرأ الفاتحة عليه  وندعوا له ، نحكى لاطفالنا عنه ، لدينا الآن صالح محمد بويصير الطالب فى السنة النهائية فى جامعة "نورث ايسترن" .. وكذلك صالح ناصر بويصير التلميذ بالمدرسة الابتدائية كل منهما يعرف الكثير عن جده ودائم التواصل عنه .

وفى نفس الوقت نفكر كيف يمكن أن نصل الى حقيقة ما حدث ، خاصة بعد  أن تخلى الجميع عنه و عن باقى ركاب الطائرة ، مر 21 فبرايرمنذ أسابيع ولم تتذكرهم أى  حكومة أو وسيلة إعلام ليبية او عربية .

س : فى الذكرى 35 للحادث المؤلم لكل الليبيين .. ما الذى تعتقده حياله .. أو ما هو السيناريو الأقرب للحقيقة ؟.

ـ تعرف ـ أستاذ عيسى ـ أن هناك مذكرة أمام رئيس وزراء إسرائيل ايهود أولمرت والمدعى العام مينى ميزوز ، لقد لمست أن لدى الأسرائيليين حساسية تجاه هذا الحادث ، لذا لا أريد الخوض فى أى سيناريوهات حتى أحصل على ردهم ، أنا اؤمن أن كشف الحقائق المتعلقة باسباب اتخاذ قرار إسقاط الطائرة ، وتفاصيل ما حدث لصالح بويصير هو السبيل لانهاء اى اشاعات او تكهنات . لابد ان اكون حريصا جدا فى  حديثى حتى لا أعطى مبررا لمن يريد للملف ألا يفتح، وللأسرار أن تموت مع الشهداء ، كما أننى لا أريد أن تتنازع العواصف السياسية فى المنطقة جهدى المتواضع هذا ، فأنا لا أقوى عليها ، وقد اتفقت مع محامى السيد " كينيث مان " على ذلك . ولكن فى نفس الوقت لو لم تكن لى شكوكى الجدية ، المبنية على قرائن ناتجة عن بحث دام لسنين طويلة ، فى الرواية التى تبناها الجميع لما تحملت المشاق .          

س : الطائرة ليبية .. والحادث وقع على الأراضي المصرية .. والطاقم فرنسي .. أين كل هؤلاء من القضية

المزيد


Almarad13

فبراير 11th, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , متابعات, مقابلات

" فلاشات من معرض الكتاب القاهري "

متابعة (13)

قادربوه فى مواجهة المكرفون .. وأول حديث صحفي عن مجلة " نماذج " .

مساء يوم الجمعة 1 فبراير 2008م .. وزع الشاعر الليبي صالح قادربوه العدد الأول من مجلة " نماذج " داخل المقهى الثقافي بمعرض الكتاب القاهري .. يومها منحني قادربوه نسختي .. تصفحتها وعلى إثر ذلك طلبت منه حديثاً حول المجلة .. فوافق .. وعندما حان الوقت وجدته فى المقهى على طاولة تضم بعض الأصدقاء .. فجالت فى خاطري فكرة شرعت فى تطبيقها من فوري .. وهي أن لا يكون اللقاء تقليدياً على شكل (س) (ج) بيننا .. بل طلبت من الأصدقاء أن يستعد كل واحد منهم لطرح سؤال على ضيفي .

إفتتحت المقابلة بالترحيب بالمولودة الجديدة .. وبرئيس تحريرها الأستاذ الشاعر صالح قادربوه .. ومباشرة الى صلب الموضوع : استاذ صالح مجلة ليبية جديدة ماذا ستضيف للمشهد الثقافي الليبي ؟!!.

ـ مرحباً .. تحاول هذه المجلة أن تضيف مطبوعة نوعية .. لا تركن فقط الى نشر النصوص والمواضيع .. ولكنها ذات منهج معين .. منهج فرز .. وايضا هي مطبوعة تقدم العمل الليبي الى الخارج .

س : هل هي لمخاطبة القارئ فى المنطقة العربية مثلاً ؟!.

ـ ستوزع فى داخل ليبيا وخارجها .. وهي تستهدف القارئ العربي وبالضمن القارئ الليبي .. هي مجلة تهتم بالثقافة العربية وليس فقط بالكتابة الليبية .. وستعرض نماذج من الكتابة الليبية الحديثة .. وستقدم الرموز الثقافية فى ليبيا ضمن مشروعها الذى تقترحه .

س : هل ثمة مساحة أو لون معين تستهدفه المجلة أم هي لعموم المنتج الثقافي ؟!.

ـ هي مجلة متخصصة .. بمعنى أنها ستقترح ملفاً لكل عدد وهو الموضوع المركزي لها .. بالإضافة الى النصوص الداعمة لتوجه المجلة الجمالي .. وايضا تحاول استهداف مجمل التجليات الإبداعية من مسرح وسينما وترجمة وقصة وشعر .. الخ .

س : طيب سيد صالح الإتجاه المغاربي يبدو واضحاً فى مجلتكم .. سؤالي هل ثمة دوافع لذلك ؟!.

ـ فى الحقيقة تكاد تخلو الساحة الثقافية العربية من مجلة ذات ميزة مغاربية .. ونحن لسنا ضد المشرق ولكننا نحاول أن نظهر هذا النتاج الفكري والإبداعي المهم .. خصوصا أن المغرب العربي يتحول الأن الى مركز للثقافة العربية .. كما كان المشرق سابقاً .. ولكن إبتداءً من العدد الثالث أو الرابع ستتكلم المجلة عن الثقافة العربية بالتساوي وليس الأدب المغاربي فقط .. وستسلط الضوء على شخصيات ثقافية من المشرق والمغرب والمهجر .. هذا بالإضافة الى أن أكثر الذين تحمسوا للمجلة وإستعدوا لها ودعموها كانوا من المغرب بالتحديد .. وهم انشط العاملين فى الثقافة الأن فى بلدهم .. وهذا شجعنا أكثر لكي نعطي للمشرق أو للقارئ عموما مجلة لا يقول حين يقرؤها هذه بضاعتنا ردت إلينا .. ولكن يجد فيها الجديد .. ويجد فيها ايضاً الموازنة بين تأصيل الظواهر الأدبية الثقافي

المزيد


Almarad3

يناير 28th, 2008 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , متابعات, مقابلات

 " فلاشات من معرض الكتاب القاهري "

متابعة (3)

 الدعيسى : المشهد الثقافي محتقن .. ولكل مزاجه .

رغم أنني بعيد عن المشهد الثقافي الداخلي إلا أنني شعرت ـ وأرجو أن يكون شعوري فى محله ـ بأن المجموعة التى تقود دفة المجلس الثقافي تؤدي بشكل جيد .. تولد هذا الإنطباع من خلال متابعة نشاطها فى معرض الكتاب للسنة الثانية على التوالي .. ومن خلال ما يرشح عن الحراك الثقافي عبر وسائل الإعلام عن إسهاماتها .. عموماً قادني شعوري هذا الى مكتب " دار قباء " للنشر والتوزيع أين يتواجد الأستاذ ناصر الدعيسي .. الصحفي .. ورئيس لجنة الكتاب بمجلس الثقافة .. رفقة قائمة من التساؤلات .. جلسنا .. تجاذبنا أطراف الحديث فى شئون عامة .. ثم ولجنا الى صلب الموضوع عبر السؤال التالي :

س : أستاذ ناصر أين يبدأ مجلس الثقافة وأين ينتهي ؟!!.

ـ مجلس الثقافة العام مؤسسة ليبية .. ثقافية .. تتبع مؤتمر الشعب العام .. وهذه المؤسسة منذ عشر سنوات وهي تمضي فى طريق بناء بنية تحتية للحركة الثقافية فى ليبيا .. السنوات الماضية بدأ المجلس فى عملية النشر لكافة المثقفين الليبيين .. وإستطاع المجلس إنجاز مرحلتين مهمتين فى عملية النشر .. العام الماضي كانت إصداراتنا حوالي (107) كتاب .. وهذا العام مستهدف (200) كتاب .. طبع منها حتى الأن حوالي (90) كتاب .. ودخلنا معرض القاهرة هذا العام بـ (60 ) كتاب جديد .. وفى ظل هذا الزخم يعتبر مجلس الثقافة العام ـ بدون مبالغة ـ من أقوى دور النشر فى الوطن العربي .

س : طيب أستاذ ناصر هناك شكوى من وجود محاباة فى طباعة الكتب .. بصراحة هل تضعها فى سياق الإشاعة .. أم فى سياق القصور فى المجلس ؟!.

ـ  مسألة النقد مهمة جداً .. ولكن أقولها بصراحة .. أنا رجل صحفي وهذه السنة رئيس للجنة الكتاب وأعرف هذه المسألة .. نحن لم نحابي أحداً .. ولم نظلم أحداً .. وإذا وجدت بعض الأخطاء وبعض التجاوزات .. وهذه قد تحدث .. فإننا بقدر الإمكان حاولنا معالجة كافة الأمور التى لها علاقة بهؤلاء الكتّاب .. حاولنا إعطاء كل ذي حق حقه .. ونشرنا كتب جديرة بالنشر وكتب متوسطة .. ولكن هناك كتابات ـ الحقيقة وبكل صراحة ـ مدفوعة للنشر وهي كتب ضعيفة .. وهناك نظم داخل لجنة الكتاب .. منها وجود لجنة فنية .. أو لجنة تقييم .. تقر صلاحية نشر الكتب من عدمها .. ونتعامل كما نتعامل فى لجان الإمتحانات .. فلا أحد يعرف من قيّم الأخر …

س : مقاطعاً : هل لنا أن نعرف بعض أسماء لجنة التقييم ؟!!.

ـ نعم .. على سبيل المثال لا الحصر .. على الفلاح .. بالنسبة للمسرح مثلاً .. محمد المسلاتي فى القصة …. هناك الشاعر سالم العوكلي .. الناقد أحمد بلو .. القاص أحمد يوسف عقيلة .. هناك عدد كبير أحلنا اليهم بعض الكتب .. وتم تقييمها .. ولكننا تعاملنا بمصداقية تجاه هذه المسألة .

س : يعني هل لنا أن نقول ـ استاذ ناصر ـ بأن القبول والإبعاد حيادي ويتم وفق معايير معتمدة مسبقاً ؟!.

ـ طبعاً لقبول والإبعاد تم وفق معايير .. ولجان مكونة من مختصين .. ولكن هذا لا يعني بأننا ملائكة لا نخطئ .. ولكن حاولنا قدر الإمكان ـ يا عيسى ـ أن نتعامل مع هذه الكتب بنوع من الشفافية .. فهناك كتب لو أننا نصدرها سنضر بأصحابها .. لأنه عندما تكون الكتب ضعيفة ونصدرها فسيكون فيها ضرر على أصحابها .. والمسألة الثانية وصلتنا كتب ناقصة .. فلا نستطيع مثلا أن نطبع كتاب من (30) و (40) صفحة

المزيد


Ghan

سبتمبر 14th, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقابلات

" فى ضيافة عمر جهان "

 

رفقة الأستاذ عمر جهان

زرته ذات يوم فى بيته أو مرسمه .. فلا فرق هنا فأنت تتحدث عن عرين فنان .. كانت دردشة تداخلت فيها كل عناصر الحديث تقريبا .. شربت معه يومها الشاهي وخرجت وكلي أمل أن يأتي اليوم الذى نستطيع فيه فتح صندق الأستاذ / عمر جهان .. فلم يخب الظن .. ولم يعاند القدر طويلا .. وعندما حان الوقت .. جاءت أجوبة الأستاذ عمر جهان لتكشف النقاب عن بعض الكنوز الليبية .. هكذا كانت البداية .. وساترككم لتكتشفوا النهاية .

س : بيت عمر جهان هو المرسم .. ام مرسمه هو بيته .. ؟! حدثنا عن المرسم . 

ـ أحياناً تتبخر الحيطان أو السقف، عندما ينهمك الفنان في العمل داخل مرسمه وأحياناً أيضاً تتداخل الأزمنة بالأمكنة "تضيق العبارة وتتسع الرؤيا" تنفتح الذاكرة، وتنفلت الذكريات من أثرها الذهبي. كأنك تقرأ كلمات جورج سبيرا "بيتي شفاف، ولكنه ليس من زجاج طبيعته أقرب إلى البخار. تتقلص جدرانه، وتتمدد حسب هواي. احياناً أجذبها إلى حتى تصبح مثل ذراع واقٍ .. وأحياناً أخرى أدع جدران بيتي تتفتح كزهرة، وتأخذ مداها في المكان، هذا المدى المتسع لما لا نهاية……..".

أو كأنك تقرأ نص (سلام الحياة الحديثة) لبودلير. "هكذا هو يمضي يعدو، ويبحث . عم يبحث يا ترى؟ أكيد أن هذا الرجل كما أرسمهُ. هذا المتوحد ذو المخيلة الحادة، المسافر عبر الصحراء الكبيرة للبشر، يعرف هدفاً هو أسمى مما يصبو إليه الجوال العادي، وأسمى من اللذة الهاربة التي يوفرها ظرف ما. إنه يبحث عن ذلك الشيء الذي ستجوز لنا تسميته بالحداثة ……..".

يرى بعض النقاد أن النزعة التحديتية، قطعاً للتواصل التاريخي في الثقافة الإنسانية العالمية.

وهناك من النقاد من يطابق بين الفن الحديث والرياضيات فالواقعية على اختلاف تبدياتها ليست واقعية بالمعنى الذي يرى أن تصميم العالم على شكل سطوح معوجة وملتوية، ودوامات مندفعة وما يتبع ذلك من تحوير وتحريف وتشويه. هي أقرب لواقعنا المعاصر. وطبيعته "الحمراء ما بين الناب والمخلب" وبالرغم من أن هذا الفن لا يفهم من قبل الكثيرين، وهو صعب بالنسبة لكثير من الناس أيضاً وربما يكون العادي والمألوف في الفن أسهل وأبسط وربما أعذب ولكن للناقد زامياتين رأي آخر إذ يقول أن عالم أقليدس الهندسي بسيط وسهل أما عالم انشتاين فصعب ومعقد، وحيث أننا لا يمكن العودة إلى هندسة اقليدس، ولهذا لا يمكن الرجوع عن منجز الفن الحديث.

س : ماهو شكل العلاقة الطبيعية بين المبدع للسلطة ؟! .

ـ المبدع كما أراه لا يخضع لسلطة الجمهور ولا لأي سلطة أخرى مثل سلطة المال والايديولوجيا، وسلطة النقاد …الخ. المبدع الحق لا يرضى إلا بسلطة واحدة وحيدة أن صح الوصف هي سلطة ضميره الإبداعي، وحيث أن السؤال لا ينتهي حول ما هي الحرية الفنية؟ ومما يتحرر الفنان؟ لذلك سيظل فعل التحرر متجدداً لأن القيود والعوائق الموروثة أوسع من مفهوم السلطة السياسية والمؤسسة فالسؤال يستدعي مناخاً عاماً لا ينفصل فيه البحث في وحدة الشيء المرئي وعلاقة الجزء بالكل، وصياغات العناصر الجمالية عن البحث في حرية الفنان وعلاقاته ككائن اجتماعي بالسلطة العامة النقاد وتجار الفن وقبل ذلك صلة الفنان بالمتلقي. قدر الفنان أن يصوغ شكل حياته لابد أن يكون متفرغاً للفن عليه أن يضحي بأشياء كثيرة لصالح عمله الفني أو كما يقول برناردشو "أن ما نكسبه نخسر في مقابله شيئاً آخر" قدر الفنان أن يرى الغابة بأكملها والشجرة المفردة في أن معاً..

وأن يعيش حلمه الفني بل لا يخشى أن يعيش ازدواجيته بين الوطن والمنفى / بين المركز والهامش / بين البصري والقولي يحيا ذلك بحبً وفهم إدراك وتذمر أيضاً.

فهو الملك والرعية / القاضي والجلاد والضحية.

ـ ثم إسترسل فى وصف ما أسماه " ملامح هامشية الفن التشكيلي وهامشية الفنان " فقال :  

هناك أسباب تاريخية وسياسية ودينية لهامشية الفنان فالفهم المغلوط حول تحريم الصورة، أحدث نفوراً لاوعياً عند الإنسان العادي بل أحدث ازدواجية مؤلمة بمعنى أن الأشياء الجميلة التي يحيها ويقبل عليها لأنها تلبي له احتياجات نفسية وفكرية يجد من يحرمها عليه دونما نقاش أو تفصيل.

علاقة الفن بالاخلاق مثلاً علاقة تحتاج لبحثٍ مستمر، الرذيلة والفضيلة يكونان الحيز الأخلاقي الذي يتقاطع معه الفن أحياناً وأحياناً أخرى يتطابق لكننا لا نستطيع تطبيق المعايير الأخلاقية على الفن فنقول هذه لوحة طيبة وتلك شريرة.

الفن ليس أيقونة مقدسة، إنه عمل تحويلي هناك فوبيا من الرؤية أحدى أسبابها الفهم الديني المغلوط أما فيما يخص السبب التاريخي فقد تراكمت كثير من التجارب السلبية الخاصة بالفنان فبعض الفنانين جعل الناس يكون صورة مزيفة ومغلوطة عن الفنان بوصفه مجنوناً حيناً أو متشرداً وبوهيمياً أحياناً أخرى وهذه الصورة أسهمت في عزلة الفنان. أماً السبب السياسي فقد نظرناً عبر فترات كثيرة إلى الفن على أنه خادم سواء كان شعراً أو تشكيلاً للسلطة وصار الفنان مجرد عبد يلوك ما يقوله السياسيون مما أعطى صورة لناس أن هذا الفنان ليس أهلاً للإبداع لأنه مقيد بمصالحه الضيقة، وليس أهلاً للحرية فكيف يعبر عنها وهو يعيش مستلباً ففاقد الشيء لا يعطيه.

س : إذا إنتقلنا للحديث عن الصورة و خطر الصورة .. وقلنا ماهي فلسفة الصورة عند عمر جهان ؟! ..

الصورة أخطر شيء على شخصية الإنسان، وهو تأثير أعمق مما يتصوره رجالات التربية والسياسيون بالتأكيد فهي تعيد بناء الإنسان وتشكل وجدانه فكرياً وثقافياً.. نحن نتعامل مع الصورة بوصفها نافلة لكنها في حقيقة الأمر أي الصورة تلبي احتياجات لا يمكن الوصول إلى تلبيتها عن طريق معرفة أخرى .. فاللوحة لا تستمد قيمتها من كونها جميلة فحسب ولكن لأن فيها مخزوناً معرفياً لا نستطيع الوصول إليه عن طريق الاقتصاد والسياسة والفزياء على سبيل المثال لأنه يكمن هناك عند الاحساس بحدس الظواهر وحدس الأعماق الكامنين في العمل الفني. أو كما قال ابن عربي :

ولكن للعيان لطيف معنى لذا سأل المعاينة الكليم

التشكيلي عمر جهان .. والشاعر السنوسي حبيب

ثم إنطلق يحدثنا عن إسقاطات بعض الألفاظ التى ترد بين طيات الحديث … فقال عن :

ـ  القناع :

انتهت الصيغة الأرسطية لمبدأ الهوية أ هي أ وصارت أ ليست أ واحدة بل ألفات لا تحصى الهوية دائماً تشترط الحرية والقمع والاستبداد والقهر لا يترك للفرد وللجماعة إمكانية ا

المزيد


Alnakua

أغسطس 22nd, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقابلات

" لقاء مع الأستاذ محمود الناكوع "

رفقة الأستاذ محمود الناكوع

الأستاذ محمود الناكوع .. أحد رموز المسرح الثقافي .. وأحد مخضرمي العمل الليبي عموماً .. فضيفنا من مواليد 1939م.. ومنذ مغادرته الوطن سنة 1978م .. وحتى تاريخ هذه المقابلة لازال يحمل هم العمل الوطني .. ويتنقل بين حقوله .. ولازال قلمه سيالاً .. وجرابه لم ينضب .. فمن جريدة طرابلس الغرب .. والعَلم .. والبلاغ فى العهد الملكي .. الى الثورة .. والرائد فى العهد الجمهوري .. الى القدس والحياة والشرق الأوسط بعاصمة الإعلام العربي " لندن " فى مهجره الذى لايزال مستمراً .. وإستقطع لإسمه مساحة فى المواقع الليبية على شبكة الأنترنت .. تراه عبر تلك المنابر يدلي بدلوه فيما يستجد من أمور ومستجدات .. ويضخ بين الحين والأخر فى شريان العمل الثقافي بعضاً مما يضاف اليه .. شغله العمل السياسي ردحاً من الزمن .. خاض فى بحره وكواليسه .. ثم عاد وإعتكف على الكتابة .. فأضاف للمكتبة الليبية العديد من الكتب فى مجالات عدة .. كان أخرها كتابه " رحلتي مع الناس والأفكار " .. الذى قادني لمحاورته وفتح نافذة أخرى على ذاكرة الأستاذ محمود الناكوع .. فإليكم ما جرى .

 

س : لنبدأ من حيث إنتهيت أستاذ محمود .. فآخر إنتاجك كان كتاب " رحلتي مع الناس والافكار " ..  سؤالي فى أي سياق يمكن أن نضع هذا الكتاب .. وما هي رسالته ؟! .

ج : أولا أشكرك يا أخ عيسى على جهودك الصحفية ، وأتمنى لك النجاح فى عملك . أما بالنسبة لسؤالك ، أقول بأن الكاتب يعبر تلقائياً عمّا فى ذاكرته من مخزون ثقافي عندما ينشِىء مادة شديدة الصلة بسيرته ومواقفه وعلاقاته مع الناس والأفكار ، ويترك للقارئ حق التصنيف والتحليل والإستنتاج .. والقارئ  للكتاب سيرى أن ما كتبته هو أقرب للسيرة الذاتية وفيه أن  القراءة ، هي أهم مصدر لأفكاري ومواقفي عبر مسيرتي ونشاطي وعلاقاتي .. القراءة هي مفتاح الوعي والإكتشاف وربما متعة الحياة .. وفيه أيضا : أن المعلم والكتاب والصحيفة ، جميعهم يشكلون قدراً كبيراً من  التكوين الفكرى فى حياتنا ، ومنهم كانت منابع ومصدر ثقافتى الأولى … لكن حب القراءة يظل حالة خاصة لا يعطيها لك أحد إلا الرغبة الشخصية ، وهي التى تجعلك متميزاً وقادراً على تطوير أفكارك وقناعاتك ، فالتطور هو من خصائص الحياة ، أما الجمود عند قوالب معينة فى الفكر فإما أن يقود صاحبه الى العجز والتوقف ، أو يقوده الى التلاشي والإندثار .. وفى الكتاب تجارب ودروس لا أستطيع أن ألخصها فى مقابلة سريعة .

س : طيب .. فى تقديرك ما سر ضمور المساحة الثقافية فى المهجر رغم توفر الكثير من العوامل التى يفترض أنها مساعدة على تنشيطها ؟! .

ج : الليبيون لم يهاجروا ، هم يعيشون خارج حدود الوطن ، ويحلمون بالعودة ، بعد شهور أو سنة ، أو بضع سنوات .. هم لم يخططوا للحياة فى المهجر وإن ظلوا خارج الوطن أكثر من ثلاثين عاماً .. قليل منهم يقرؤون ويكتبون ، بعضهم يكدحون من أجل لقمة العيش ، وبعضهم يكاد يقتله الفراغ وفقدان الهدف ،  وينتظرون يوم العودة ، ومن يتعود على الإنتظار لا ينتج شيئاً مُهماً .. والإستقرار الحقيقي  الذى يؤدى الى الإنتاج هو إستقرار النفوس ، هو راحة البال  ولو نسبياً  ، ويبدو أن هذه العناصر غير متوفرة ، لذلك صغرت دوائر النشاطات الثقافية ..  يجب ألا ننسى وجود نخب مهاجرة رائعة كسبت علماً وخبرة ومكانة ، أغلب هذا الصنف من أصحاب المهن ، أطباء ، مهندسون ، خبراء ، أساتذة .. هؤلاء لا يهتمون بالسياسة ولذلك قد لا يحس البعض بوجودهم ، هؤلاء يمثلون قيمة مهمة ، وقد استوعبتهم المؤسسات العالمية واستفادت منهم ، بعد أن إستشرى الظلم والفساد فى أوطانهم ، ففضلوا الحياة فى مهاجرهم حيث تقدر كفاءاتهم وأعمالهم .

الاستاذ الناكوع يتوسط الباحث د. فرج نجم .. والأديب أ. السنوسي بلاله

س : الأنترنت سلاح ذو حدين كما يقال .. فى تصورك أستاذ محمود على أي الحدين تستقر مناشطه ليبياً ؟! .

ج : أغلب مواقع الأنترنت يديرها هواة ، يقومون بجهد بسيط يعتمد على الإقتباس والنقل من الصحافة العربية ، والمواقع الأخرى .. وهناك مواقع قليلة يمكن وصفها بأنها جيدة .. فالموقع الجيد هو الذى يعتمد على كتاب ينشرون أعمالهم بأسمائهم الحقيقية ، وهو الذى يعتمد على مراسلين فى تغطية الأحداث والتقارير الإخبارية ، وهو الموقع الذى له معايير مهنية فى النشر تحترم  عقول و خصوصيات الأفراد  والمجتمع ، كما تحترم قيم وثوابت ذلك المجتمع الذى جئنا منه . وهذه المواقع بإجابياتها وسلبياتها تعتبر مرآة تعكس مستوى الأداء الثقافي والسياسي والأخلاقي ، وتعكس نوعية الناس وما فى نفوسهم وعقولهم من رصيد الخير والحب والجمال ، كما تعكس ما فيها من رصيد الشر والكره والقبح .. شبكة الأنترنت وما تتميز به من سرعة وسهولة فى نقل المعلومات والأراء والتصريحات ، قلبت كل الموازين التقليدية فى العمل الإعلامى وغير الإعلامى ، وهذا التحول جعل منها أداة خطيرة ، وبذلك تضع مسئولية كبيرة على كل صاحب موقع ، وعلى كل كلمة تنشر على ذلك الموقع .. ليس هناك حرية مطلقة فى أي مجتمع من المجتمعات ، ولا فى أي دولة من الدول . الحرية تضبطها المسئولية ، والقيم الأخلاقية ، وكل عمل ينفلت من ضوابط وأخلاقيات المسئولية ، تكون نتائجه سيئة على الأفراد والأسر والمجتمعات .. ومن المؤسف ، بل من المؤلم ، أن تقرأ الناس وتسمع تلك المعارك الكلامية الطاحنة على مواقع الأنترنت المقروءة والمسموعة … فالناس عادة يتصارعون ويتعاركون ويتقاتلون إما من أجل المال أو من أجل  السلطة ، أما هؤلاء فلا مال عندهم ولا سلطة .. فعن ماذا يتشاتمون ويتعاركون ؟! .  

س : تعيش فى لندن حيث يقيم الروائي  هشام مطر .. هل إلتقيته ؟!.. وكيف قرأت روايته " فى بلاد الرجال " ؟! .

ج : لم التق به .. وقد كتبت عن روايته مثمِناً ، فعبرها إستطاع أن ينقل الى الأوساط الثقافية والأدبية فى بريطانيا بالذات صورة واضحة عن تجربة طفل ليبي فقد والده وشاهد مرارات كثيرة ، فجسدت الرواية وقائع ومشاهد مكثفة  لتجربته ، وتركت فى تلك الأوساط  من الأثر ، مالم يستطع العمل السياسى أن يقترب منها طوال سنوات كثيرة.. هشام بهذا العمل وبغيره من الأعمال الأدبية ضرب مثلاً جيداً للشاب الطموح ، واستطاع أن يتجاوز كل المعاناة والآلام الأسرية ، وأن يبنى حياته ومستقبله ، وأن يكون مهاجراً ناجحاً .. هم قليلون الذين سلكوا نفس الطريق فى مجاله أو فى مجالات أخرى . 

س : يجد البعض متعة فى تقسيم المهجر السياسي الى معسكر إصلاحي ومعسكر جذري .. هل تروق لك هكذا قسمة ؟! .. وهل يوجد  رصيد لهذه الأفكار أم هي مجرد فرقعات ؟! .

ج : أولاً .. الإصلاح الحقيقي مكانه أرض الوطن ، ومن هم فى داخل الوطن هم المؤهلون للقيام بدور الإصلاح  ، وهناك فى داخل الوطن الكثير من الأكفاء ، والكثير من الوطنيين المخلصين ، وإذا وجدت الإرادة السياسية ، مع الرؤية الواضحة للإصلاح فإن البلاد يمكن ان تتغير من حال الفساد والفوضى وعدم الإحساس بالمسئولية ، الى حال الإصلاح والإنطلاق نحو إعادة البناء ، خاصة بعد إرتفاع أسعار النفط ، والإتجاه نحو الإستثمارات المتعددة . أما من هو خارج البلاد فكل ما يملكه ان يقدم بعض الأفكار والدراسات التى تضغط فى اتجاه الإصلاح ، على ان تكون بلغة عقلانية وأسس موضوعية ، لتصب فى صالح الإصلاح . أما فيما يتعلق بإستخدام لفظة ( الجذرى ) فلا معنى لها فى العمل السياسى ، لأن السياسة  تدور حول المصالح ، ومن بيده القدرة على تحقيق مصالج المجتمع ، وبيده أوراق التأثير  ، يستطيع أن يستخدم ما لديه  للوصول الى أهدافه ، أما من لا أوراق له ، ولا قوة له  فيظل دوره هو دور الكلمة النقدية والإح

المزيد


Alfaetore3

يوليو 12th, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , الطبعة الثانية, مقابلات

" حديث من عــاصمة الثقافــة "

حوار مع الكاتب والروائي / أحمد الفيتوري

3 من 3

ضمن حواري هذا مع الأستاذ أحمد الفيتوري تطرقنا بزاوية ما الى " أدب السجون " فى ليبيا .. وبحسب ما عرفته من بعض الأصدقاء فهناك العشرات من النصوص الأدبية والقصائد والقصص والروايات التى إما كتبت داخل السجن .. أو كتبت لتحكي نتفاً من ذكرياته .. وقد سبق لي التفرد بنشر قصة " لحظة حرية " للشاعر أدريس بن الطيب .. قصة تروي ليلة من ليالي سجن " أبوسليم " فى فترة الثمانينات .. وها هو الاستاذ أحمد الفيتوري يمنحني مجدداً فرصة نشر أوراق من روايته " ليال بورتا بينيتو ".. التى ترصد جزءاً مما حدث فى نهاية سبعينيات القرن الماضي .. فإليكم هي :

" ليال بورتا بينيتو "

لا أحب الذكرى أحب الحياة ، فكل ما مضى لا وجود له أو لا يتسنى وجوده ، وكذا نحن كائن اللحظة ما فات مات ، وما سيأتي بذرة في حقل المجهول قد نرويها العرق والدم ، ولأنها قد فقد لا يتسنى لها الوجود . هكذا ؛ هكذا سيأتي ميت نجهد كي نبعث فيه الحياة بتوقنا .

هكذا لا أحب الذكرى ، أحب الحياة ومصاب بالأمل .

بذا فإني ابن اللحظة الجدير بمصابه ، ما رأيت ثغرها إلا كشراع لبسمتها ، بسمتها التي تهل حتى وإن لبستها تكشيرة ما تتبدى كالعاصفة التي تسبق الهدوء . بسمتها أصل فيها ؛ هي رعشة الجسد ساعة التحامه بالأكسجين ، بذا أحيا في اللحظة ، فمن تنفسها أي من بسمتها انبثق كما الصبح الذي لا يغيب عن الأرض ؛ فالصبح يحاذيها ويدغدغ إبطيها ، تارة يدغدغ إبطها هذا ، تارة يدغدغ أخيه ، فلا يتسنى لها أن لا تبتسم فثغرها بسمة . منها وبها ليس لي في الذكرى ، فالذكرى تعني ما مضى وبسمتها لا تمضى ، هذه البسمة الزمن والزمن ذاتنا متجلية . 

كأني مولود اللحظة ، غير مستطاع لي الذكريات ، غير متاح لي غير الأمل مصاب به ومصاب فيه ، كالعاشق لا يأمل و لا يتذكر ، العاشق معلق من إبطيه ، هو عقربي الساعة ما يدلا علي الزمن و لا يدل الزمن عليهما ، يلدغان وسميهما ماحق ، و لا يلدغان بسِم أحد ، في العاشق دم الآلهة ؛ لا زمانيتهم .

الذكرى من كان ، والعشق في يكون ، هكذا العشق التحقق والذكرى هباء ما تحقق . لذا ما من عاشق يرضى أن يكون ذكرى ، أن يكون من الناس ، هو الناس كافة أو هو مشمول بهم ، حر لا يتوق لغير حريته والذكرى سجن .

لذا لم أحب يوماً الذكرى ، خاصة ذكرى السجن ، وان قطع هذا السكين الحاد الشرس ـ أي السجن ـ عقدا من عمري . أما كفاه عقد كي أسكنه بإرادة الذاكرة

المزيد


Alfaetore2

يوليو 9th, 2007 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقابلات

" حديث من عاصمة الثقافة "

حوار مع الكاتب والروائي / أحمد الفيتوري

2 من 3

 

رفقة : أم العزالفارسي … أدريس المسماري .. أحمد الفيتوري ..

نحتاج بين الفينة والأخرى أن نقلب أوراقنا السياسية والثقافية والإجتماعية .. وأن ننكش بين خفاياها .. لمحاولة التعرف على جديدها .. أوللإجابة على بعض ما يرشح حيالها من تساؤلات.. وقد تتم هكذا عملية عبر مطالعة منتج كل مستوى من المستويات سالفة الذكر.. غير أنه يبقى للحوار طعم خاص .. ولون خاص فى نكش وتقليب الملفات .. وعندما يكون حوارك مع شخصية بحجم الفيتوري فلا شك بأن اللون والطعم سيأتي بنكهة عاصمة الثقافة الليبية " بنغازي " .. مما يجعله أكثر من مجرد حوار.

إلتقيته لأول مرة على هامش " معرض الكتاب " فى القاهرة بداية فبراير من هذا العام .. إستمعت اليه وهو يتحدث فكان لديه الكثير مما يقول .. ولمحته هو يستمع للأخرين فكان مستمعاً بمرتبة " مثقف " .. قبل أن أودعه ـ وجملة من إلتقيت من الأصدقاء فى " المعرض " ـ عرضت عليه فكرة إجراء حوار .. فوافق .. وترك تحديد الزمن للزمن .. وعندما شاء الزمن كان هذا الحوار .

ـــــــــ( الجزء الثاني )ــــــــــــ

س : شهدت الساحة الثقافية معارك متأخرة ـ بالنظر لما حدث في المشرق ـ .. منها معركة قصيدة النثر .. فهل للفيتوري رأياً في هذا الموضوع  ؟!!.

الفيتوري : لي رأي كنت قد نشرته في كتابي " قصيدة الجنود " في المسألة الشعرية الليبية ، وهو كتاب مفرد في المسألة للأسف الشديد . لكن أوضح لك بالمختصر المفيد : ليس في ليبيا تابوات شعرية أو نقدية كما هو حاصل في مصر مثلاً ، لهذا وجد الشعر مراحاً ومسرحاً مفتوحاً. فناقد مهم هو الأستاذ " خليفة التليسي " ، كان يردد دائماً أن العرب إعتبروا القرآن عند نزوله شعراً ، رغم أنه أتى علي غير منوال ما يعرفون من الشعر ، وكأن الشعر عندهم قد يكون النثر أيضاً . لهذا عُدّت قصيدة النثر شعراً ، علي يد الإسم الحركي للوردة المدعو " علي صدقي عبد القادر" الشاعر الذي كتب قصيدة النثر دون تحرز ودون معكرات . رغم أن " علي فهمي خشيم " تنطع لقول رأي في هذه القصيدة ، في حوار أجراه معه " أمين مازن " ونشر في مجلة اتحاد الكتاب العرب ، لكنه ليس بالناقد ومجاله العلمي غير الأدب ، لكن البعض أحب مناكفته ؛ ورد عليه في معركة ، هي معركة مفتعلة أكثر منها معركة نقدية أو فكرية .

س : أستاذ أحمد .. هل تتصور فكرة وجود الأديب أو الكاتب " السوبرمان " ؟!.

الفيتوري : شوف يا عيسي أجمل ما في عصرنا أنه عصر التعدد . لقد عادت البشرية لطفولتها الأولي حيث لا أحد هو كل أحد . كل مبدع هو أحد من مبدعين في مجاله ، فيما مضى كانوا يريدون أم كلثوم أو محمد عبد الوهاب أو أحمد شوقي أو عبد الوهاب البياتي أو محمود درويش أو الماغوط ، كما يريدون جمال عبد الناصر الواحد الأحد . والحق أن الفن والشعر هو كما السجادة الأعجمية الأصيلة لكل ناسج أو ناسجة نأمة فيها . فمن هو شاعر " الهايكو " الياباني مثلاً ، أو من هو شاعر الشعر الشعبي الليبي مثلا، قد تكون قصيدة " خرابين يا وطن " من أهم هذه الشعرية ، لكنها قصيدة يتيمة لشاعرة نطقت مرة بالكفر ثم عادت لبيت المؤمنين الذين لا يحبون أن يكونوا من الغاوين .

س : بين النقد والتشهير فواصل بسيطة .. بصراحة هل يقبل الفيتوري النقد أم يعتبره تشهيراً ؟! .

الفيتوري : النقد هو الحياة وشعب لا ينتج نقداً شعباً ميتاً ، و لا وجود له حتى علي الخارطة . وحين غياب النقد لا تبحث عن العقل ، فقد كنس لأن العقل ناقد بالضرورة . وكل عمل غير منقود عمل غير موجود ؛ حيث ثمة واجب يقول " أذكروا محاسن موتاكم فقد ذهبوا وذهب ريحهم " . أما الرديح والنجاح بالتزكية فهذا أرخص الكذب ، وهو من دواعي الموتى الذين تذكر محاسنهم . وهكذا حين يغيب العقل لا يتبقى شيء . مرة وبالتحديد في نهاية عام 2001 م وعقب أحداث 11سبتمبر الشهيرة ، قررت رابطة الكتاب الليبيين - لأول مرة حسب علمي في ليبيا- أن تقيم ندوة حول النقد الأدبي في ليبيا ، وكان ذلك علي هامش مهرجان الخريف في " هون " . في الندوة وعبر الهواء مباشرة قلت : ندوة حول النقد ، في مهرجان خريف ، في الصحراء بهون ، يوم الجمعة ، وعند الساعة الحادية عشر صباحاً ، لا تدلل علي شيء إلا علي نفي العقل . وكفي الله المؤمنين شر القتال.

س : بالمناسبة  هل يمكن ـ أستاذ أحمد ـ  أن نصنف النقد على أنه إبداع ؟!.

الفيتوري : كل إبداع بالضرورة نقد ، فالشاعر ناقد كبير عبر نصه الشعري ، ونصه الجديد نقد لنصه السابق . وهكذا كل إبداع وكل نظرية علمية جديدة تقوم علي نقض السابقة . لذلك مارس المبدعون النقد عبر نصوصهم الشعرية أو السردية أو التحليلية الفكرية ، وكذلك مارس الكثير منهم العمل النقدي المختص ؛ كما فعل يوسف القويري ، وخليفة التليسي ، وأحمد رفيق المهدوي ، وأمين مازن ، ومحمد الزوي ، وسالم العوكلي ، وإدريس المسماري ، ومحمد الفقيه صالح ، وعمر الككلي ، وصادق النيهوم ، وإبراهيم الكوني ، ونجيب الحصادي ، ورامز النويصري ، وانتصار بوراوي ، وفاطمة الحاجي ، ومنصور بوشناف ، ومحمد الترهوني ، ولشلم ، والمالكي ، وغيرهم . وكل من هؤلاء شكل النقد من خلال زاوية ورؤية مختلفة . وبهذا فالعملية النقدية كما الإبداعية تشكلها رؤى وسياقات مختلفة . فالنقد ليس حكراً علي هذا العقل دون ذلك ، ولا هذه الطريقة ، أو تلك الذائقة .

س : طيب .. هل تكونت لديك ـ سيد الفيتوري ـ أي انطباعات عمّا يطرح في المهجر ـ بين الحين والأخر ـ مما يمكن أن نسميه أدب المهجر ؟!.

الفيتوري : لم يتح لي كما لم يتح لغيري هنا الإطلاع إلا علي نزر صغير وفي الفترة الأخيرة وعبر النت وعلي عجل ، لكن ما شدني في العموم الجهد الفكري أكثر منه العمل الأدبي أو الفني وإن كنت قرأت باهتمام روايتي " إبراهيم غنيوة " . لكن هناك من كان شاعراً وفور خروجه- وحتى من عاد منهم- ترك الشعر والإبداع إلي الفكر أو العمل الوظيفي والسياسي . حتى أني كثيراً ما أمزح مع الأصدقاء فأقول لهم : من تحبون أن يترك لكم الشعر، أدعوا الله أن يخرج من البل

المزيد


التالي



البريد الشخصي أضغط هنا