-( لا يكفي أن تكون فى  النور كي ترى .. بل ينبغي أن يكون فى النور ما تراه ... العقاد )-  


who or how

أكتوبر 19th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقالات سياسية

" من يحكم ( أم ) كيف يحكم ؟! "

ورقــة على أعتــاب إنعطـاف الحــالة الليبية

 

كتبت منذ أكثر من ثلاث سنوات عن ملامح العلاقة بين الثقافة والسياسة .. وكان من بين ما أوردته كخطوط تمايز بين المثقف والسياسي .. أو كبوابة لإستشراف المستقبل قبل أن تداهمنا خطوبه ونتحول الى خانة " ردة الفعل " .. ضرورة تسليط الضوء ـ بشكل إستباقي ـ على إستحقاقات مساري معادلة الحكم : " من يحكم ؟! " و" كيف يحكم ؟! ".. مع التنويه ( أثناء تفكيك " الفكرة " ) الى ضرورة ملاحظة أن المنطق السياسي يهتم ـ أثناء تصفح مدونة شئون الحكم ـ بمسار " من يحكم ؟!".. أما المنطق الثقافي فينجذب أكثر نحو مسار " كيف يحكم ؟!" .. طرحت الفكرة يومئذ ( واليوم ) من أجل التعرف على الطبيعة الوظيفية لكل منهما كي لا نخلط الأوراق ككل مرة .. وكي لا تتحول الحوارات الوطنية الى حصة " محفوظات " ! .

على أي حال … يمكن القول بأن السياسي من طبيعته وطبيعة المسار الوظيفي لمهنته ـ أو شغله الشاغل ـ أن لا يرضى بالخصم مهما كانت طبيعة هذا الخصم .. وهذا ليس بدعا من القول أو قدحاً فى المنقول .. فكل معارضات العالم تعمل ليلاً نهاراً على إزاحة الخصوم من أجل أن تحل محلهم .. لتتحول هي بعد ذلك الى مقاعد الحكم ويتراجع الخصوم الى مقاعد المعارضة .. لنعاود مشاهدة نفس فصول الحدث مع تغير فى الأدوار .. طبعاً دون أن نتوقع حصول مشاهد من ملحمة داحس والغبراء .. ولعل هذا أحد أهم الفروق بين صور أنظمة الحكم المقترحة .

وفى المقابل نجد المثقف يهتم بالدرجة الأولى بإستحقاق " كيف يحكم ؟! " .. كي يطمئن الى الأسس التى ستدار عليها العملية السياسية من جهة .. ومن جهة أخرى كي يسهم فى ضبط مصلحة الوطن على معيار ثابت بعيد عن الشخصنة .. معيار يأوي الى الركن الشديد ( = القيم والمبادئ المؤسسة للدولة  ).. كون الدولة أثناء حركة التجاذب السياسي ثابتة ـ او يفترض أنها كذلك ـ .. أما الأجندات السياسية فمتغيرة بتغير الأشخاص .. أو الأيديولوجيات المتناوبة على سدة الحكم .. ولعله من المهم التذكير بأننا نتحدث ـ هنا تحديداً ـ عن الأليات .. وليس عن المضامين .

وإذا كانت مسارات بوزن " من يحكم " و " كيف يحكم " قد تقع على قدم المساواة من حيث الأهمية .. فهي بكل تأكيد ستتفاوت عند الحديث عن سلم الأولويات .. ويتأثر هذا التفاوت ـ صعوداً وهبوطا ـ بعدة عوامل ربما أهمها تأثير عنصري " الوعي والتجربة " .. وبما أن الحالة الليبية تقع ضمن حزام تأثير الثقافة الدينية والقبلية .. وهما عاملان أفرزا ثقافة " الخلاص الفردي" و " الفرد المُخلـّص " .. وهي ـ على كل حال ـ ثقافة طاردة لكل ما يحتاجه العمل على تعميق فلسفة " من يحكم ".. خاصة فى منطقة نتفق على أن مناخ التصحر السياسي يطبق عليها.. مما أضاف المزيد من المعوقات على هذا المسار .. فبالمشاهدة ثبت أن ثقافة الموروث القبلي والديني ( التقليدي) درجت على إفراز ما يربك بسط ثقافة " من يحكم " بشكلها النموذجي أو المقبول حتى .. كونهما يقدمان بشكل واضح وجلي " الولاء " على " الكفاءة " .. ويجنحان نحو تحشيد الناس بعيدا عن ثقافة " الحياد الإيجابي " أحد أهم مقومات إدارة تنافسية " من يحكم " .. مما يجعل مسار " من يحكم " متعثراً ليس بسبب السلطة فقط بل بسبب الشارع ونخبه هذه المرة .. وبتأثير مباشر من عنصري الموروث القبلي والديني .. وهما ما لا يمكن تجاوزه بسهولة فى الحالة الليبية .

وعليه فربما سيكون تقديم مسار " كيف يحكم " على مسار " من يحكم " له ما يشفعه .. دون الإنزلاق نحو سياسة تبرير ما لا يبرر .. أو تسويغ الدكتاتورية .. أو إهمال إستحقاقات المسار الثاني  .

 فعندما نكون على مسافة ضيقة من " العجز " فى ضبط حركة " من يحكم " .. سواء بسبب إشكاليات فتاوى دينية مدمرة .. أو بسبب عقلية القبيلة الخانقة .. أو لندرة التجربة وشح المثال .. وما تؤدي اليه هذه الخطايا مجتمعة من عزوف لدى الشارع عن مؤازرة أي اجندة تبحث فى تطوير مسار " من يحكم " وتفقِده البعد الشعبي الذي يحتاجه كي يتقدم على سلم الأولويات .

 أقول عندما يكون ذلك كذلك يبدو لي أنه سيكون من المنطقي / والواقعي تقديم مسار " كيف يحكم " .. من أجل التقليل

المزيد


U.N

سبتمبر 25th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقالات سياسية

إصلاح العالم هل هي مهمة ليبية ؟!.

وقفة مع خطاب الزيارة الأولى

على تمام الساعة الرابعة بتوقيت " قرينيتش " من يوم الإربعاء الموافق 23 سبتمبر 2009 .. إعتلى العقيد معمر القذافي منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة .. فى أول زيارة له لمقر المنظمة بمدينة " نيويورك " منذ توليه الحكم فى ليبيا قبل (40) عاما  .. مباشرة عقب إنتهاء كلمة الرئيس الأمريكي " باراك أوباما " .. والذي يزور مقر الجمعية للمرة الأولى أيضا منذ توليه الحكم قبل قرابة الـ (8) أشهر  .

بدأ العقيد كلمته ـ التي تجاوزت الساعة والنصف ـ مستعيناً بورقة مكتوبة قبل أن يتجاوزها الى إرتجال كلمة مطولة وصفتها وكالات الأنباء بـ " المتشعبة " .. طالت عديد الملفات التى لا رابط مباشر بينها رغم أهمية بعضها .. وخلت كلمته من أي شأن ليبي كبير تقريباً .. كما غفلت موضوعاً هاماً كان متوقعاً أن يطرقه العقيد القذافي .. يتعلق بما أثير حول إطلاق " عبدالباسط المقرحي " المتهم فى قضية " لوكربي " .

لن أغوص فى سرد تفاصيل الكلمة التى أثارت ردود أفعال كبيرة حول العالم .. وربما ستتعرض لكثير من التدقيق والتحليل .. وستحتل واجهات وسائل الإعلام لعدة أيام قادمة على الأقل .. وفيها سنقرأ الخطاب من عدة زوايا .. وبعدة إسقاطات .. وربما بعدة أمزجة أيضاً .

ولكنني سأقف عند روح الخطاب .. أو الأرضية التى إنطلق منها نحو الهدف الرئيس له .. بحسب وجهة نظري التى إجتهدت أن تكون موضوعية الى أبعد الحدود .

فكلمة العقيد إرتكزت على فكرة إصلاح الأمم المتحدة ( وهي دعوة مستحقة ) .. وبلهجة صارمة رفض القذافي الموجود ( أليات ولوائح ) ودعا الى تغييره .. وإنطلق فى البرهنة على الفكرة من نقطة إستحقاقات فلسفة الديمقراطية ـ بالشكل التقليدي الذي تمارسه الأمم من حولنا ـ .

ولو شئت أن أجمِل القصة فى كلمتين لربما قلت : إصلاح / ديمقراطي !.

نقطة من أول السطر .

أتصور ـ وربما تشاركني الغالبية ـ أن إصلاح العالم جملة واحدة فكرة " رومنسية " غير قابلة للتطبيق بأي حال من الأحوال .. لأسباب منطقية / واقعية يطول شرحها .. ولكن لو تصورنا جدلاً حصولها .. فهنا من المفترض أن تنطلق المسيرة من النقطة الأكثر كمالاً ( المركز) لتغطي ـ على شكل دوائر ـ المساحات الأقرب فألاقرب حتى تشمل العالم بأسره .

وعليه .. ماذا لو صدّقت بعض الدول ـ بحسن أو سوء نية ـ فكرة إصلاح العالم إنطلاقاً من ليبيا .. وذهبت تبحث عن الأرضية والخلفية التى إنطلقت منها الفكرة ؟!!.

 ذهبت وفى ذهنها أنها تقصد دولة لا يزيد تعداد سكانها عن الـ (5) ملايين نسمة .. وتتوافر على سيولة نقدية هائلة .. وخاضت تجربة تجاوز عمرها اليوم الأربعة عقود .. ذهبت لتبحث عن فكرة الشراكة التى طلبها العقيد القذافي لكل أمم الأرض .. ذهبت تبحث عن العدالة التى ناشدها لملفات جرائم العالم .. ذهبت تبحث

المزيد


August

أغسطس 17th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقالات سياسية

" أغ .. أس .. طس "

 

ها نحن نعبر النصف الثاني من شهر " أغسطس " .. فكل سنة وانتو طيبين .. على إعتبار ان نصفه الثاني ـ هذا العام ـ سيجمع بين الصيام والقيام .. الصيام المتوجب " لسي رمضان " .. والقيام المتوجب لترقب الإحتفال السنوي لمؤسسة " القذافي للتنمية " .. والذي درجت العادة ـ منذ سنين ـ أن يطل من خلاله السيد سيف الإسلام .. ليلقي السلام .. وليتحدث فى الشأن العام .. وما يستتبع حديثه من تأرجح فى سقف المأمول والمقبول .. مصحوباً بحالة " مد وجزر " لمنحنى جيب المواطن المسلوت .. المتشبث بخيط العنكبوت .

على أي حال .. هذه المرة يبدو ثمة تغييراً طفيفاً قد طرأ على سيناريو الحدث الأغسطسي .. وفتح باب التكهنات .. وربما التشبير أيضاً .. بإعتبار أن د. سيف الإسلام سبق وألمح إعتزاله السياسة .. وانكفاءه على العمل الأهلي .

فــ هل :

ـ سيكون أغسطس 2009 مناسبة لترسيخ فكرة فك إرتباطه بالشأن السياسي بشكل نهائي .. وبالتالي إستمرار الغموض والتضارب ؟!!.

أم هل :

ـ سيكون مناسبة للعودة لمسرح السياسة عقب التخفف من بعض أعباءها .. خاصة بعد إفلات المؤسسة بماكينتها الاعلامية بعيدا عن دائرة الضوء الأخضر ؟!!.

أو هل :

ـ سنقف أمام حالة ثالثة ( مرجوحة ) وهي إنعقاد الحدث فى شكل إحتفال وفيشطه .. وغياب السيد سيف الاسلام عنه ؟!


كلها سيناريوهات محتملة .. غير أن " السين" الأكبر والأهم التي يتردد صداه على لسان المواطن الغارق الشارق  فى قائمة مطالب سي رمضان .. هو :

(س ) : أزعمه فيه جديد هالعام ؟!.

أنا مش حنتكلم .. ولا حنشيط النار .. وحنخلي الباب مردود .. وأهو قاعد نسمع .. واللي نسمعها نقولها .. ( طبعا بعد يمين من صاحبها أنها خبّاره مش جليطه ) ..  يا سيدي سمعت عن عجايز يراجن فى وعود حول حادثة بوسليم .. وسمعت عن صحافيين يراجو فى قانون الصحافة .. وسمعت عن طلبة يراجو فى كمبيوترات .. وسمعت عن شعب يراجى فى دستور .. وقالوا فيه ألية " نيو ".. وقالوا فيه عفو عام عن السجناء .. وقالو فيه إصلاح لوضع الطلبة المبتعثين للخارج .. وقالوا .. وقالوا .. وقالوا.. وأنا ساكت وزامط ريقي .. ونردد

المزيد


Alhewar

أغسطس 12th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقالات سياسية

” الثلث الأخير من الحوار “

تساؤلات على هــــامش دعوة الحـــوار المفتوح

 

مجددا .. دعوات للحوار الوطني .. ومجددا عبر صحيفة ” قورينا” التى كان لها سوابق حسنة فى هذا المذمار منذ إنطلاقتها .. وكذلك مجددا سأقف فى صف المصفقين لكل ما من شأنه أن يدفع بإتجاه حل أزمة .. أو تخفيف معاناة .. أو إضاءة شمعة ، بعد أن قررت أن أعفيكم من مهارتي فى لعن الظلام .

على أي حال .. ومجاراة للرتم السريع المسيطر على تقاليد إنسان اليوم .. سألج الى الموضوع من ثلثه الأخير .. متجاوزاً محطات لطالما وقفنا عليها وشبعنا عندها لطماً وعويلاً  .

أما ماذا يحوي ” الثلث الأخير ” من أدبيات مشوار الحوار .. فهو ـ من وجهة نظري ـ يختص بتنظيم العلاقة بين مكونات مفهوم الحوار ومستوياته .. كون الثلث الأول يعتني بالشعار وما يصحبه من رومنسية فى العلاقة .. والثاني يختص بالأليات المطلوبة لتحويل الحوار ( الشعار)  الى الحوار (الممارسة ) وما يصحبه من توجس .. وفى تقديري كلا الثلثين قد أشبعا نكشاً وتمحيصاً .. وقيل فيهما ما زاد عن مقولات ” مالك ” فى الخمر .. لذا سأفترض أن  كل ما قيل مقدمة لما سيقال .

(1)

وعليه .. وبروح رياضية عالية .. سأدلف مباشرة الى إستحقاقات الثلث الأخير من الحوار .. ولنفترض جدلاً أن حركة اللجان الثورية ـ وما تمثله من حضور ـ تقدمت بمشروع ما .. ونال رضى المطبخ السياسي .. بل ولنفترض أنه نال قبول الشارع الليبي بنسبة 95% .. فهنا يفترض أن يعمل الثلث الأخير من الحوار على إيجاد شكل العلاقة بين الأغلبية والأقلية (5%) التى ترى خلاف ذلك فى هذه الجزئية أو تلك .. فهل ثمة متنفس ووجود مشروع ومحمي لأقلية الرأي هذه .. أم أن وجودها سيفسر على أنه خيانة ومروق وما الى ذلك ؟!!.

فبصراحة شديدة ثمة بقايا خطاب إقصائي .. ميّال للتعاطي بعنف مع المخالف .. على أصحاب هذا الخطاب التطوع للإجابة عن سؤال كيفية تنظيم العلاقة بينهم وبين الأخر.. فعندما يعترف الأخر بفوز وتزكية المشروع الناجح .. وعندما يصرح بإلتزامه بالتشريعات التى عادة ما تمنح كإستحقاق عن الفوز بثقة الشارع .. سيبقى من حقه ـ بعد التصريح بواجباته ـ أن يتساءل عن حقوقه ” كوجهة نظر ” غير مقتنعة بما يطرح فى هذه الجزئية .. أو هذه الفترة الزمنية .

وهنا سأقول بدون تلعثم  : هل تقبل ” الحركة ” إعتبار نفسها جزءاً من مكونات الوطن .. أم أنها سترى نفسها ” الوطن ” ؟!.

وفى المقابل أرى أنه من الجائز والمقبول أن يوجّه السؤال الى من هم على الضفة الأخرى من الحركة .. كي لا أتهم بإزدواجية المعايير .. أو شخصنة التمثيل .. أو تلحين نوتة شروط النسيب الكاره !.

فالحوار مهما كان حضارياً وشفافاً ونزيهاً سينتج تعدداً فى زوايا الرؤيا ( سنة لا مناص من وقوعها وقبولها ) .. وعليه نحتاج لسماع فلسفة بعضنا البعض حيال تنظيم حتمية تعدد الأراء هذه .. من أجل ضخ المزيد من الثقة فى الشارع الليبي .. وبث الطمأنينة بين أفراده .. وإشعارهم بأنه ثمة ميثاق شرف يقود حالة التحول التى ترنو اليها ليبيا وطنا وشعبا .. ساسة ومثقفين .. فوق وتحت .. داخل وخارج .. وأنهم لا يشترطون لإنجاحها غير ” ليبية ” المنطلق والمرجعية .. ويقرّون بأن كافة مكوناتها ـ أي الحالة المرتقبة ـ تقع تحت مظلة ” المواطنة الكاملة ” وتتساوى أمام قواننيها .

(2) 

وكذلك من خصائص ” الثلث الأخير ” لحالة الحوار الجاد والنظيف أنه معني بتنظيم عملي

المزيد


hamas

يوليو 30th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقالات سياسية

" الهرم المقلوب من جديد "

النسخة الفلسطينية من هيئة الحسبة

 

أذاعت " قناة الجزيرة " مساء يوم أمس 29 يونيو 2009 تقريراً مصوراً من قطاع " غزة " يشير الى منح الضوء الأخضر لظاهرة ما يعرف فقهياً " بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " للنزول الى الشوارع .. والتعاطي مع الشأن العام بشكل علني .

والجدير بالذكر أن نظام " الحسبة " هذا معمول به تحت مسميات مختلفة فى كل من الصومال والسعودية وإيران وافغانستان  .. ويأتي تفعيله ـ على ما يبدو تنفيذاً لقرارات مشروع " قانون العقوبات "(1) الذي طرحته حكومة حركة حماس قبل بدء الإجتياح الاسرائيلي لقطاع غزة .. وغاب وسط فضاعة الإجتياح .. ربما نراه اليوم يعود فى شكله التنفيذي .

ومن خلال الشريط الذي بثته " القناة " بدأت إهتمامات " اللجنة " سطحية وغير مستوعبة لحالة الناس البائسة .. وحالة القطاع الاقتصادية المتردية .. كما حملت المشاهد نوعاً من التهديد المبطن للمجتمع من خلال " مؤسسة " تتبع الدولة وتستقوي بنفوذها .

ودائماً من خلال التقرير .. تحدث الناس بقلق واضح .. وأظهروا إمتعاضهم من الإنطلاق من  نقطة مشاكسة التجار والمارة .. وترك القضايا الكبرى التى ينبغي أن توضع على قائمة الأولويات .. الوحدة الوطنية .. وفتح المعابر .. وتنشيط الاقتصاد .

نقطة .. ومن أول السطر .

فى الحقيقة يبدو لي أن الفكر الاسلامي لازال مرتكزاً ( رغم شعاراته الجميلة ) على أسس أنتجها زمن تبدل عشرات المرات .. ومع هذا نجد العودة لهذه الإجتهادات الخيار المشترك بين الجميع ( افعان / ايران / صومال .. سعوديون ..الخ ) .. وبما في ذلك حركة يفترض أنها سياسية وتطالب بالتجديد والعصرنة .. وتنتقد تجارب سابقة موصوفة بالإنغلاق .

وربما من المحيّر حقاً أن تتواجد هذه المليشيات فى شارع مسلم .. وفى ظل وجود جهاز كبير إسمه الشرطة من المفترض أنه يطبق القانون الذى يقع الجميع تحت طائلته !!.

وعلى إفتراض أن البعض سيبرر ـ كالعادة ـ بأنهم إنما يمارسون " شعيرة " إسلامية  .. فهنا لابد من وقفة لطرح التساؤل التالي : (أ) هل ممارسة هذه الشعيرة مقتصر على أذرع السلطة وقواعدها .. (ب) أم أنه حق شرعي لمكونات المجتمع الدينية ؟!!.

عموماً .. فى حالة ذهبنا مع الفرضية الأولى (أ) فمن المرجح أن تتحول هذه المجموعة ـ عاجلا ـ الى مليشيا حزبية  لقمع المخالف ( على غرار الباسيج الايراني / أو اللجان الثورية فى ليبيا ) .. وستبرر أٌفعالها بإختيارات فقهية من

المزيد


qorina

يوليو 29th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقالات سياسية

" عندما تكلم الأمن الخارجي "

تعقيــب عـلى بيـــان عــودة المهاجــرين

 

بعقلية المغترب عن الوطن لقرابة العقدين .. وبروح الليبي الذي يسكنه الوطن .. وبنفسية المواطن الذي يأمل فى غدٍ  واعد .. وبوجدان الأب الذي لم ير أطفاله بلادهم نهائياً .. وبمسئولية المثقف المستلهم لمصلحة الوطن العُليا .. قرأت البيان الصادر عن جهاز " الأمن الخارجي ".. وفى الحقيقة ليس فى نيتي أن أشاغب حوله كثيرا .. ليس لأنني مللت المشاكسة .. بل لأن الدعوة فى جوهرها تمس قضية إنسانية أزعم بأنني على تماس مباشر مع تفاصيلها .. وتستهدف ملفاً لطالما تمنيت أن يجد طريقه للحل بشكل شفاف وعادل ومرضٍ.. فأنا من أنصار الفصل بين الملفات .. ومن مؤيدي تفعيل حق عودة الناس الى أوطانهم ومغادرتها .. بمعزل عن أراءهم ومعتقداتهم .. كونه حق أصيل نصت عليه ديباجة المواثيق الدولية التى تعتبرالدولة الليبية طرفاً فاعلا فيها .. وقبلها أكدته قوانينها الوطنية .

لذا سأترك ما بين السطور .. لسطور لاحقه .. وسأفترض أن الدعوة مسئولة .. خاصة وأنها على ما بدا لي من البيان تستند الى " ضوء أخضر " من القيادة العُليا للدولة .. وسأستحضر حسن النية .. و سأتغافل عن سبق إصرار وترصد عن التفاصيل .. رغم معرفتي بأن " الشيطان يكمن فى التفاصيل ".. وسأتوجه ( عبر صحيفة " قورينا " التى سبق وأن نشرت فيها مقالات فى ذات السياق (*) ) الى الجهة المصدّرة للبيان .. وسأتكلم على أبسط الأمور التى أضاف فقدانها مزيداً من الضبابية والغموض على الدعوة .. سأتكلم بإيجاز عن " الصياغة " التى تـُرجمت بها الرغبة فى طي ملف المهجر .. وعن منطلقات الدعوة وأس العلاقة بينها وبين جوهرها .

سادتي الكرام : ألم يجد ال

المزيد


Algahme

مايو 21st, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقالات سياسية

" مغادرون دون وداع " 

الجهمي يرحل ويخلف التجربة

 
أفادت وكالة " فرانس برس " ان الناشط الحقوقي الليبي السيد " فتحي الجهمي " قد توفي عند الساعة التاسعة من صباح اليوم الخميس 21 مايو 2009 . في المركز العربي الطبي (مستشفى خاص) في العاصمة الاردنية عمان .. متاثرا بالتهابات في الدم.. وكان الجهمي قد غادر العاصمة الليبية طرابلس منذ ايام رفقة عائلته .. بعد أن تدهورت حالته الصحية داخل مكان عزله .. ودخوله فى حالة غيبوبة .
 
وهكذا تسدل الستارة الأولى ( فقط ) على قصة شغلت الشارع الليبي .. والرأي العام الدولي لسنين طويلة .. حكاية تروي قصة مواطن عربي حاول تجربة حظه فى نقد السلطة عبر ما أتاحته من هوامش يفترض أنها قانونية ـ فبمعزل عن أن نتفق أو نختلف مع أفكار الجهمي ـ فإن جوهر القضية يشير الى أنه قد مارس حقاً أصيلاً عبر نافذة إقترحتها الدولة .. وبشكل مباشر وشفاف وقانوني ومستجيب لمعايير المجتمع الدولي .. لذا ستبقى تجربته مثالاً مؤلماً على تدهور حالة الحريات العامة فى وطنه.. فمن معاناة السجن وقسوته .. الى معاناة الإهمال الصحي .. الى معاناة العزل عن العالم .. الى معاناة فقدان العدالة .. الى معاناة اللامبالاة وغياب الوعي بنصرة قضايا حقوق الانسان والمدافعين عنها .
 
ستبقى تجربة الجهمي مثالاً على إنكفاء المطبخ السياسي الليبي على نفسه .. وفقدانه الثقة فى ذاته .. وعجزه عن الايفاء بحقوق المواطنة .. بل وتجاوزه الى الإستهتاره بحياة المواطنين .. فلا يمكن تصور أن يكون غلق ملفات أصحاب الرأي الأخر فقط بموتهم ( بأشكال متعددة ) .. فما دون الموت هناك ألف طريقة وطريقة تسوّى بها الحقوق .. وتصحح بها الأخطاء والخطايا .. ولكن كل هذه الطرق ( المختلفة ) تحتاج الى بشر أسوياء يمارسون السياسة فى ذات الوقت الذي يحترمون فيه شعوبهم .. يدافعون عن مصالحهم إنطلاقاً من كونهم بشر يصيبون ويخطئون .. ولا ينزلقون الى منازل " الإله " الذى له حق منح الحياة وسلبها .. بشر ي

المزيد


Bosleem2

أبريل 3rd, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقالات سياسية

" أسجل بأنني خارج التغطية "  

بين الرأي والموقف مسافة لا تختصر

 
" قد تحتار مرة أي جسور تسلك .. ولكن ستحتار مرات أي الجسور تحرق "
 
فى الحقيقة لم ـ ولن ـ يستطيع اي بشر مجاراة شبح أو مجهول .. مهما كانت حجته بالغة .. فمن يشتم اليوم بإسم .. قد يعتدل غدا بإسم أخر .. ومن يُحاجَج فى هذه النقطة اليوم .. قد يفبرك غيرها بإسم أخر غدا .. وهكذا فهي لعبة مميتة .. وغير صحية على الإطلاق .. وذات أثر سلبي على الذوق العام .. وعلى الوعي والإدراك .. وعلى صدقية المعلومات ومصداقيتها .. ولا أظن أنه يغيب حتى على محدودي الحصافة خطورة أن تحاور ـ وأنت كتاب مفتوح ـ من يطلق عباراته من وراء حجاب .. لذا لن يكون لهذا التعليق أي متابعة أخرى .. وسأقبل ما يستجد منها كوجهة نظر مغايرة .. فالقضية التى نحن بصددها ذات بعد إنساني .. وتمثل جرحاً نازفاً .. وأتصور أن هكذا مماحكات لا تليق بجلالة الحدث .. وأقسم بالله ( العالي فى سماه ) لولا ذكرى أصدقاء قضوا فى هذه الحادثة ما وضعت سواداً على بياض . 
 
عموماً .. إطلعت على التعليق المعنون بـ " صرخة فى وجهي " (على إعتبار أنه ما فيا رعشة وافيه ) .. وربما الشيء الذي لابد أن اشكره عليه هو محاولته الإبتعاد عن الشتم والسب المباشر .. أما التعسف فى صرف الأمور عن وجهتها القريبة .. والتكلف فى البحث عن خطيئة .. وإهمال للكل على حساب الجزء .. فما زال التعليق يدور فى فلكه .
 
وسأختصر ـ عبر الإجابة المباشرة ـ أبرز ما جاء في التعليق :
 
بالنسبة للكتابة عن مجزرة بوسليم .. فسأقول مضطرا بأنني ربما أكثر من كتب عنها .. أو أشار اليها فى مناسبات عدة .. ( بإستثناء منظمة التضامن التى قامت مشكورة بنشر كتاب حولها ) .. فمنذ خروج خبر هذه المظلمة للعلن وأنا أجتهد ـ مع المجتهدين وهم كثر ـ فى نصرة أهلها بما  ظهر لنا من عدالة للقضية .. ( لعل أول مقالة كتبتها بشكل مطول " ليلة مقتل الإنسان الليبي " عمرها اليوم سبع سنوات ) .. أما المزايدة ببعض الألفاظ ذات الدلالة الدينية فلا يمكن أن نعتبرها موقفاً عقائدياً ممن تكبله مصالحه الدنيوية عن الموقف الصريح .. ولعله من سخرية الأقدار أن ذات العبارات المقصودة باتت تتصدر عناوين مقالات حتى بقايا الشيوعيين والملاحدة كأحد أدواتهم المرحلية لدغدغة عواطف الجماهير .. وربما يطيب لي تسجيل إستغرابي ممن ترك وظيفته كإنسان على الأرض .. وذهب يشاحح فى وظائف السماوات العُلى …وهنا سأعتبر العتب على زايد العقل !! .
 
2 ـ بالنسبة للكاريكاتير رقم (26) الذي حاول السيد المحترم شرحه على أنه سخرية من الضحايا .. فقد تأسفت لذلك كثيراً وإستغربت أكثر .. فالصورة والتعليق تشير الى تحميل الدولة مسؤلية سقوط الشهداء .. لا العكس .. والكاريكاتير ـ يا عزيزي ـ رمز لا يحتمل كثرة الشروح .. ففى بعض أنواعه قد يكون صورة بلا تعليق.. ويحتاج الى شيء من التأمل وإلتقاط اللحظة.. فالرجل الذي فى الصورة يتذكر بأن الشهداء قد سقطوا إبان الإحتلال .. وبما أن فى الصورة شهيد ـ وليس العكس ـ كما خمّن صديقنا الجديد ـ فهذا يدل على أننا أمام خلل كبير أدى لسقوط شهداء فى دولة لم تتعرض لإحتلال أجنبي … وهنا سأعتبر العتب على زايد الفهم !! .
 
3 ـ بالنسبة لإسمي .. فلا أعتقد بأن إسم عيسى عبدالقيوم إسماً مستعاراً بالمعنى الدقيق للكلمة .. فعبره تستطيع أن تصل الى شخص ما يتحمل مسئولية ما يكتب .. خاصة فى ظل وجود صورة شخصية مرفقة .. وقد كتبت عديد المرات إسمي كما فى جواز السفر تماماً .. ودون وجل .. ومع هذا فالسيد المحترم ـ رغم أنه زار مدونتي .. ونقل عنها إسم يوسف مبعثراً ـ لا أدري لماذا  لم يقل بأن بند المعلومات ـ فى ذات الصفحة ـ يحمل كذلك الإسم كاملاً : يوسف محمود حسين .. بل ورقم الهاتف أيضا … وهنا سأعتبر العتب على النظر !!  .
 
ـ عموما وكي لا نذهب بعيداً …
 
من ي

المزيد


Alsolta

مارس 14th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقالات سياسية

ليبيا … الإسلاميون والسلطة : 

بدايات خجولة لنهايات غامضة

مثلت حقبة الثمانينات والتسعينات ذروة مسيرة الصراع بين النظام الليبي والتيار الإسلامي .. تخللتها نقاط إحتكاك عنيفة ( 84/86/89/95) .. ونشط التيار الإسلامي بكافة أطيافه ( السلفي / الإخواني / الجهادي ) خلال تلك الحقبة فى تنظيم صفوفه وتأطير كوادره .. وإنطلق يبحث عن مرجعيات فكرية وشرعية تمكن من إشباع حاجته للتمايز .. ونظراً لما تعانيه الساحة الليبية من شح يصل الى درجة التصحر فى النشاطات الفكرية والثقافية والدينية .. فقد عبر التيار الاسلامي الحدود فى رحلة البحث عن الذات .. فكان للفكر الإسلامي المصري ( بشقيه الإخواني والجهادي ) نصيب الأسد على قائمة التوريد الفكري .. ثم يأتي الفكر السعودي ( التقليدي ) فى الدرجة الثانية .. بمعنى أنه أدار ظهره للمدرسة المغاربية وإتجه شرقاً ..وهنا نستطيع أن نسجل أول تعثرات تأطير العمل الاسلامي .. والتى تمثلت فى محاولة التماهي مع أجندات ومناهج تختلف بزوايا حادة مع الواقع الليبي .. سواء فى الفتوى الشرعية أو فى الخيارات السياسية .. مما أدى الى وجود نوع من الوصاية الخفية على قوائم أولويات العمل الإسلامي الليبي .. أثرت بشكل سلبي على أداءه فى فترات لاحقة .

ويمكن لأي باحث أن يرصد عنصر القطيعة الكاملة بين النظام والتيار الإسلامي بكافة أطيافه فى تلك الفترة .. بما فيها جماعة التبليغ .. التى تصف نفسها بأنها دعوية ولا تتعاطى السياسة .. فرغم تفاوت المناهج الحركية .. والإختيارات الفقهية للحركة الاسلامية فى ليبيا إلا أنها كانت حتى نهايات التسعينات تقف على خطوط متقاربة فى نظرتها للنظام الليبي .. وتتخندق جميعا فى خندق معارض .. كل بحسب فهمه لمدلول المعارضة ووسائلها .. سياسية كانت أم عسكرية .. كون كل الخيارات كانت مشفوعة بتفسيرات دينية .. ومدعومة بإختيارات فقهية منتقاة من سلة ذات الموروث الذى تستظل به أفرع التيار .. ومدفوعة بنظرة النظام الحادة ـ يومئذ ـ لفكرة وجود مخالف .. وبقسوة خطابه وحدية عقيدته السياسية وموقفها إتجاه" الأخر" التى كانت تصل الى الإعدامات المتلفزة .. والقتل خارج إطار القضاء . فمعطيات الثمانينات والتسعينات ـ سواء تمثلت فى ما أنتجه النظام .. أو ما نتج عن حداثة العمل الإسلامي ـ فرضت على التيار الإسلامي السير فى طريق إتجاه واحد .. يتمثل فى معاداة ما هو قائم . ومع إطلالة القرن الجديد سُجلت أوائل إرهاصات تحسن العلاقة على خلفية حوار خجول إنطلق فى " واشنطن " بشفعة عربية لم يعلن عنه فى حينها .. توّج بإطلاق سراح (85) من قادة وكوادر جماعة الأخوان المسلمين فى م

المزيد


Alherak

فبراير 11th, 2009 كتبها ( ي و س ف ) عيسـى عبدالقيـوم نشر في , مقالات ثقافية, مقالات سياسية

 

 

" خلوا بينها وبين العقل " *

 

ورقة على هامش ندوة موقع ليبيا المستقبل  

 

 بدعوة من موقع " ليبيا المستقبل " عُقدت ( عبر تقنية البالتوك ) ندوة " المهجر وليبيا الداخل… سبل التواصل والتفاعل الإيجابي " تحت محاور أعترف بأنها لامست شيئاً مما يدور فى ذهني منذ فترة .. ولعل أبرزه فكرة تطوير العمل الثقافي / السياسي / الإجتماعي فى المهجر.. من أجل إخراجه من شرنقة الماضي ( خطاباً وأليات ) وإلحاقه ـ بعقلانية وواقعية ـ بالواقع اليومي الذي تعيشه الحالة الليبية بكافة مفرداتها .. والتعاطي معه ( أي المهجر) على أنه إمتداد طبيعي للقضية الليبية .. وليس حراكاً منفصلاً يوصف ـ تعسفاً ـ بأنه إستثنائي فى كل شيء .. على أي حال فقد إجتهدت أن أفصّل هنا ما أجملته فى الندوة .. وأضفت إليه بعضا مما حملت الندوة من تباشير "ملامح رغبة " فى التغيير بدأت تطل على المهجر .. فهذه الورقة تستهدف المهجر .. وتحديدا تبحث فى شكل العلاقة التى نحتاجها من أجل الإشتباك مع برامج المستقبل بشكل نموذجي .. ولا علاقة لها بدعوة أحد للإلتحاق بأحد .. وهي غير معنية بتصفية الحسابات .. ولا بالإصطفاف الحزبي .. هذا سياقها فأمل أن تفهم من خلاله .

.

 

( النقطة الأولى ) .. بالرغم من أن كافة محاور الندوة لمست ـ على نحو ما ـ مفهوم " الحِراك " إلا أنني شعرت بأنه ثمة إضطراب فى تحديد مدلول المصطلح  .. فالبعض يشير اليه كما لو أنه ذاك الشيء الذي إن لم يصب فى خانة أجندته الخاصة .. فإنه يتململ فى تسميته حِراكا .

فالحِراك ( = السياسي /الثقافي / الإجتماعي / الديني .. الخ ) ـ كما أفهمه ـ هو فى تقديري حالة التحول فى المواقف .. أو التبدل فى قواعد إدارة الملفات .. أو حتى التناوب على الأماكن .. فكل ما أسهم فى إخراج حالة ما عن رتابتها يمكن وصفه بالحراك من حيث المبدأ .. ومن ثم تأتي مرحلة كيفية التعامل معه بما يتطلب الموقف .. ويتلائم والإمكانيات .

.

 

(النقطة الثانية ) والحديث عن نوعه وحجمه .. وهنا لا مناص من قبول الإختلاف بحسب الإهتمامات / وزوايا الرؤيا / والمؤثرات الإيديولوجية .. فصاحب الإهتمامات الثقافية الصرفة .. ربما ينظر لبعض التغيرات فى المشهد السياسي بنوع من اللامبالاة .. والعكس .. وكذلك من يقف فى زاوية المتفرج سيختلف تقييمه للحدث عمن يقف فى زاوية العامل .. ومن يتحرك بقوة دفع الإيديولوجية الإسلامية يقينا سيختلف وصفه لمن يتحرك بقوة دفع الإيديولوجية الثورية … الخ .. فكل هؤلاء سيأتي حديثهم عن توصيف نوع الحراك .. وحجمه مختلفاً .. وهو شيء مقبول .

.

 

( النقطة الثالثة ) فى حال إتفقنا على ماهية الحراك .. وصحية الإختلاف حول أنواعه وأحجامه .. فلابد كي لا نـُفرط فى عصره من أجل الإستمتاع بما سيقطر من عسل .. أن نعرّج لنعرف نوعية وحجم القوة العاملة أو الدافعة لوجوده .. وهنا لازلت على قناعتي السابقة .. بأن القوة الدافعة الرئيسية لما تشهده الحالة الليبية ـ للآسف ـ لازالت خارجية .. فما نعيشه من تبدل وتغير كنت أتمنى ـ كليبي ـ أن يكون نتاج " مستديرة وطنية " .. ولكن الواقع والأرقام تشير الى أنه مدفوع بقوة كبيرة ومحسوبة فى ذات الوقت وتتمثل فى الشراكة الليبية الأمريكية /الأوربية . من هنا فلا نستطيع أن نحمّله كافة طموحاتنا ورغباتنا طالما أننا ـ كشعب ـ كنخب ـ كتكنوقراط ـ كمؤسسات مدنية ـ لم نكن طرفا فى بعثه .. وهذا لا يمنع أن نقبل ـ سياسيا ـ ما ينتجه مبدأ تقاطع المصالح من هوامش هي من صلب المطالب الوطنية .. مع الإستمرار فى المناداة بضرورة ترسيخ فكرة "الشراكة فى الوطن " من أجل حماية مشاريع البنية الفوقية المطلوب منها تفعيل المتغيرات القادمة وحمايتها .. كون الإستمرار فى تلبية متطلبات الشراكة على حساب متطلبات المكوّن الليبي خطيئة كبيرة ربما ستبرز أثارها على المديين المتوسط والبعيد .

.

 

( النقطة الرابعة ) نصل الى نقطة الإستفادة من نتائج الحراك الذي طال الحالة الليبية .. وهنا على كل من تعلم حرفا فى فن السياسة أن يضعه على الطاولة .. فلا مجال للمزايدات لمن أراد أن يعمل من أجل مصلحة الوطن العليا .. وعليه أقول بكل صراحة أنه من حق الدولة الليبية .. ومراكز القوى فيها .. والنخب الإصلاحية .. والمهجر ( بمستقليه ومؤسساته وأطره ).. الخ .. من حق الجميع أن يعملوا على الإستفادة من الهوامش التى برزت أو ستبرز خلال المرحلة القادمة .. وهذا لا يتأتى إلا بإعمال المنطق والخطاب والأليات السياسية .. والتى تبدأ بفكرة قبول الشراكة مع المكون الواقعي .. فالسياسة لا تعترف بشروط من لا يمتلك أوراقاً على الطاولة .. وتقبل بمنح مقاعدها لمن أمسك بشيء منها وقبل بمبدأ الشراكة فى المستوى السياسي تحديدا .. أقول هذا الكلام ( النظري ) لأنني أحسست بأن البعض يفتقد للرؤيا حتى على المستوى النظري .. فأن يرفض أي نظام مطالب خصومه ـ المنضبطة بقواعد العمل السياسي ـ شيء سيحسب ضده .. وأن يفتقد الخصوم الرؤيا والبرنامج السياسي المستوفي للشروط فهذا حتما سيحسب ضدهم .. فعلى المرء أن يقوم إبتداء بكل المتطلبات التى يستلزمها موقفه .. والتى بها يستكمل مقومات عنصري الوجود والإتقان .. ثم يترك الكرة فى ملعب الأخر .. أما رفض أصول الأسس السياسية لمنطق الشراكة فى الوطن ( التى نراها تعمل على حلحلة كافة أزمات المنطقة ) .. فهذا سيجعل الأمر بمثابة الإنتحار السياسي البطيء .. وأعود لأكرر للمرة الألف بأن مبدأ قبو

المزيد


التالي



البريد الشخصي أضغط هنا